حتى متى نستشعر المسؤولية؟

0 48

د. آمنة الطيب عبدالرحمن

كل موسم زراعي يجأر المزارعون بشكاوى متعددة ومن المؤسف حقاً أن الشكاوى ذاتها تتحول من موسم لآخر لماذا؟ لأن النظام عندنا لا قيمة له والاستعداد المبكر لا قيمة له والإستراتيجيات لا قيمة لها إذاً كيف لنا أن نتقدم قيد أنملة والمعاناة ذاتها ذاتها؟!..

عطش يضرب بأطنابه في مشروع انسيابي منسوبه يكفي لري مليون ونصف المليون فدان!! ونغفل نحن عن هذه الهبة بالإهمال واللامبالاة بحشائش وأطماء تحجب وصول الري لأرض تُنادي ومزارع حائر، وكيف يستقيم الأمر؟..

إن المشكلة تتمثل في عدم توفر الآليات لتطهير الترع وعدم توفر المال من وزارة المالية، ونتساءل: أي أولويةٍ هذه للمالية تفوق الإنتاج؟ فمشروع الجزيرة والعروة الشتوية تحديداً وزراعة القمح لا تُضاهيها البتة أولوية وينبغي أن تُحشد كل الجهود لإنجاح العروة الشتوية وزراعة القمح بمشروع الجزيرة وغيره.

ثمَّة مشاكل أخرى تُعانيها العروة الشتوية سماد اليوريا وعدم توفره وارتفاع أسعار الأسمدة والتي تُهدد هي الأخرى الموسم الشتوي وما أن تنفض المواسم عروة صيفية أو شتوية وتقترب مواسم الحصاد والتي في الغالب تُبشر بإنتاجية عالية إلا ونتذكر أننا يجب علينا تحضير الخيش والحاصدات ويجأر المزارعون بالشكوى ويبدأ التفكير بتوفير الحاصدات والخيش من جانب الدولة، فما هكذا يكون الحال ولا هكذا تُبنى الشعوب..

وكيف لنا ونحن المأمول فينا أن نكون سلة غذاء العالم، ونحن رغم ما حبانا الله به من خيرٍ وفير عاجزين عن أن نكون سلة أنفسنا!..

فيا مسؤولي وطني الزراعة ثم الزراعة ثم الزراعة، والتخطيط السليم واستشعار المسؤولية، والعمل والتنسيق التام بين أطراف العملية الإنتاجية من وزارات ذات صلة أولها المالية، الزراعة والري والمزارع والحفاظ على منشآت الري من السرقة ومن التعدي على تغيير المسار وحب الذات وحرمان الآخر من الري، وفوق هذا وذلك إصدار القوانين الصارمة المُلزِمة حفاظاً على قوت البلاد هي المخرج.

Leave A Reply

Your email address will not be published.