انهيار الخدمة المدنية

1 63

د. آمنة الطيب عبدالرحمن

سبق وأن تناولت انهيار الخدمة المدنية في مقال بصحيفة (الأمكنة) والتي تغير اسمها لصحيفة (الجزيرة اليوم) وكان ذلك تحت عنوان: (لوبيات الخدمة المدنية) في العام 2015م؛ تناولت فيها الفوضى العارمة التي اجتاحت الخدمة المدنية، إذ أصبح دولاب العمل بكل الوزارة يُدار عبر خمسة أو ستة شخوص ويتفرج باقي الموظفون ولا يدرون ما يجري حولهم.. فاللوبيات مغلقة تُخرِج خُطط الوزارات من جهاز الحاسب ولا يُنفذ فيها شيءٌ لتُرحّل ولا شورى ولا تجديد فيها.. وتحدثت عن القفز بالزانة لموظفين في درجات صغيرة فوق رؤوس موظفي الدرجات العليا وعن من يشغِل إدارتين في آنٍ واحد وهذا ما نُعانيه في وزارتنا (الثقافة والإعلام) حتى كتابة هذه الأسطروكأن الله لم يخلق غيرهم.

وها أنا ذي أتحدث في مناسبةٍ أخرى (إن صح التعبير) عن انهيار الخدمة المدنية في منحى الترقي (فموضوع الترقيات ذو أهمية كبيرة خاصةً وأن مشكلات الموظفين المتعلقة بالترقيات بالخدمة المدنية قد تأخذ حيزاً كبيراً وأهميةً متزايدة في الآونة الأخيرة..

ويُعزى استفحال هذه الظاهرة لعدم اهتمام برنامج الإصلاح الإداري بموضوع ترقيات الموظفين في الخدمة المدنية والعامة ومعالجتها في حينها، وعدم تخطيط القوى العاملة وترشيدها وحُسن استغلالها ووضعها في الأماكن المناسبة لها، إذ أن استناد الترقية إلى أسس سليمة وقواعد موضوعية يُعد من أهم العوامل التي تؤدي لإشاعة الشعور بالعدالة بين الموظفين ورفع الروح المعنوية فيهم وإلى اقتراب المؤسسة من تحقيق أهدافها).

هذا التنصيص هو: “مشكلة بحث” لنيل درجة الماجستير بجامعة الخرطوم السطر الأخير من مشكلة البحث تخطيط القوة العاملة… إلخ استوقفتني كثيراً ورجعت بي لمقالي (لوبيات الخدمة المدنية) فهذا السطر يستدعي أن يستند نظام الترقية إلى أساسٍ من الناحية الفنية، لتحقيق الرضا الوظيفي لدى أفراد القوة العاملة وشعورهم بعدالة النظام وموضوعيته، ولضمان عدم التأثر في تطبيقه بأي ميول أو اتجاهات شخصية تعكس المحاباة والتميز غير المنطقي وغير العادل، فأساليب الترقية في الأجهزة الحكومية ينبغي أن يتم اختيار القائمين بالترقيات مِمَن يتصفون بالكفاءة والنزاهة والعدالة وبشرط ألا يقِل درجةً وظيفية عن درجات المرشحين للترقية ولا في درجة واحدة معهم.

إن ما حدث في الوزارة التي أنتمي إليها يعكس هذا الانهيار في الخدمة المدنية تماماً فمثلاً حدث في إدارة أن فُوِّض أحد الموظفين بكتابة تقارير أداء الموظفين وهو ليس أعلى درجة ولا كفاءة ولا دِربة مما أوقعه في أن يكتب تقارير عمَّن هم أعلى منه درجة ومن هم معه في الدرجة مما أدى لحالة غبن وعدم الرضا الوظيفي والإحباط بين بعض الموظفين.

ومن هنا نُناشد ديوان شؤون الخدمة بالمتابعة المستمرة والزيارات من الديوان للتأكد من انطباق عناصر التقييم في النماذج على جميع الوظائف في المجموعات الوظيفية، وضرورة عقد ندوات وحلقات تطبيقية تُناقش نظام الترقيات في الخدمة المدنية، وحُسن استخدام العاملين بأعمال الترقيات واستخدام التقنية الحديثة في تطبيق وأساليب الأجهزة الحكومية ضماناً لدقة التطبيق وسرعة الإنجاز، وقيام دورات تدريبية بالمؤسسات حول نظام الخدمة المدنية عموماً، وفوق هذا وذاك ينبغي أن يتقي القائمون على أمر التقييم الله .. فكتابة التقرير مسؤولية أخلاقية في المقام الأول.. وليتنا ننفد توصيات البحث العلمي لِغِنَاها بعوامل الازدهار والثقيف والتطور..

1 Comment
  1. Eman Alameen says

    مقال موضوعي اصاب عين الحقيقة الخدمة المدنية متردية وتديرها اللوبيات على حساب الكفاءت ولايوجد تقييم حقيقي للمجتهدين واللذين يسعون للنهوض بالخدمة المدنية اضم صوتي لصوتك لاعادة تقييم وتنظيم وتفعيل الخدمة المدنية والنهوض بها من كبوتها ان الله يحب المحسنين
    شكرا د/امنة الطيب

Leave A Reply

Your email address will not be published.