زيادة نسبة الطلاق ظاهرة اجتماعية – اقتصادية

0 113

د. هبة سيد سيد أحمد

الطلاق شُرِع كحل للمشاكل التي لا يمكن أن يواصل بعدها الزوجان الاستمرارية؛ بمعنى أنهما وصلا لطريق مسدود كما نسمع دائماً، والإسلام وضع له شروط وفصّل ذلك في سورة الطلاق وحفظ فيه حقوق الزوجين ولم يفرط ربي المنان في الكتاب من شيء وشرحت السنة ذلك ويكفي أن النبي الحبيب عليه أفضل الصلاة والتسليم أباح طلاق المرأة التي أتته وكان سببها أنها لا تحب زوجها وقال لها ردي إليه حديقته.

 تتعدد الأسباب ولكن السؤال هل سوء الوضع الاقتصادي هو السبب فى زيادة نسبة الطلاق؟؟؟ قد يكون هو جزء من السبب لكني أعول على الاختيار الذي أصبح يعتمد على قشور وليست أصول عندما أشار الرسول الحبيب صلى الله عليه وسلم لاختيار الزوج ركز على الخلق والدين ولم يعدد كما في اختيار الزوجة التي أعطى  خيارات المال، الحسب، النسب، الجمال وختمها بـ”إظفر بذات الدين تربت يداك”.. أين نحن من ذلك من يخاف الله يكرم ولا يظلم إذا كان رجل أو امرأة.

 والسبب الثاني بعد الاختيار السليم الزواج البسيط سبب بركة الزواج ودوامه والآن الزواج يقوم على مظاهر مبالغ فيها ونسينا أن: “أقلهن مؤونة أكثرهن بركة”.. الحياة أصبحت مادية بحتة فكل شيء يقاس بالمال وعفواً أخطأت نحن من يرسم خطوط الحياة ويلونها بتجاربه وخبراته ويكفي أهلنا قالوا: يا ريت لو راحة البال تشتريها القروش.

 ثالثاً عنصر المسؤولية والفهم الصحيح للزواج وأهدافه السامية التي تشمل السكن والمودة والرحمة والهدف الأسمى هو الاستمرارية؛ فقديماً كانت المرأة الناجحة من يستمر زواجها واليوم مركزين على أنه الطلاق لبنات الرجال؟! تصدقوا اثنين اطلقوا لأنه الراجل قال لزوجته: أطفي النور. قالت ليه: ما تطفيه إنت. قال ليها: إنتي أهلك ما ربوك. وانتهى النقاش بالطلاق!! استهتار مبالغ فيه عنصر المسؤولية والإحترام معدوم.

 وهنا نركز على أن المرونة مطلوبة من الطرفين؛ فكل واحد طبعه مختلف ولازم يتنازل عن جزء من حاجاته عشان المركب تمشي. وزي ما أكدوا علماء الإجتماع على أن السنة الأولى صعبة جداً وتخطيها يؤمن احتمالية الاستمرار جزئياً وبعد خمسة سنوات يصعب الإنفصال.

 زيادة نسبة الطلاق ظاهرة اجتماعية لا خلاف على ذلك ولكن ظاهرة اقتصادية يصعب تأكيد ذلك أو نفيه، هناك دراسات أكدت وأخرى نفت لكن الخلاصة من الصعوبة بمكان فصل الأسباب الاقتصادية عن الاجتماعية للتشابك الذي يصعب فصله. وأياً كان السبب نتمنى أن تنخفض تلك النسبة بالذات في حالة وجود أطفال.

 وفي الختام نناشد الباحثين في علم الاجتماع وعلم النفس بنشر الوعي عبر الوسائط الإعلامية المختلفة، وبإقامة المراكز المتخصصة في إجراء الإختبارات قبل الزواج ومعالجة الأوضاع بعد الزواج عند حدوث مشاكل، وربما نعالج قبل أن يصبح ذلك مستحيل لنحافظ على الأسرة السليمة التي تبني مجتمع معافى.

طلاق
Leave A Reply

Your email address will not be published.