“نيوستارت” تقلب الصفحات مع علي آدم محمد جبريل

0 163

حاورته: مريم عثمان

المشاكل الإدارية أثرت على الشركة لسنوات وعطلت الإنتاج والماكينات وهجّرَتْ الكفاءات

تطوير مستمر وخمس ماكينات جديدة بأكثر من مائة مليون جنيه لدعم خطوط الإنتاج

 هيكل وظيفي للعاملين لأول مرة ومراعاة للظروف الاقتصادية والاجتماعية للعاملين

مقدمة

رغم تقادُم السنوات، وفرشاة الحياة التي ترسم ملامح مُغايرة للإنسان في مراحل عمره المختلفة، إلا أن العطاء ما زال حاضراً، والذاكرة بكامل عنفوانها تختزن الكثير من المشاهد، والفصول، والسيناريوهات لتقلبات الحياة.. وفي كل ركن من أركان مطبعة شركة الجزيرة للطباعة والنشر المحدودة تقبع حكاية بطعم ولون مختلف لأحد شهود عصر هذه المؤسسة العريقة والذي سبق له تولي مهام مديرها العام لسنوات؛ قبل أن يستقر به المُقام مديراً فنياً رغم ظروف الفصل التعسفي.. علي آدم محمد جبريل قلبت معه الصحيفة صفحاتٍ من المسيرة المهنية.. فماذا قال؟

*بدءاً دعنا نقرأ أسطراً من سيرتكم الذاتية؟

 علي آدم محمد جبريل من مواليد ولاية الجزيرة الخضراء محلية جنوب قرية البساتنا في العام 1957م.. متزوج وأب لثلاثة أبناء، وثلاث بنات..

*أنت أحد شهود عصر هذه المؤسسة ومراحل تطورها، كيف كانت البدايات؟

بدأت موظفاً بوزارة التربية والتعليم، وعندما جاءت فكرة المطبعة تم اختياري ضمن ثلاثة آخرين في العام 1981م، حيث تم توزيعنا في مطابع التربية الخرطوم في مجال التصوير، والمونتاج، ومن هنا كانت الانطلاقة..

* ما هي أهم سمات تلك الفترة؟

كانت فترة تأسيس بغرفة واحدة، ومكتب واحد، وماكينة “بازلت” واحدة، وكاميرا تصوير أفلام، وقد تعاملنا تجارياً وحققنا أرباحاً طائلة ساعدتنا على تطوير الشركة وشراء عربة بوكس للمدير العام.

*يقودنا ذلك للسؤال عن أول مدير عام للشركة؟

هو المرحوم الأب عبد الحميد الفضل؛ أستاذ الفنون بالمرحلة الثانوية، وموجه مادة الفنون بوزارة التربية، والذي كان يخط الامتحانات بيده قبل توفر أجهزة الحاسوب، ويُصمم المطبوعات.

*حدثنا عن الملامح الأولى للمطبعة؟

تعتبر شركة الجزيرة للطباعة والنشر، أول شركة بالولاية تقوم بطباعة امتحانات الأساس بعيداً عن العاصمة القومية آنذاك، وقد تأسست الشركة عام 1981م بغرض طباعه الامتحانات، وتلبية احتياجات الولاية، قبل الانتقال لترجمة المطبوعات الإنجليزية بمشروع الجزيرة إلى اللغة العربية..

* هذه المسيرة الطويلة للمطبعة، لاشك أنها خضعت لقيادة وتوجيه العديد من الشخصيات تعاقبت على منصب المدير العام، ضعنا في الصورة؟

نعم، مرت المطبعة بحقبٍ إدارية مختلفة شهدت الكثير من التقلبات ما بين 1981م- 2021م، حيث تولى عبدالحميد الفضل عبدالحميد الحقبة الأولى التي استمرت حتى العام 2003م، خلفه غازي عثمان جاد الله الذي امتدت فترته حتى العام 2010م، ثم جاء إبراهيم جبونا محمد الذي أدار المطبعة حتى 2011م، قبل أن تؤول المقاليد إلى شخصي حيث توليت المنصب حتى 2014م، ليأتي الجيلي عجيب الأمين ويواصل المسيرة حتى 2020م ليتسلم الراية أخيراً محمد عبدالنبي محمد منذ مطلع العام 2021م..

* مرافقتك لمدير المطبعة كيف انعكست عليك؟

أولاً هذا الرجل يعتبر أباً لنا، وقد صقلنا بالخبرة والولاء للمطبعة، كما أنه أوجد هيكلاً وظيفياً، واشترى ماكينات جديدة لطباعة مطبوعات إدارة مشروع الجزيرة، كما نجح في تسجيل قطعة الأرض باسم الشركة.

*التقلبات الإدارية أجلستك على مقعد مدير عام الشركة، صف لنا التجربة؟

حقيقة مررت بعدة أعمال  في الشركة منها فني طباعة وتصوير، ومراقب إنتاج، وضابط تكاليف، ومديراً فنياً، وتم تكليفي خلفاً للمدير العام المرحوم إبراهيم جبونا في العام 2011م بعد أن وافته المنية، وذلك في الفتره من 2011 وحتى 2014.

*عطفاً على خبراتك الطويلة في المطبعة، هل سارت حقبتك الإدارية دون مشاكل؟

في الواقع لقد ركزت اهتمامي في تلك الفترة على العامل والعمل والعملاء، ونجحت في طباعة الكتاب المدرسي وبكثافة، وكذلك طباعة الامتحانات لولاية الجزيرة، وأربع ولايات أخرى.

