رابطة الجزيرة للآداب والفنون.. “مخاض الرؤية”

0 162

تقرير/ راشد حامد عبدالله

تعكف رابطة الجزيرة للآداب والفنون على “رؤية” لها في الراهن السياسي، والثقافي، والفكري، تضاف لما هو مطروح في الساحة الثقافية، والسياسية.. رؤية لا تركن للحياد فهو هنا في نظر كبرائها موقف غير إيجابي لا ينحاز للثورة وقضايا الديمقراطية على مستوى الولاية والسودان..

وبُعيد ثورة بعثت العافية في أوصال الحياة، وغشيت أوصال الرابطة بعد ثُباتها العميق والطويل، وحاز شبابها فضل إنعاش وتنشيط وبعث الروح فيها وتذكير أهلها بواجبهم القيمي والحضاري تجاه هذه الأمة ودَيْنِهَا عليهم، أخذت أرضية جديدة في التشكُل للحاق بمن سبق؛ فالشباب هم السابقون ليس بمنطق “الموت” وإنما بمنطق صناعة الأحداث..

ومن زاوية أخرى؛ يرى روائيون حدوث “موات وانفصام” بين جيل الرابطة، والأجيال اللاحقة، وعجز عن جمعهم وإلباسهم ثوب الرابطة.. وإخراج مخزوناتهم الداخلية، ما يُضاعف الحاجة للإسهام، والحراك، والديناميكية، وزيادة وتيرة الإبداعات، والأعمال الفكرية، والثقافية من غير “فجاجة”..

وتأتي الرؤية الفكرية للراهن السياسي في ظرفٍ يحتاج لإسهامٍ نوعي أكثر نُضجاً، وتَنَادٍ للمثقفين، والمبدعين، والفنانين، فالأمر أمر ثقافة إنسانية، وتوعية، ورؤية خاصة في القيم الجمالية..

وفي سبيل رسم ملامح وقَسَماتٍ مختلفة لرؤية تخاطب عموم أهل السودان، وبإسهام يُرادُ له أن يكون بقامة الرابطة في تشخيص أزمة وطنية، وطرح مؤشرات وآفاق الحل، انتظمت الاجتماعات التنشيطية التشاورية للاستبصار في فضاءات جديدة، وتحديد نقاط الالتقاء بين المثقف والسُلطة كراصد لما يدور من حوله ومساهم فيه فذلك من صميم المسألة الثقافية، بجانب النظر في شأن الثقافة ومخرجاتها في العمل السياسي..

وبصفتهم صُناعاً للأحداث وليسوا مواداً لها، اجتمع رأي أهل الرابطة على طرح المشروع، والفكرة، والرؤية، على المستويات الثقاقية، والسياسية، والاجتماعية، وبلورة رؤية متكاملة للواقع السياسي على المستوى الجماعي، فقد شكّلت طريقة التعامل، والتعاطي مع المُنتج الإبداعي، أحد أسرار بقاء الرابطة..

وتتطلب رؤية الرابطةإسنادها بفعلٍ حركي يتواءم مع توجهها وأطروحاتها، ولكن تظهر هنا حلقة مفقودة تتمثل في غياب القيادة الجماعية لحِراكِ الشارع ما يقتضي الإسهام الثقافي، والإستناد على رؤية الأطراف المُشاركة..

عُلما والسنوسي

ومن منطلق تجديدهم الروح في الرابطة برصيدهم المعرفي، يتطلع عضو الرابطة الفاتح عُلما لقدوم الشباب إليهم وتشكيل قاعدة تعلُم بشعرهم، وتشكيلهم، وفضاءاتهم المعرفية، تُسهم في نشر الوعي الثوري، والوعي على إطلاقه..

ويرى الروائي أحمد الفضل في رابطة الجزيرة للآداب والفنون، امتداداً لما أسماه “البعث الثقافي، الفكري، والأدبي” الذي أتى من بعد الجمعية الأدبية بود مدني في خمسينيات القرن الماضي، ورابطة أدباء الجزيرة، ثم رابطة الجزيرة للآداب والفنون..

وبعد مسيرة ثورة ديسمبر التي يصفها بالإنسانية، يتمنى الفضل بعثاً جديداً للرابطة في مجالاتها الأدبية، والفكرية، والفنية، والجمالية، فهي تشكل مصدراً للوعي، والتنوير، والانفتاح على المستوى الإنساني.. كما أنها تمثل إضافة لإبداعات شعبٍ “عبقري” ابتكر أساليب جديدة في مسيرة الحياة الإنسانية..

أحمد

وتتجدد آماله في أن تبعث مسيرة الرابطة العريقة، فكراً جديداً، وإبداعاً، وجماليات جديدة في شتى مفردات الثقافة، ويبعث بنداءاته لمعشر الشباب من الجنسين كرافدٍ جديدٍ يجدد دماء هذا الجسم الذي “همد” طويلاً بعيداً عن أنساق الثقافة الإنسانية إن كانت إقليمية، أو على مستوى العالم في ضروب الفن، والإبداع..

وعلى الصعيد التنفيذي تعتزم الرابطة بحسب عضوها “عمر السنوسي” إعادة التواصل مع الأندية والمنصات الأخرى من خلال فعاليات وأنشطة تتضمن لقاءاتٍ فكرية، وسياسية، وثقافية، لطرح رؤيتها حول الراهن السياسي..

وتناقش الرابطة رؤيتها هذا الأسبوع، يترافق معها قراءات شعرية.. فيما يقدم الأستاذ أحمد الفضل- لاحقاً- إضاءة حول تجربته الروائية الحديثة، بالإضافة لإضاءات حول تيارات النقد الحديثة، وقضايا النقد الفني والإبداعي بمختلف مستوياته يقدمها الأساتذة إبراهيم عابدين، وعبدالله أبكر، وعمر السنوسي، يضاف إلى ذلك معارض، وإفادات نظرية في الشأن التشكيلي..



Leave A Reply

Your email address will not be published.