السينما.. في ذكرى جيل باب الحارة وطرزان أبو “شُمَّارة”

0 93

رسمها: ود أبو حامد

النفر الذي اجتمع حول طاولة تشريح قضية “السينما” بنادي الخريجين بود مدني، ما زالت تحيا في ذاكرته مشاهد حية لحقبة هي بكل معطيات الواقع لن تعود إلى سابق عهدها في ظل انقلابات أطاحت بكثير مما صَلُح به أمر الناس في وقت من الأوقات..

ولم يعد أمام هذا الجيل الباحث عن إعادة البريق لهذا الفن السابع المهدد بالإنقراض في نسقه القديم، سوى التشكل وفقاً لمعطيات العصر مهتدين بقبس تجارب شبابية تومض تحت الرماد، فهم وحدهم من يعرف قيمة هذه الأطلال التي سرقت منها الأيام عزيز أهلها..

** ذاكرة طفل

ومن ذاكرة طفل في الخمسينات، استرجع “فتحي الخانجي” الذي ذهب نور بصره، تفاصيل ما بينه وبين “السينما”، فمغيب الشمس كان يعني له الكثير؛ فهو الموعد المضروب للذهاب مع والده الذي كان يعمل بالبوستة، للسينما الوطنية لأخذ مكانهم في “اللوج” المحجوز لهم مسبقاً باعتبارهم أولاد طبقة برجوازية.

في تلك الحقبة كانت أفلام إبراهيم يس، وسندباد، وبغداد حاضرة في دور العرض، حيث يعكف الأقران من زملاء “خانجي” بالمدرسة على نقاش ما دار فيه من أحداث، كما أن التقليد يكون حاضراً لأبطال تلك الملاحم.

وعلى بوابات سينما “كلوزيوم” يذكر الخانجي ملامح عثمان محمد سعيد، بجانب السنوسي ببوابة السينما الوطنية، وكلها شخصيات تعتبر محببة للنفوس في تلك الفترة التي شكلت فيها الأفلام السينمائية مصدراً للترفيه.

وعلى عهد الرؤساء عبود، وإسماعيل الأزهري عرفت دور السينما العديد من الطقوس، كانت تبدأ بعرض “الجريدة المصورة” قبل بداية الفيلم، وحين تضاء الأنوار في فترة الاستراحة تسري الأغاني السودانية لعثمان حسين”ناس لا لا”، و”الأوصفوك” لخضر بشير، وابن البادية، وغيرهم، وتدب الحركة في المكان لشراء كل ما صالح لقضاء الوقت.

ثم سيطرت أفلام الكاوبوي الأمريكي، وطرزان “أبو شمارة” الذي تجلس على كتفه “الشيتا” وطرزان أبو “بنطلون” على دور السينما لفترة من الزمان، قبل أن تعلوها الأفلام المصرية التي اعتمدت على العرض الجسدي الذي لم يكن يتناسب مع الأطفال، واجتذب إليه الطلاب في مرحلة المراهقة ما خلق جيلاً يهتم جداً بهذه التفاصيل. ولم ينْسّ خانجي ذِكْرَ أفلام “جانوار” وهتلر، ورامبو وما ارتبط بها من إشارات إلى الشخصية الأمريكية التي لا تهزم.  

ويستشهد “الخانجي” بحديث لإبراهيم شداد عن تاريخ السينما في السودان وما ارتبط بها من شغف كان يدفعهم للهروب من حنتوب حيث دَرَس، واستغلال المراكب- من وراء أهلها- لعبور النيل إلى ود مدني لحضور السينما ومن ثم إرجاعها إلى أماكنها.

وحضرت في ذاكرة خانجي “السينما المتجولة” وعربة العم “موسى” ويذكر أنه قد رآها في “العباسية تقلي” تعرض ضروباً من الفن الراقي، ورغم أنها تعتبر من الصناعات المكلفة، ولكنها تظل ذات أهداف سامية، وإعادة البريق إليها يتطلب من وجهة نظره الاتحاد، وإنشاء دُورٍ للعرض.

سينما الخواجة

     

Leave A Reply

Your email address will not be published.