* هل تعتقد أنك وضعت الشركة في مسار صحيح في تلك الفترة؟

في الفترة من 2014 وحتى 2021 لا أستطيع أن أذكر أي إنجاز إيجابي لتلك الفترة، حيث تم فصل العاملين وبالقانون كما يقولون وأولهم شخصي الضعيف وحدث ما حدث.

* كأنك تحمل حقداً دفيناً لتلك الفترة؟

لا أحمل أي حقد لإيماني بالحياة وأنها لابد أن تسير بإرادة الله، وحتمية الإيمان بالقضاء والقدر، حيث كنت أول ضحايا تلك الفترة بإجباري على توقيع عقد عمل مجحف، وإحالتي للمعاش مبكراً تحت سن الـ60 عاماً.

* تقول إنك أُحلت للمعاش، والآن تشغل مديراً فنياً؟

في العام 2021 جاءت ثورة التغيير، وتم تعيين زميلنا الأستاذ محمد عبد النبي مديراً للمطبعة، وهو فنان تشكيلي، وصاحب خبرة في مجال الطباعة؛ فقد عمل بولايتي القضارف، والخرطوم مطابع التربية، ومطبعة العملة، والمطابع التجارية، وصاحب محل عزة دزاين، ولقد أعادني للخدمة في يناير 2021.

*ما هو النهج الإداري المعمول به في الشركة؟

يبدأ التسلسل الإداري للمطبعة بالمدير العام، ثم الإدارة المالية، والشؤون الإدراية، والإدارة الفنية، ثم عملاء الشركة.. ومن أهم عملاء الشركة: مصانع السكر، والنسيج، والمشاريع الزراعية المختلفة، بالإضافة إلى مطبوعات المؤسسات الحكومية والوزارات، والمستشفيات، والمطبوعات التجارية للعملاء، والأفراد بالولاية، كما يمتد عمل الشركة للولايات المجاورة مثل النيل الأزرق، كسلا، كردفان، النيل الأبيض، ومناطق أخرى..

*الوضع الطبيعي لأي مؤسسة هي الصعود والتطور؛ ماذا نقرأ في مسيرة المطبعة؟

مرت الشركة بمراحل متعددة من النمو والازدهار مواكبة للتطور في مجال الطباعة خلال الـ(16) عاماً الأولى لتأسيسها، ثم مرت بها بعض المشاكل الإدراية؛ حيث أثرت تلك المشاكل على الشركة خلال هذه الفترة. وتوقف الإنتاج في الفترة من  2014- 2020م، وتعطلت الماكينات، وتسربت الكثير من الكفاءات المدربة والمؤهلة والعاملين.. وبفضل جهود مجلس الإداة تجاوزت الشركة تلك المشكلات وانطلقت نحو الإنتاج وحققت أرباحاً كثيرة..

*وماذا عن منتجات الشركة؟

الكتاب المدرسي من أهم منتجات الشركة، حيث تنعقد معسكرات موسمية للطباعة الكتاب المدرسي للولاية، والمدراس الخاصة، كما تعمل الشركة بنظام تجاري بتحويل المواد الخام إلى سلع مختلفة؛ وبذلك تكون مضمونة الربح، وقليلة المخاطر والخسارة.

*باعتبارك شاهد عصر المطبعة، ما هي أهم فترات التحول في رأيك؟

في يناير 2021 ولأول مرة تم تعيين مدير عام للشركة متخصص في الطباعة، وفنان  تشكيلي، حيث أحدث خلال هذه الفتره القصيرة تغييراً كبيراً في البنية التحتية للشركة، وصيانة؛ وتأهيل بعض مباني الشركة من تركيب كاميرات مراقبة،  وصيانة ماكينات الطباعة وإدخالها خط الإنتاج وطباعة الامتحانات الولائية لبعض الصفوف، وطباعة امتحانات شهادة الأساس لولاية الجزيرة، وغرب كردفان، والنيل الأزرق بدقة وفي وقت وجيز وبذلك حققت أرباحاً مقبوله بالرغم من تأخر وزارة التربية في سداد الالتزامات المالية تجاه الشركة..

*على أي قاعدة تتأسس انطلاقتكم المستقبلية؟

الشركة لا زالت بعافية، والجهود المبذولة بالتأكيد ستكون دافعاً كبيراً للتطور والاهتمام بالبنية التحتية والإنسان، وأتوقع أن تزدهر المطبعة أكثر وأكثر. وحالياً تمت صيانة الماكينات التي كانت متوقفة، ومحاولة تكملة النقص في العمالة وزيادة الكوادر الفنية والمالية حيث كان بالشركة (114) عاملاً تم تقليصهم إلى (38) عاملاً، وتجري الآن محاولات سد النقص الكبير. وتسعى إدارة الشركة باستمرار للتطوير، ومن ذلك دعم خطوط إنتاجها بخمس ماكينات جديدة بدعم من وزارة المالية بالولاية بمبلغ يتجاوز (76) مليون جنيه، والأمر حالياً قيد التنفيذ، كما تم تشكيل هيكل وظيفي للعاملين لأول مرة بالشركة ويعتبر إضافة حقيقية لإنجازات الإدارة وحل المشاكل الاجتماعية للعاملين مع توفر بعض الخدمات المجانية، ومراعاة الظروف الاقتصادية الناجمة عن تدني الأجور..

* حلم تحقق أخيراً؟

كنت أحلم ومنذ العام 1981 بتأسيس صحيفة أو إصدارة للشركة باسم (المداد) وها هو قد تحقق باسم “المطبعة” والحمد لله.

Leave A Reply

Your email address will not be published.