وجع أمانة الوحدة النقابية (٥)

0 55

غادر المطبعة الحكومية في ظهيرة يوم ٢١ نوفمبر ٢٠١٧م، (28) عاملاً وعاملة وكل واحد منهم يُستدعى فيدخل مكتب المدير العام ويستلم خطاب الاستغناء عن خدماته بإلغاء وظيفته بناءً على قرار اللجنة الثلاثية المعروفة التي تعقد للشركات الخاسرة ويتطلب ذلك قبل هذه الخطابات أن تعلن الشركة إفلاسها، فيتم حجز الرصيد الكافي لتغطية حقوق المفصولين منها بقرار هذه اللجنة..

ونسبة لأن قرار تكوين اللجنة كان مجانباً للصواب في حد ذاته لم ينتبه، لا المدير العام (الرجل الذي يرى أنه يطبق القانون) ولا الوزير المتربع على تل الوزارة الخربة التي يتبع كل مسؤول فيها رأي الوزير حتى لو كان مخطئاً فيه، ولا حتى مستشار الشركة الذي كان يجتهد غاية الاجتهاد ليخرج المسرحيات القانونية الهزيلة التي تمنع العاملين من نيل حقوقهم القانونية فكانت الفتاوي التي أوقفت العاملين عن التحاكم للجهات المختصة..

وللأسف الشديد حتى مجلس الإدارة، أولئك الصفوة المختارة بغير تخصص كانوا يجلسون في جنح الليل ويتحاشون وضح النهار خوفاً من وجود العاملين حتى يتسنى لهم وضع ما يرونه ويتماشى مع مصالح المدير وأعوانه، فتنساب على ذلك مصالحهم في نيل (قريشات) موضوعة في ظرف بنهاية كل جلسة..

كان رأي المدير أن الشركة خاسرة ورأى المجلس الموقر ما رآه المدير، فجاء قرار المجلس بتكوين لجنة ثلاثية جلست معنا ثلاث جلسات كان مبتغاهم أن يصلوا لرغبة الوزير ومجلسه.. وحاولنا بقدر ما أمكننا أن نوصل لهم ضرورة الحفاظ على العاملين، ولكن (صاحب الحاجة أرعن)..

وليغلق باب النقاش حلف أحد أعضاء اللجنة (الطلاق) أنه لن يسمع كلمة واحدة، وأنهم سيتخذون القرار .. فكان أن أقروا بتخفيض العاملين بنسبة (70%) ليشمل ذلك خصوم المدير (النقابيين) وعدد من الفنيين القدامى المعروفين بالجد والاجتهاد ..

ومن الواضح جداً في هذه الإجراءات الغريبة، أن هناك اتجاه لتحويل هذا الاستثمار القومي الذي لا يقبل الخسارة أبداً ولكنه يقبل التخسير بالفعل البشري لغرض توجيه منفعته لجهة حزبية معينة لذلك تم اختيار هذا المدير للعمل على خصخصته (على حد تعبيره الخاص)..
ونوقف هنا سرد الوجع..

Leave A Reply

Your email address will not be published.