تبّت يدا “الفقر” وتب

0 61

عبد الله الشريف عثمان

أزمة الحكم في السودان أزمة طال أمدها فهي ليست وليدة اللحظة، وإنما أطلت برأسها منذ أن نال السودان استقلاله وهذه الأزمة الخانقة والطاحنة أقعدت بالسودان وقذفت به بعيداً عن شاطئ التطور والتقدم، بل جعلته من الدول التي تشكو لطوب الأرض من وطأة الفقر..

برز إلى حيز الوجود سؤال يبحث عن إجابة طيلة هذه السنوات الطوال؛ وهو: كيف يحكم السودان؟ لكن الذين أتى بهم تيار السياسة من النخب السودانية- على مر العقود- امتطوا ظهر بعير السياسة دون سرج ودون زاد لمجابهة هذه الرحلة الطويلة والشائكة والشاقة، وانتهجوا أسلوب الخلافات، وإقصاء الآخر، والصراعات حول كراسي الحكم، فأصبح الشعب السوداني هو الضحية بل أصبح قاب قوسين أو أدنى من المقابر رغم أن الأمر مرتبط بالآجال، هذه النخب أدمنت الفشل، ملأت فضاء الحياة السياسية وفي السودان بسؤال: من يحكم السودان؟

وهذا السؤال يشكل القشة التي قصمت ظهر بعير السياسة في السودان فأصبح كسيحاً لا يقوى على الاستقامة.

والصراع الذي يدور منذ عقود؛ نتاجه الخلافات المزرية والصراعات القميئة حول الكراسي، والمصالح الشخصية والحزبية التي طغت على مصلحة الوطن، فأصبح هذا الوطن الغني بموارده الهائلة، ينتظر الهبات والمعونات من الدول الصديقة والشقيقة.

وإن أردنا تشريح هذه الموارد وتفصيلها فهي تتمثل في: الأراضي الشاسعة الخصيبة التي إن زُرع فيها الحجر لا يملك إلا أن يخرج من باطن هذه الأرض الطيبة طائعاً مختاراً؛ يُثمر قمحاً، ووعداً وتمني..

أيضاً المياه العذبة الوفيرة التي تنهمر مدرارة، وهنالك الثروة الحيوانية التي تحوي أجود الأنواع والتي تسد الأفق، والثروة الغابية والبترول الذي يوجد في شكل بحيرات وفي أماكن عدة من البلاد، إضافة لكوادره البشرية المؤهلة التي أجبرتها قسوة الظروف، وظلم ذوي القربى، وصعوبة الحياة على الرحيل إلى أقاصي الدنيا بحثاً عن الذات التي ضاعت في مفترق الطرق، وفي زحام تلك الظروف القاسية والمريرة.

مشكلة السودان رغم استفحالها وتعقيداتها- في اعتقادي- لا تحتاج إلى عناء كبير في حلها طالما أن الموارد على اختلافها متوفرة وعلى قفا من يشيل؛ فالحل في رأيي يكمن في الآتي:

غسل الدواخل المريضة بداء حب النفس، وتعقيمها بماء الثقة واليقين، وترك المصالح الذاتية والحزبية الضيقة جانباً؛ والتفرغ لمصلحة الوطن،  وتوفير قوة الإرادة؛ وحسن الإدارة، معالجة الضمائر الخَرِبة التي أسهمت بشكل أساسي وكبير فيما يحدث من دمار لكل جوانب الحياة في السودان؛ بلد العزة والكرامة الذي لا يستحق كل هذه الذلة والإهانة..

إن التزمنا بهذه الروشتة العلاجية- عندها- مع شروق شمس الغد سيتعافى الوطن من علله الكثيرة، وتندمل جراحه الغائرة، وتغيب شمس العوز والحاجة، وتختفي نجيمات الفقر والمسغبة، ويتعانق الفرقاء بعد طول قطيعة، وترتع الحيوانات الأليفة مع الوحوش الكاسرة، وتتوشح الأرض بالخضرة اليانعة، وترتع السعية، ويشبع الأطفال الرضع، وينام الشيوخ الركع ملء الجفون..

المساعد الفني- إدارة الامتحانات

Leave A Reply

Your email address will not be published.