فلاش باك.. حينما ترفض التوبة من العمل الوطني «حنتوب.. مش حنتوب»

0 152

بقلم: مدير التحرير

وصى بها الحاكم العام الإنجليزي رئيس الوزراء والشعب السوداني..

انهيار أضلاع مثلث التنمية البشرية الذي تركه المستعمر للسودان (الخدمة المدنية- السكة حديد- مشروع الجزيرة)

أمور ثلاثة، تركها المستعمر البريطاني للشعب السوداني، ووصى بها الحاكم العام الإنجليزي، الزعيم الراحل إسماعيل الأزهري وهو على عتبة الخروج من البلاد، وبعد رفع العلم الوطني؛ كأساس للحفاظ على البلاد من الانهيار، وهي: (الخدمة المدنية- السكة حديد- مشروع الجزيرة). مثلث فشلت كل محاولات الحفاظ على أضلاعه فيما تعاقب من سنوات، وحكومات بعد الاستقلال.

الزعيم إسماعيل الأزهري رئيس الوزراء في أول حكومة برلمانية منتخبة بعد خروج المستعمر، كان يقود تنظيماً سياسياً سرياً في المنطقة الواقعة شرق ود مدني حيث كان يدرس، ما عرضه للاعتقال، والسجن، والعقوبة.

تنفيذ العقوبة وبحسب أكاديمي مستقل بجامعة الجزيرة، كان بمثابة دفع هؤلاء المناضلين للتوبة (حنتوب)، فيأتي ردهم: (مش حنتوب). ومن هنا جاءت تسمية المنطقة بـ(حنتوب) على حد تعبيره.

كانت مطالبة حزب الأشقاء بأن يكون استقلال السودان تحت التاج المصري، فيما طالب الختمية، والوطني الاتحادي، وحزب الأمة، بالاستقلال تحت التاج الإنجليزي. غير أن العضو عثمان جاد الله قد طالب بإعلان الاستقلال من داخل البرلمان، وأن يكون السودان للسودانيين.

مثلث التنمية الذي كان الحاكم الإنجليزي قد وصى به الزعيم الأزهري، لم يزل متراجعاً حتى يومنا هذا وفق مؤشرات التنمية البشرية التي صدر بها تقرير أعده أكاديميون مستقلون بجامعة الجزيرة في العام 2012م.

وكان «الخواجات» بحسب رئيس الفريق البحثي، يستندون على معلومات، وبيانات، وُصِفت بالمغلوطة في إعداد تقارير التنمية البشرية الخاصة بالسودان. وسبق أن تم رفض أربعة تقارير للتنمية البشرية إما من الجانب الحكومي، أو برنامج الأمم المتحدة الإنمائي؛ بسبب صراحة زائدة، أو انحياز واضح.

محددات التقرير هذه المرة اشترطت الاستقلالية، وأن يكون الإعداد بأيدي سودانية، فتم طرح إعداد التقارير في عطاء ذهب للهيئة الاستشارية لجامعة الجزيرة.

فريق إعداد التقرير اشترطوا على الجانب الحكومي، الاستناد على ما تقوله البيانات الرسمية الموثوقة، والموقع عليها من قبل الجهاز المركزي للإحصاء.

فمعدل التضخم في السودان وبحسب رئيس فريق إعداد تقرير التنمية البشرية ومنذ الاستقلال، لم يكن يحسب بصورة صحيحة، بمعنى أن نتائجه دائماً ما تكون في مصلحة الحكومة، وقد تتسبب أي خطوة معاكسة في عدم اعتماده، بل وقد تصل إلي درجة الإقصاء من المنصب.

وترتكز مؤشرات التنمية البشرية المراد تقديرها وقياسها، على الإنسان وقدرته على العيش حياة طويلة خالية من العلل، بجانب التعليم، ومستوى المعيشة.   

وكانت الأمم المتحدة قد قالت في بيان صحفي عن إطلاق التقرير الوطني الأول للتنمية البشرية في السودان بعنوان: آن الأوان لتوطيد السلام بالتركيز على التنمية البشرية)، إن التقرير يمثل معلماً هاما في مسار السودان نحو النهوض بالتنمية البشرية.

تقرير 2012م والذي جاء بعنوان “جغرافية السلام: وضع التنمية البشرية مرتكزاً للسلام في السودان” هو موضوع التقرير الذي يقدم تحليلاً عميقاً للتداخلات المعقدة بين السلام والتنمية البشرية. ويشير التقرير الى أن”التركيز على تحقيق وتعزيز السلام يتساوى مع التركيز على النهوض بالتنمية البشرية”.

 أُعد التقرير الذي جاء ثمرة لعملية بحثية امتدت لعامين من قبل فريق مستقل من المفكرين بجامعة الجزيرة وبدعم من وزارة الرعاية والضمان الاجتماعي الاتحادية وبرنامج الأمم المتحدة الإنمائي. التقرير يتضمن كذلك مشاورات واسعة ووجهات نظر أكثر من 750 من العلماء البارزين، وصنَّاع السياسة وممارسي التنمية بالإضافة الى خبراء دوليين في مجال التنمية البشرية.

يقدم التقرير، ولأول مرة في السودان، تقديرات لمؤشر التنمية البشرية على مستوى الدولة. مؤشر التنمية البشرية هو مقياس موجز لقدرة الأفراد على أن يعيشوا حياة طويلة مستنيرة عند مستوى معيشي مقبول.

وتميل بعض المناطق والولايات الأكثر تأثراً بانعدام الأمن في السودان للتخلف عن غيرها فيما حققته من إنجازات في الصحة والتعليم والدخل. وتعاني الفئات الضعيفة، بمن في ذلك الشباب العاطلين عن العمل، والأسر التي تعولها نساء والنازحين تحديات حادة في مجال التنمية البشرية وذلك نتيجة للنزاعات وانعدام الأمن البشري والتدهور البيئي. وبالتالي ينادي التقرير بتحقيق نمو شامل ذو قاعدة عريضة في فرص التنمية البشرية.

Leave A Reply

Your email address will not be published.