جدد طاقتك.. بدائل الطاقة تدعم السياحة الخضراء

0 91

د. عماد الدين عبد الله آدم بشر

سعدت جداً بحضوري ورشة تطوير قطاع السياحة التي انتظمت بفندق السلام روتانا والتي تناولت واقع السياحة في السودان من خلال مشاركة خمسة ولايات بتجاربهم، الخرطوم وسنار، والبحر الأحمر، ونهر النيل، والشمالية، و أكثر ما أسعدني هو اتفاق كل الحاضرين، بما فيهم متخذي القرار، بأن واقع السياحة الآن بعيد كل البعد عن الوضع الأمثل وأن هنالك الكثير من الجهود يجب أن تبذل لتغيير هذا الواقع.

بقدر سعادتي في ذاك اليوم، كان حزني لعدم إشراك البحث العلمي في هذه الورشة فهنالك العديد من المؤسسات البحثية تمنح شهادات علمية في أحد أفرع السياحة كان يمكن أن تُشرّح وضع السياحة من زوايا مختلفة برغم أن العلمية ظهرت بجلاء في معظم الأوراق التي قدمت في الورشة.

 لنجاح صناعة السياحة في السودان، لابد من تكامل جهود القطاع الحكومي والقطاع الخاص والبحث العلمي. وتعتبر السياحة الآن من أكثر الصناعات نمواً وتطوراً في العالم، فقد أصبحت اليوم من أهم القطاعات في التجارة الدولية، ومن المعروف أن صناعة السياحة تشمل كافة النشاطات الإقتصادية والإجتماعية التي ترتبط بصورة مباشرة أو غير مباشرة بتقديم الخدمات للسياح ومن بين تلك النشاطات الخدمية التي يمكن أن تقدم، النقل، والإتصالات، والفنادق، ودور الإيواء، والكافتيريات، والمؤسسات الثقافية، والترفيه، والمصارف، والصرافات وغيرها.

ومن الملاحظ أن كل هذه الخدمات لا يمكن تقديمها إلا بوجود الطاقة والتي بعدمها، لا يمكن الترويج للأماكن السياحية والتي في كثيرٍ تكون بعيدة كل البعد عن مصادر الطاقة الحالية، ولكن بدائل الطاقة المختلفة تستطيع أن تنعش قطاع السياحة في أي مكان وأي زمان، ليلاً أو نهاراً، علماً بأن الكثير من الوجهات السياحية في السودان تكون بعيدة عن شبكة الكهرباء، وأيضاً يمكن للمباني المستدامة أو الصديقة للبيئة أن تسهم في ايجاد أوجه جديدة للسياحة وكلها تصب في ما يسمى بالسياحة الخضراء وهي سياحة تستوجب مراعاة إحتياجات البيئة،  وكيفية المحافظة عليها من خلال برامج تمتزج فيها المتعة وحماية البيئة وفي ذلك اهتمام صريح بالبيئة والتي تنادي به كل المنظمات، والجمعيات، والحكومات، وأيضاً يمكن أن تسهم في التنمية المستدامة، والمتوازنة، وإيجاد فرص جديدة لعمل الشباب كل ٍحسب تخصصه وحسب منطقته، وبالتأكيد المناطق الريفية التي عجزت الخدمات عن الوصول إليها، يطالها الكثير من التطور والإنعاش عبر باب السياحة، وهذا ليس ببعيد عن أهداف الأمم المتحدة السبعة عشر للتنمية المستدامة وفي ذلك بالتأكيد هجرة عكسية لتنمية الريف والاستمتاع بجماله.

نحن في السودان من خلال مصادرنا السياحية الغنية يمكن أن نكون رواداً في صناعة السياحة الخضراء، ومشروع الراجحي بالشمالية يعتبر أحد الأمثلة الحية للسياحة الخضراء وما يصاحبها من فوائد جمة ذكرناها سابقا،ً وأيضاً بدائل الطاقة كانت حاضرة في مشاريع الراجحي.

