” التخصص الأكاديمي”.. هل تحكمه العوامل الاقتصادية والوضع الاجتماعي وضغط الأسر

0 88

استطلاع: تسنيم عبد الرحيم

كثير من التخصصات ومجالات العمل، اشتهرت بعائدها المادي الكبير، أو ارتبطت بوضع اجتماعي مميز، وربما شكلت هذه الدوافع مسوغاً للبعض لدراسة هذه التخصصات، وارتياد هذه المجالات تحت ضغط الأسرة، والظروف الاقتصادية، ولكن مع تفاوت القدرات الأكاديمية، وتباين الرغبات، تختلف زوايا النظر لهذه القضية التي استقصت صحيفة “الجزيرة اليوم” جانباً من الآراء حولها.

** أجر المهنة.. عامل أساسي

أبوعبيدة الفاضل سليمان- موظف- يرى أن الاقتصاد مؤثر، ويذهب إلى أن أجر المهنة المستقبلية هو عامل أساسي في اختيار تخصص معين، حيث أن التخصص بالنهاية سيقود الإنسان إلى مهنة معينة يقتات من ورائها هو وأفراد عائلته مستقبلاً، لذا يعتقد أنه من الضروري جداً أن يكون أجر المهنة المستقبلي مرتفع، أو مقبول على الأقل.

كما يرى أنه من الطبيعي جداً أن يأخذ الطالب أجر المهنة المستقبلية بعين الاعتبار ولذلك يجب أن يكون مضطلعاً على المهن المختلفة وأجورها وذلك يتم في رأيه من خلال زيارة العديد من المتعلمين والذين يعملون في مجال تخصصهم، وأخذ معلومات كافية منهم عن أجر المهنة.

وبالنسبة إليه ربما يتوهم بعض الناس أن التخصص في العلم والعمل خيرٌ محض، أو أنه يوجد اتفاق على نفعه المطلق، بينما أن الغرب الذي ابتكر التخصصات يعتبر أن التخصص شرٌ لا بد منه لأن لتطبيق فكرة التخصص جوانب نافعة، وأخرى ضارة مثل أي شيء في الدنيا.

ويذكر في جوانبه النافعة أنه يؤدي إلى توزيع العمل بين الناس، ويعتقد أن انكباب الفرد على فرع واحد من فروع المعرفة، أو انهماكه في مجال واحد من مجالات العمل يتيح له التعمق في الجزئية العلمية التي انكب عليها، وبالتالي إتقان الأداء في العمل الذي انهمك فيه.

أما في جوانبه الضارة فيرى أنه يحصر المتخصص في المجال الضيق الذي اختاره فيفقد بذلك رحابة المعرفة، ويفقد مرونة التفكير، ويصبح في ضيق مما يؤدي في النهاية إلى امتهانه وظيفة أرخص وقد تكون قاسية أحياناً، كما هو الحال وسط كثير من الخرجيين فيما يخص اتخاذ القرار المهني السليم في الاختيار الأكاديمي.

ويعتبر أن المعطيات السابقة تسهم في اختيار المهنة المناسبة لاستعداداته وقدراته وميوله، والإعداد لها والالتحاق بها، وذلك بهدف زيادة احتمالات النجاح والتقدم والتطور في مجال عمله، وتحقيق حالة من التوافق المهني، بمعنى أن دور الفرد يوجه نحو اختيار المهنة الأكثر ملاءمة له، والأكثر قدرة على إشباع حاجاته المختلفة حتى يشعر بالرضا عنها، ويسهم في العمل كماً وكيفاً بحيث يرضى عما يفعل.

** الرغبة أساس الاختيار

أما عبد المنعم حسن- طالب- فيستبعد أن يكون للعامل الاقتصادي، أي دور في اختيار التخصص الأكاديمي، ويرى أن الاختيار يتوقف على مدى ذكاء الفرد والرغبة، ويضيف: في السودان يعتبر العامل الاقتصادي على قدر كبير من الأهمية في اختيار التخصص خاصة في الدول النامية، ومن وجهة نظره فإن الرغبة، ومدى ذكاء الفرد هي المحدد للنجاح، خاصة وأن التعليم الآن قد أصبح تجارياً، ويؤكد أن أهمية الرغبة في اختيار التخصص، بجانب العامل المادي.

** تدخل الأسرة

ولا يساور الشك عبد المنعم إسماعيل- عامل- في أن اختيار تخصص ما، ينبغي أن يكون وفق مقدرات وملكات ومكتسبات الشخص وليس الأسرة كما هو معمول به في دول العالم الثالث، حيث أن الأسرة هي التي تحدد مجال وتخصص الأبناء حسب التوجه العام للبلد.

ويصف تدخل الأسرة في هذا الشأن بأنه “موضة العصر” حيث يكون هنالك نوع من الإلحاح على تخصصات بعينها ظناً بأنها أفضل، وذات مستقبل مضمون، ونجد أن الكليات الطبية، تأتي في أعلي القائمة، تتبعها كليات الهندسة، والعلوم. وبالنسبة إليه فإن دراسة تلكم التخصصات تتطلب مقدرات مالية عالية وكلفة باهظة ليست متوفرة لعامة الناس لذلك يقنع متوسطو الحال ببعض التخصصات، وباختيار وظائف تسد الرمق، ونذراً يسيراً من فاتورة الحياة اليومية.

** لا ينطبق الأمر على هؤلاء

ويذهب أساتذة جامعيون إلى أن أعضاء هيئة التدريس لا يمكن أن يعملوا إلا في مجال تخصصهم، نظراً لأن تعيينهم لا يتم إلا عن طريق تخصصهم، وقد يجبرهم ضغط الحاجة للمال، على العمل في جهة أخرى لا تختلف عن تخصصهم لإضافة المزيد من المال.

ومن ناحية أكاديمية، يرون أن عمل هيئة التدريس في مجال تخصصهم يجعلهم يتطورون، وفي اعتقادهم أن الموظفين يمكن أن يعملوا في أي مجال، أو تخصص، ويتفقون مع المُجمعين على أن العامل المالي، هو أحد الأسباب في عمل الشخص.

** الرجل غير المناسب

ويعتبر “أكاديمي” أن التخصص هو سمة هذا العصر الحديث، حيث اتخذت الدول المتقدمة التخصص ركيزة للتقدم في كافة مجالات الحياة الإنسانية.

 واستناداً على قاعدة أن الإنسان هو ركيزة التنمية، يشدد على ضرورة التقيد بمبدأ: (الرجل المناسب في المكان المناسب) وهي عنده مقولة ذهبية طبقت بحذافيرها من خلال توظيف كل شخص حسب تخصصه ومجال دراسته، ويقود هذا- في نظره- إلى الإبداع في العمل والاستفادة من كل المواهب والقدرات لتنعكس إيجاباً على تطور المؤسسة المعنية.

 غير أنا ما يحدث في العالم في العالم الثالث يسير في الاتجاه المعاكس، فنادراً ما تجد الفرد يعمل في مجال تخصصه الأكاديمي الذي قضى فيه سنوات دراسية، وذلك لضيق المواعين الوظيفية، والظروف الاقتصادية الحرجة، إضافة للجوانب السياسية ذات التأثير الكبير، إذ أن وضع الرجل غير المناسب في المكان غير المناسب هو العنوان الأبرز للوظيفة في العالم الثالث وهذه إحدى أسباب التأخر، والتخلف عن ركب الدول المتقدمة، وبدا متشائماً من هذا الوضع ولا يرى أي بصيص أمل للخروج من هذا النفق.

Leave A Reply

Your email address will not be published.