الأحداث العظمى والسودان..

0 59

مذكرات: حامد محمد حامد

جنوب السودان واكتشاف منابع النيل ودور الكنائس واندلاع التمرد والتدخل الأجنبي

من مفكرتي الصحيفة أقدم اليوم للقراء بعض معلومات عن جذور المشاكل والتحديات التي أحاطت بالسودان شماله وجنوبه خلال العام 1907.. وكان لايعرف عن تاريخ الجنوب قبيل سنة 1820م إلا النذر اليسير؛ ولكن بعد سنة 1850 بدأ كثير من الأوربيين رحلاتهم لاكتشاف منابع النيل، وعمل المصريون على إنشاء نقاط على النيل حتى البحيرات الكبرى، وقد استعان الخديوي الأكبر لمصر بخدمات كثير من الأوربيين لتحقيق هذا الهدف، وعيّن بعضهم كمديرين للاستوائية أمثال صوميل بيكر.

وكما هو معلوم أن الحقيقة التي سبقت 1885 عرفت بالتركية، والحقبة بين 1885 وسنة 1898 بالمهدية، واشتهرت هاتان الحقبتان فيما يختص بجنوب السودان بشن قارات يمكن أن توصف بالسوء خاصة في عهد الزبير باشا وابنه سليمان اللذين كانا بمثابة حكام لبحر الغزال ونجم عن هذا الشعور بالكراهية لهذه المماراسات الإنسانية والتي قضى عليها مؤخراً.

** فلاش باك:

ليتعرف القراء على معلومات أساسية فإن مساحة الجنوب تبلغ نحو ربع مليون مربع بمعنى ربع مساحة السودان وتسكنه عدة قبائل أشهرها الدينكا، والنوير، والشلك، ولهم عدة لغات وبعضهم يتحدث بالعربي المكسر، والإنجليزية للمتعلمين.

** الدور الكنسي لفصل الجنوب:

كان للكنائس دور كبير في الجنوب، وكان نشاطها في البداية محصور في مجال التعليم، ولكن استغلته دينياً حيث كانت الإدارة البريطانية تقدم للكنائس مساعدات واسعة حتى عام 1927، وازدادت رقابة الحكومة على النشاط التعليمي من عام 1949، وكانت السياسة البريطانية ترمي في البداية لفصل الجنوب منذ عام 1930، وكانت هنالك أفكار لضمه  لشرق إفريقيا، وتزايد هذا التوجه منذ اندلاع  الحرب العالمية الثانية 1939م وتزامن هذا مع مؤتمر الخريجين، وتفتح الوعي السياسي.

وكان أمام الإدارة البريطانية في السودان ثلاثة بدائل فيما يتعلق بالمصير السياسي للجنوب:

1/ إن طريقة إعداد هؤلاء الجنوبيين هي الاعتماد على أنفسهم مستقبلاً بتقدمهم الاقتصادي والثقافي وفي نهاية المطاف الانضمام إلى السودان الشمالي أي يصبحون جزءاً من الوطن الأم (السودان).

2/ أو الانضمام لشرق إفريقيا كلياً أو جزئياً.

3/ أو الاستقلال الكامل للجنوب في حالة تحسن موارده الاقتصادية والمالية من الموارد الطبيعية.

وفي يونيو 1947، عقد مؤتم جوبا الشهير وكان بمدينة جوبا وتم إرسال ممثلين من أبناء الجنوب إلى الجمعية التشريعية التي وجدت مناهضة وطنية لانظير لها، وانتظمت المظاهرات في كافة مناطق السودان خاصة في مدن الوعي بالعاصمة المثلثة– مدني- عطبرة – بورتسودان والأبيض وأيامها كانت ودمدني عاصمة الصمود وجاءت قولة الزعيم إسماعيل الازهري نرفضها أي الجمعية التشريعية بزعامة عبد الله بك خليل، وقد جاءت الجمعية بدلاً عن المجلس الاستشاري لشمال السودان والذي تم إنشاؤه في 15/5/1944م برئاسة الحاكم العام والسكرتير الإداري نائباً له.

وتوالت بعد ذلك الأحداث السياسية عاصفة بين جناحي الاستقلال الذي يقوده حزب الأمة بزعامة زعيم الأنصار الإمام عبد الرحمن محمد أحمد المهدي، والاتحاد مع مصر يقوده الإتحاديون إلا أنهم انشقوا إلى جناحين هما جناح الأزهري وجناح محمد نور الدين والثاني ظل ينادي بالاتحاد حتى قبيل الاستقلال.