 كثير من دول العالم ولنقصر حديثنا على العالم العربي للتشابة في بعض القضايا، أفردت مساحات واسعة للسياحة الخضراء بل بعضها عقد لها المؤتمرات كدول مجلس التعاون الخليجي، وكذلك مصر، وأن دبي صممت جوائز للسياحة الخضراء لتشجيع ومكافأة الفنادق والشقق الفندقية الرائدة التي بذلت جهوداً كبيرة لدعم الوعي البيئي في كل من أعمالها الخاصة وضمن قطاع السياحة.

 في الكثير من دول العالم لا يأتي ذكر السياحة إلا وكانت بدائل الطاقة مترادفه لها، فهي صمام الأمان لسياحه مستقرة ومستدامة؛ على سبيل المثال وليس الحصر، يمكن للطاقات المتجددة عبر تقنيات الطاقة الشمسية الحرارية أن توفر طباخات شمسية تساعد في خفض القطع المستمر للأشجار والذي يمارس بكثرة لتوفير الطاقة وفي ذلك حماية للبيئة ومساهمة في دعم السياحة الخضراء وأيضاً يمكن توفير الطاقة في أي مكان عبر الخلايا الشمسية، والرياح، والتخمير اللاهوائي “البايوغاز” وكذلك يمكن توفير كل أنواع المثلجات في منتصف الصحراء، على سبيل المثال، عبر الخلايا الشمسية والتبريد الشمسي.

 كما أن الطاقات المتجددة يمكن لها أن توفر حمامات غير تقليدية تمكن من آداء وظيفة الحمام العادي بمواصفات عالية، وإنتاج طاقة كهربائية، وتوفير سماد عضوي مطابق للمواصفات المطلوبة، ويمكن تنفيذه في كافة المناطق السياحية، وكذلك على طول طرق المرور السريع والمجمعات المختلفة وبذلك تكون حمامات خدمية، ذات عائد مادي معتبر جداً وقطعاً هي سياحية، ونحن الآن بالتعاون مع بعض خبراء المباني المستدامة وإنتاج البايوغاز، والقطاع الخاص، والقطاع الحكومي، نضع اللمسات الأخيرة لتنفيذ وحدة نموذجية من هذه الحمامات والتي في تقديري يمكن أن تحل مشكلة يعاني منها صُنّاع السياحة، والمجتمع بصفة عامة.

   وختاماً، هلا التفتنا للإمكانات الهائلة للطاقات المتجددة ونهلنا منها ما يمكن أن يسهل لنا أمر معيشتنا بل والوصول بها للرفاهية، و هلا دعمنا فكرة شركة تيست التي نظمت معرض ويتكس سودان في الشهر قبل الماضي، كأول معرض من نوعه للمياة والطاقة والري، وأن نرى السياحة الخضراء من ضمن أجنحة المعرض القادم، كما رأيتها في إحدى دورات معارض ويتكس دبي والتي تشرفت بحضوره قبل عامين، وهلا دعمنا الشركات الأخرى المنظمة للمعارض في تنظيم معارض لبدائل الطاقة، علماً أن الطاقة المتجددة بتقنياتها المختلفة وإمكانات الشركات العاملة في هذا المجال يمكن أن تغطي كل صالات معرض الخرطوم الدولي، والشركات العاملة في هذا المجال في السودان، ليست بالعدد القليل، وهلا حملنا أمتعتنا وأجهزتنا الكهربائية والإلكترونية، وهربنا من الروتين القاتل إلى الريف في سياحة خضراء للاستمتاع بجمال الطبيعة والخضرة والهواء النقي وربما مارسنا رياضة المشي وركوب الخيل وركوب الدراجات الهوائية والتي ندعم استخدامها حتى في المدن وذلك لفوائدها الصحية والبيئية، وكل ذلك بدعم كامل من بدائل الطاقة التي توفر لنا كافة الخدمات بما فيها شبكات الإتصال والإنترنت والطاقة وخلافه. كما نتمنى أن نرتقي بسلوكنا لدعم السياحة الخضراء والذي حتماً سيكون دعماً للبيئة والتي باستدامتها، نضمن حق أجيالنا القادمة في العيش الكريم.

      و في الختام نأمل ألا نكون من ضمن أغنى عشرة دول في المقومات السياحية فحسب بل ونكون من أفضل عشرة دول سياحية في العالم.

و الله المستعان،،،

Leave A Reply

Your email address will not be published.