“العولمة”.. قدر أم اختيار

0 45

د. هبة سيدأحمد

     أصبح العالم قرية صغيرة بسهولة الاتصالات، وانتقال المعلومات والأموال من أقصى العالم إلى أدناهـ في سويعات؛ بل ثواني أحياناً والسؤال هل نحن من سعى لذلك وخطط له؟ أم هو قدر كتب بأيدي آخرين لهم غايات لا ندركها، من الصعوبة بمكان الإجابة عن هذا السؤال؛ ولكن سوف نحاول تحليل الأبعاد المختلفة التي تنبني على كون العولمة سلاح ذو حدين.

 فمن ناحية هي موجبة وتساعد على توفير المعلومات التي تساعد على التعليم والتعلم وتطوير أدوات الإنتاج وسهولة البيع والشراء بصوره عامه تحسين التقنيات والإمكانات، والناحية الأخرى هي السالبة التي تشبه لحد كبير الاستعمار الفكري وأحياناً يطلق عليه الاستلاب الفكري والثقافي وهذا أكبر خطر على المجتمعات والشعوب؛ فالهوية هي التي تشكل الوطنية الراسخة المتينة التي أصبحت واهنة، فإذا سألت شاباً عن العادات السودانية أو الأمثلة الشعبية التي تحكي الأوضاع المجتمعية عبر الزمن، القادة والرموز……الخ  كأنما تتحدث لغة لا يفهمها ولكنه يفهم الأغاني الأجنبية ويتأثر بتلك الثقافات لدرجة أنه يفقد التواصل مع أسرته ومحيطه وخير مثال لذلك الواتساب الذي يدمنه الشباب وخطره لا يقل عن إدمان المخدرات.

 وأذكر حديث بعض الأمهات وهن يتناقشن عن التربية وعدم مسؤولية الشباب اليوم رغم أن أمهات الحاضر تعلمن وبعضهن يعملن إلاّ أن أمهات الماضي كانت تربيتهم أفضل وكانت الأسباب واضحة أولها أن الفضائيات والجوالات أصبحت تؤثر بصورة كبيرة على التنشئة الاجتماعية والعلاقات الأسرية، ومن ثمة السلوك المجتمعي الذي يظهر بوضوح في القيم والعادات الدخيلة في أفراحنا (الزفة هندية، مكسيكية ومصرية) وأحزاننا فقديماً كنا نصنع لآل جعفر الطعام والآن نأكل طعامهم..

وفي الختام العولمة خططت لها الدول المستفيدة منها، أما دول العالم الثالث فقد كانت قدر لا خيار لنا سوى التعامل معه بحكمة ودراية ومن أوتي الحكمة فقد أوتي خيراً كثيراً، ويا شبابنا وصناع مستقبل هذا الوطن من نسى قديمه تاهـ.

Leave A Reply

Your email address will not be published.