** دور الثورة المصرية:

وفي يوليو 1952 بعد اندلاع الثورة المصرية على آخر حكام الحكم الملكي ذهب قادة الأحزاب السودانية الشمالية إلى مصر قبل إبرام اتفاقية الحكم الذاتي في الثاني عشر من فبراير 1953، ذهبوا ليتفاوضوا مع المصريين ولم يكن للجنوبيين ممثلين في تلك الأحزاب، وقد وقعت بالفعل الاتفاقية التي وقف خلفها الرئيس محمد نجيب، ووقعت بريطانيا عبر وزير خارجيتها (سولين لويد) وتمخض عن هذه الاتفاقية انتخابات برلمانية في السودان أسفرت عن انتخاب (22) نائباً جنوبياً (12) منهم ينتمون إلى حزب الأمة، و(6) للوطني الاتحادي، و(4) من المستقلين، حيث فاز الحزب الوطني الاتحادي بالأغلبية وحاز على (51) مقعداً، وحزب الأمة على (22) مقعداً، وكون الحزب الوطني الاتحادي الحكومة الوطنية الأولى في يناير 1954 برئاسة إسماعيل الأزهري.

إلا أن الخلافات بدأت بعد ذلك وتوالت الأحداث وشهدت المرحلة الوطنية تطورات وأحداث جسام وهي:

  • جلاء القوات البريطانية بالسودان في 16 أغسطس 1955
  • إجراء السودنة في 22/3/1955 في الإدارة والجيش والبوليس وقرر لها أن تستمر لثلاثة سنوات لسودنة كل الوظائف القيادية في البلاد.

ومن الأحداث المهمة أيضاً التي هزت أركان النظام إبان حكومة الأزهري

  • حوادث أول مارس 1954 وتأخير فتح البرلمان لعشرة أيام
  • إجراء أول تعديل وزاري في حكومة الأزهري بإقالة ثلاثة وزراء وهم:

ميرغني حمزه وكان يتقلد ثلاثة حقائب وزارية (الري والزراعة والمعارف) وخلف الله خالد وزير الدفاع، وأحمد جلي وزير دولة بمجلس الوزراء.

  • نشب التمرد الأول في جنوب السودان في اليوم الثامن عشر من أغسطس 1955 وكان أول الذين قتلوا الضابط بانقا عبد الحفيظ، والمقدم حسن محمود، وبعد هذا انتشر التمرد من توريت إلى كل أنحاء الاستوائية، وقد كونت لجنة تحقيق برئاسة القاضي قطران وعضوية خليفة محجوب مدير عام مشاريع الإستوائية والزعيم الجنوبي لووليك لادو.
  • ثم جرت أحداث جوده الشهير بالنيل الأبيض في 19 فبراير1956 ونتج عن هذا اختناق (198) مزارعاً بالعنبر المشؤوم ولم ينج منهم سوى ثلاثة وجميع الذين صرعوا اختناقاً من مزارعي المنطقة هم الذين طالبوا أصحاب المشاريع الزراعية بأرباحهم من نصيب مبيعات القطن أي معرفة الحساب الختامي للأرباح.
  • ثم جاء بعد هذه الأحداث التاريخية إعلان الاستقلال من داخل البرلمان في 19/12/1955 أعلنه الأزهري.
  • في 1/1/1956 أعلن الاستقلال رسمياً وأنزل علما دولتي الحكم الثنائي بريطانيا ومصر وظل من يومها علم السودان يرفرف في الأجواء الداخلية والخارجية.

ثورة أكتوبر والمائدة المستديرة:

إلا أن الأمور لم تسر كما يجب ونشب التمرد في الجنوب مرة أخرى في 1963 إبان الحكم العسكري للفريق إبراهيم عبود وجنرالاته الأحد عشر ونظير هذا التطور الخطير تفجرت ثورة 21 أكتوبر 1964.

في عام 1965 عُقد مؤتمر المائدة المستديرة لمعالجة مشكلة الجنوب وتولى سكرتاريتها الأستاذ الجامعي محمد عمر بشير.

وفي 25 مايو 1969 حدث الإنقلاب العسكري المايوي ولعل حسنته الأولى خلال فترته التي امتدت إلى ستة عشر عاماً إبرام اتفاقية الوفاق مع الجنوبين فيما سميت اتفاقية أديس أبابا في عام 1972 إذ أن الرئيس الأسبق جعفر محمد نميري نقض غزله وعهده وقام بتقسيم الجنوب مرة أخرى لثلاثة أقاليم ونشب التمرد الثالث في عام أكتوبر 1983 بقيادة الأنيانا 1و2

الديمقراطية الثالثة:

ثم جاءت المحاولات خلال فترة الديمقراطية الثالثة بقيادة رئيس الوزراء الصادق المهدي إلا أنه ونسبة للخلافات السياسية بين الحزبين المؤتلفين الأمة والاتحاد الديمقراطي لم تتحقق الأماني لاستقرار السلام في الجنوب وحدث نتيجة لهذا الانقلاب العسكري في 30 يونيو 1989 وخلال فترة الإنقاذ الأولى الحكومة الوطنية جاءت اتفاقيات أديس أبابا، وأبوجا 1و2، وكارتر ثم نيفاشا مؤخراً، وهذه بعض نماذج من ملامح مختصرة عن أحداث السودان.

Leave A Reply

Your email address will not be published.