سقوط الطفولة

0 74

سلمى مبارك

سقطت الطفولة بين الشوارع والأزقة، وفي الأسواق.. وحتى في المنازل!”

وليسألني أحدكم.. هل سقطت وحدها؟؟ أم أن هناك الكثير قد سقط.. والحق يا سادتي القراء أن الكثير قد سقط.. لكن حين تمتلئ الطفولة بالآلام، والدموع، والكثير من هذه العذابات يصبح الأمر غير محتمل.

قلوبهم الطاهرة لا تحتمل حزناً فهي قد صُنعت للفرح فقط، وتلك الأيادي الصغيرة لم تصنع للعمل بل للعب.. هل تفهمون؟؟

يجب أن نعلم مدى خطورة أن يكبر الطفل وهو حزين!؟ تموت الحياة في عينيه شيئاً فشيئاً إلى أن تتلاشى.. وتمّحي.. وأما الطفل فيصبح جثة تمشي على قدمين.. وأما قلبه فيتشقق تحت تأثير تلك الجراح.. تصبح عيناه الصغيرتان كوناً وعالماً كئيباً.. حاملاً في جعبته هموماً لا تحصى!!

من الملام؟؟

والداه.. إخوته.. أقاربه.. الشارع.. نحن.. أم من؟؟

من  رمى به في لجة الحياة؟؟ من حمله في يديه من أول يوم له في الحياة؟ من بث فيه حياة زائفة؟؟

من جعله هائماً في الشوارع باحثاً عن طعام أو مال او بهجة؟ من باع طفولة ابنه في سبيل إعاشته؟ من؟ من باع بهجته؟ من باعه؟؟

الجواب واضح وضوح الشمس.. هناك من يتعللون بالظروف الاقتصادية أو غيرها من الأعذار الواهية..

ولكن “أنتم المذنبون” أشباه الآباء والأمهات.. وتعمدت أن اطلق عليهم لفظ (الأشباه) لأنهم آباء أو أمهات بالدم فقط!…هؤلاء يا سادتي يستحقون القتل في ميدان عام.. يستحقون الشنق بطريقة بشعة.. ويستحقون العذاب بأبشع الطرق.. ويجب أن أنبه إلى أن الدين الإسلامي قد ركز على هذه النقطة في شؤون الميراث والرضاعة والإعاشة وغيرها من هذه الأمور..

ذاك الطفل!

سيكبر حزيناً كئيباً خائفاً غاضباً.. سيعيش مراهقته بحنق كبير ضد المجتمع والآباء وكل شئ كان سبباً في كآبته.. حتى الإله!!

سيكبر.. وبقلبه مرض عصي..!!

سيصبح قاتلاً ومجرماً أجرم في حقه والداه.. سيصبح شرساً حانقاً على كل شيء بهيج.. لماذا؟

لأن الحزن تربى بداخله..

والغضب كذلك

والكآبة والأسى..

أريد أن أحدثكم عن فئة أخرى… هؤلاء ماتت طفولتهم بسبب الحرمان من أشياء بديهية، أبسطها الحق في التعبير.. أبسطها الحرية.. الخروج وحيداً في  الشارع !

الغناء في وسط الزحام.. الصراخ.. الرقص.. وأشياء كثيرة .. كثيرة لا تحصى جعلت منه يتيماً، وحيداً.. حزيناً.. في النهاية مصيره الموت… الموت شنقاً أو ذبحاً أو تسمماً أو غيره.. أو الموت حياً.. كتم حرية الأبناء بسبب حماقة الآباء والأمهات وغيرها من الأسباب الواهية..هي سبب دمار الكثيرين.!.

هي مسألة دعم نفسي أكثر من مادي..

ولست أقصد بالحرية، تلك الكلمة المطلقة!

بل حرية التعبير والحركة، تلك الحرية التي تعزز الثقة في نفس المراهق أو الطفل وتصنع منه رجلاً قوياً ذا رأي وفكر.. وفتاة زكية صاحبة فكر وقلب قوي.

salmamubarak98.simplesite.com

Leave A Reply

Your email address will not be published.