اقتصاديون يؤكدون إمكانية وضع برنامج لإصلاح الزراعة في الجزيرة والسودان

0 131

الارتفاع المتسارع في تكاليف المعيشة أدى إلى اضمحلال الدخول الحقيقية للمواطنين خاصة في الفترة بعد انفصال جنوب السودان وفقدان ميزانية الدولة لأكثر من 70% من إيراداتها التي كان يشكلها  النفط. وبحسب د. الزين عبدالله يوسف أحمد الأكاديمي بمركز بحوث ودراسات التمويل الأصغر والأستاذ بكلية الاقتصاد والتنمية الريفية جامعة الجزيرة؛  فقد قاد ذلك إلى تضاؤل الطبقة الوسطى من السكان والتي ينبغي أن تشكل السواد الأعظم حتى يتسنى الحفاظ على تماسك المجتمع، وهويته، ومنظومته القيمية.

وينبغي التأكيد على الجدية والإخلاص من قبل السلطات في اتخاذ الإجراءات اللازمة من خطط، وبرامج، وسياسات؛ ومن خلال الاستغلال الأمثل للموارد التي يتمتع بها السودان.

ويرى الزين إمكانية وضع إطار لتلك الإجراءات يتضمن وضع برنامج تركيز اقتصادي طارئ وذلك لكبح جماح التدهور الحادث في الاقتصاد كارتفاع معدلات التضخم، وارتفاع معدلات البطالة، وانخفاض صرف الجنيه السوداني مقابل العملات الأجنبية، وترهل الطبقة المتطفلة من الوسطاء، والسماسرة، وتجار العملة في السوق غير الرسمية.

كما يمكن وضع برنامج لإصلاح الزراعة في الجزيرة خاصة، وفي السودان بصفة عامة، وينبغي لهذا البرنامج أن يكون متكاملاً وشاملاً من حيث استخدام التقنيات الزراعية المتطورة والمستندة على البحوث والتجارب العلمية، وتوطين صناعة المدخلات الزراعية الاستهلاكية كالمخصبات، والمبيدات الحشرية، والتقاوى الزراعية المحسنة، وذلك لتخفيض تكاليف الإنتاج والسيطرة على نوعيات من تلك المدخلات تساعد على توفير منتج زراعي قادر على كسب ثقة المستهلك داخلياً وخارجياً.

يضاف إلى ذلك توطين الصناعة التحويلية الزراعية وذلك للاستفادة من سلسلة القيمة المضافة، وسن تشريعات وقوانين تأخذ في الحسبان الأهمية الإستراتيجية للزراعة وصناعتها، وتوجيه المؤسسات المصرفية لتوجيه الائتمان المصرفي للقطاع الزراعي وفقاً لسياسات تشجيعية، والاهتمام بالاستثمار البشري لقطاع العاملين في الزراعة من خلال تحسين خدمات الصحة، والتعليم، والتدريب، والإرشاد المقدمة له.

ويتطلب الأمر كذلك مراجعة قوانين الاستثمار ومناهج العمل في المؤسسات الحكومية ذات الصلة وذلك لجذب المؤسسات العالمية للاستثمار في القطاعات الحيوية كالزراعة، والتعدين، والطاقة، والطرق، والبناء، وإصلاح الجهاز المصرفي ليتواءم مع التطورات الحادثة في المصرفية العالمية من حيث التشريعات، والأنظمة والتقنيات، والأطر العاملة، ووضع برنامج للتحول من النشاط العشوائي لتعدين الذهب إلى نشاط رسمي يكفل للدولة السيطرة الكاملة على هذا المنتج الإستراتيجي.

وينبغي أن تتضمن الإجراءات تنفيذ خطة متكاملة لتطوير سوق الخرطوم للأوراق المالية وذلك لحشد الموارد المالية اللازمة للتوسع في الاستثمار، ووضع خطة لجعل الخرطوم سوقاً عالمية للسلع الإستراتيجية (الذهب، السمسم، القطن، الصمغ العربي)، وإنشاء وحدة اقتصادية ذات صبغة سيادية يناط بها متابعة تنفيذ البرامج، والخطط الإصلاحية، والهيئات الحكومية دون تعارض وتجاذب.

Leave A Reply

Your email address will not be published.