هزيمة صادراتنا

0 114

د. آمنة الطيب

الأزمة الاقتصادية الطاحنة؛ ومعاناة شعبي الصابر (القاطن وسط خيراته)، هذا التناقض كان مدعاة لتحول القاعه الكبرى للهيئة السودانية للمواصفات والمقايس بود مدني لمختبرٍ جلس على طاولة أجهزته خبراء وباحثو جامعة الجزيرة، هيئة البحوث الزراعية، وزارة الإنتاج والموارد الاقتصادية، إدارة التجارة، المصارف، شرطة الجمارك، أصحاب العمل..

وبعد الفحص الدقيق لداء “التصدير” في بلادي ظهرت نتائج الداء العضال وكانت “Positive” في ثلاثي التصدير: “المنتج، المستهلك، المُصدِّر”..

وتم وضع الوصفة الشافية لعلاج ما تعانيه صادراتنا والتي حبانا الله بتنوعها وتنوع مواسمها أعني أن هنالك العديد من المنتجات البستانية يكون موسمها عندنا في وقت انعدامها في دول العالم إضافة لتفردنا ببعض محصولات الصادر كالصمغ العربي، والسمسم، والفول السوداني، وفول الصويا، وعباد الشمس، وكذلك حبانا الله بثروة حيوانية خرافية متنوعة ونادرة منهوبة ومحسودة..

وضعت الوصفة الشافية للثلاثة أضلاع؛ فكانت الوصفة الأولى: المنتج أساس التصدير لأهميته من حيث Quality وال quantity وضرورة التوسع في إنتاج الموز، والقريب فروت، والمانجو مع القيمة التفضيلية.. كذا الحال لكل محصولات الصادر إضافة للاشتراطات الفنية التي يجب توفرها في المنتج..

وأتت وصفة المُصدِّرين بجرعة كبيرة تتطلب منهم الإلمام باشتراطات ولوائح التصدير وامتلاك نسخه من مواصفات السلع المراد تصديرها..

ووصفه أخيرة تنصب في احترام ثقافة المستهلك والتوافق معها بتعبئة منتجات الصادر وتغليفها بصورة جذابة للمستهلك الخارجي..

وأعقب ظهور النتائج نقاش ثر ومداخلات قيمة احترق خلالها العلماء والباحثون وأبدوا حزناً وأسفاً على هدر ثرواتنا، وضعف صادرتنا، واستفادة دول عربية منها بإضافة القيمة المضافة لها بتصنيعها، وتغليفها، وعرضها بصورة جاذبة للمستهلك الخارجي بل تخطى ذلك كتابة (صنع بتلك الدول) مما يوفر لها مخزونات كبيرة من العملة الحرة..

وقاسمة الظهر في التصدير أبانها خبير الهيئة في الرقابة؛ وهي: دخول رأس المال الأجنبي في عملية التصدير عبر وكلاء وطنيين، والاعتماد على الطرق والأسواق العالمية التقليدية..

وبالنسبة لصادر الماشية فمهزوم هو أيضاً، وأنجع وصفة قدمت هي: إنشاء مسالخ للاستفادة من أصوافها، وجلودها لتحقيق القيمة المضافة، ولسد الثغرات في القوانين لمنع تصدير إناث الإبل، الضأن، الماعز، والبقر، وهذه الثغرة- حقيقة- هي القشة التي قسمت ظهر صادر الماشية..

وثالثة الأثافي؛ ما يحدث من تهريب بذور القطن بواسطة أجانب، ووصفتها الناجعة: عودة الشركة السودنية للأقطان لسابق عملها بالبيع والشراء لأقطان السودان كلها..

إن ما قُدم من وصفات علاجية أحسبها ناجعة.. ولكن ستظل هذه المخرجات القيمة حبيسة الأضابير كغيرها من توصيات سمان ما لم يعها المسؤلون بالوزارات ذات الصلة والمسؤليين على رأس الدولة..

وما لم يعطى الجانب التوعوي قدراً عالياً من الاهتمام للقطاع المنتج من زراع ومصدرين عبر وسائط الإعلام المقروءة والمسموعة والمرئية والإلكترونية؛ فلخدمة الإعلام التنموي أُنشئت أجهزة الاتصال بالولاية ممثلة في وزارة الثقافة والإعلام وغيرها من الأجهزة فهي متاحة، فهلموا علماء بلادي وأشعلوها إرشاداً وتوعية وتثقيفاً؛ فالخيرات دفاقة عندنا، والأمل بعد الله معقود عليكم، والعزيمة عندكم قوية لوقف فوضى التصدير وهدره..

وعلى الدولة أن تستشعر المسؤولية؛ فالعالم اليوم أصبح غرفة صغيرة، وأصبحت معلومة مصادر نهب الصادر مكشوفة، وحرام أن يحمل شعبي السُقا ويموت عطشاً…فلنترك الجفلن ونقرع الجايات “From now” .

Leave A Reply

Your email address will not be published.