تدمير الجامعة

0 77

أ. د. عبدالله محمد الأمين النعيم
         
مقدمة
لقد صار العلم ومؤسساته من أضعف الحصون التي تؤتى من قبلها بلدان العالم الإسلامي عامة وذلك لغياب الدور الوظيفي للعلم في عقلية المخططين. كما يرجع ذلك للتدمير الذي لحق بمؤسسات التعليم لاسيما التعليم العالي الذي تم تسييسه ليخدم السلطة والسلطان حيث صار الولاء مقدما على الكفاءة..

إن التحديد المعياري والوظيفي للعلم عند المفكرين يتمثل في قدرة العلم على تحديد الحقيقة وقدرته على حل المشكلات وفعاليته في تحقيق الجديد وتغيير الأوضاع والانتقال بها نحو الأفضل… وهذا هو الدور الذي ينبغي أن تقوم به الجامعة باعتبارها مؤسسة لإنتاج العلم، وتفريخ العلماء، غير أن الجامعة السودانية قد جرى تدميرها في السنوات الماضية على النحو التالي:

1_ تدمير التعليم ما قبل الجامعي على مستوى السلم التعليمي وعلى مستوى المناهج التي خالفت المتعارف عليه بين فلاسفة العلم. ومن المعلوم أن المناهج والمقررات وكيفية صياغتها ومرحلتها بتوزيعها على سنوات السلم التعليمي هي لب المشكلة وأساسها في التدهور الذي لحق وما زال بالتعليم العام وهي السبب في المستوى الضعيف للتلاميذ الذين ينتقلون بمستواهم هذا للجامعة التي تنازلت هي الأخرى في مناهجها وعلومها حتى يمكن استيعابها لدى طلاب محدودي القدرات.

2_ مدرسة الجامعة:
المعلوم أن الجامعة أستاذ وطالب وكتاب… وهي كذلك مكان للتدريس والبحث العلمي لكن مع ثورة التعليم العالي صار المعيار هو الكم وليس الكيف.. وأعداد مهولة من الطلاب مقابل قلة من الأساتذة… قلة من المراجع وربما انعدامها… قلة من المعامل وربما انعدامها.. قلة من  البرامج الثقافية الداعمة وربما انعدامها… إدمان النت.. انعدام الفاعلية للأستاذ والطالب..

النتيجة طلاب كسالى لا يقرأون سوى الشيتات أيام الامتحانات  ولا يعرفون المكتبة… أساتذة منهمكون في التدريس والتصحيح وأهملوا البحث العلمي ويترقوون بالأقدمية وبهذا كرست الجامعة مبدأ تغييب البحث العلمي…. وبالجملة تحولت الجامعة إلى مدرسة يتم فيها تلقين الطلاب العلم ويأتون لتسميعه في الامتحان وينسونه بعدها ويتم منحهم البكالوريوس بدون تأهيلهم التأهيل المطلوب.

3_تسليع الشهادة :
بفعل هوس ثورة التعليم وازدراء فقه الكيف وضعف تمويل الجامعات في التعليم العالي، فقد جرى البحث عن  توسعة القبول وزيادة مدخول الجامعات فتم ما يعرف بالقبول الخاص بنسب أقل من القبول العام فازداد الطين بله، واتسع الخرق على الراتق وعلى هذا يمكن القول أن منح الشهادات لمن يدفع مع عملية تجميلية لهذا المنح ومن ثم صارت الشهادة الجامعية سلعة كغيرها من السلع وازداد القبول الخاص وازدادت الجامعات الخاصة التي كرست همها في تحقيق الربح…. وكل ذلك أثر على  الجامعة وسمعتها ومستوى كفاءتها.

4_تسييس وجهونة الجامعة :
تفشت في الجامعات أمراض المجتمع السياسية والعنصرية فجرى التركيز على الولاء وليس الكفاءة حيث صار القبول للوظائف بالجامعات في الغالب يتم على أسس حزبية وجهوية وقبلية… وكذلك التعيينات للإدارات بالجامعات والعمداء ونوابهم ورؤساء الأقسام .. وهكذا ظهرت الشلليات والتكتلات في الجامعات فهذه جامعة تسيطر عليها الجماعة الفلانية أو الحزب الفلاني أو القبيلة الفلانية أو الجهة الفلانية… ومثل هذه الجامعات لن تجد فيها علماً أو ابداعاً أو كفاءات نزيهة علمياً..

الخاتمة

1_ضعف مستوى الطلاب
2_ضعف في البحث العلمي للضعف العام في غالب الاصطاف ربما بسبب الشهادات الضعيفة المقبول بها بعضهم… ربما بسبب الإنهاك الذي يتعرض له الأستاذ في التدريس والتصحيح… ربما بسبب الإحباط لعامل البيئة الطاردة…
3_تسييس الجامعة والتركيز على مبدأ الولاء قبل الكفاءة..

لذلك الجامعة لم تعد جامعة بالمعنى المفهوم وإنما هي مدرسة كغيرها من المدارس… لافتقاد غالبها للركن الأصيل وهو البحث العلمي..

Leave A Reply

Your email address will not be published.