التربية الإبداعية للأطفال بين طموح الآباء وضغوطات الواقع

0 50

لا شك أن إيجاد طفل مبدع من أهم ما يحلم به الآباء؛ والهدف الأساسي من التربية- بحسب مختصين- هو خلق رجال قادرين على صنع أشياء جديدة، لا يقومون فقط بتكرار ما صنعته الأجيال السابقة، رجال مبدعون.. ومبتكرون.. ومكتشفون. وهذا النوع من الرجال يحتاج إلي تربية من نوع خاص فمثلما توجد تربية دينية وتربية فنية وتربية رياضية، فهنالك تربية إبداعية هدفها خلق الأفراد المبدعين في المجتمع من خلال الكشف عن طاقتهم الإبداعية وتنميتها وتطويرها وهذه التربية توجه اهتمامها وأساليبها وأنشطتها إلي الإبداع .

استطلاع:  يسرية أحمد عبد الحميد

 ** مبدعون صغار.. رسم:

لا شك أنه يقع على الأسرة دور مهم في تكوين الجوانب المختلفة لشخصية الطفل خاصة في مراحل النمو المبكرة، ولمعرفة دور الأسرة في تنمية واكتشاف الإبداع تجولت صحيفة “الجامعة” بين بعض الأطفال المبدعين في مجالات الإبداع المختلفة وكانت البداية مع أسرة المبدعة بنان مبارك البشير الطفلة ذات الخمسة سنوات المبدعة في مجال الرسم حيث ذكر والدها أن بداية “بنان” في الرسم كانت منذ أن بلغت من العمر ثلاثة أعوام؛ حيث كانت تقوم بالشخبطة على الحائط وكلما وقع نظرها على قلم وورقة قامت بأخذهما والرسم عليه. وفي تلك المرحلة لم يكن رسمها واضح المعالم ولكن بعد تقدمها في السن والرعاية والاهتمام من قبل والدتها والروضة تطورت بنان في مجال الرسم، ونحن نوفر لها المعينات الخاصة بالرسم من كراسات وأقلام وألوان ونقوم بتقديم الدعم المعنوي لها من خلال تشجيعها على الرسم حتى تواصل إبداعها في هذا المجال..

** شعر وقصص:

وفي ذات سياق الموضوع تحدثت أسرة المبدعة في مجال كتابة القصص والشعر ريناد حافظ حيث ذكرت والدتها أن “ريناد” التي تبلغ من العمر تسعة سنوات تكتب منذ أن تعلمت الحروف الهجائية ويشجعها في ذلك والدها الذي يجيد كتابة الشعر، وقد ساهم حبها للشعر والكتابة في إكتسابها الكثير من المفردات في وقت مبكر من العمر، إَضافة لأنها تكتب وتقرأ ما تكتبه على أصدقائها، وكانت معلمة اللغة العربية في المدرسة تشجعها على الكتابة وتعدل لها الخطأ..

** ميكانيكي صغير:

ميكانيكي صغير

وتحدثت أسرة المبدع في مجال فك وتركيب الآلات والمكانيكا طه محمد طه حيث قالت والدته إنه منذ أن كان يبلغ من العمر أربعة سنوات لاحظت عليه أنه يحب تجميع المفاتيح، وأي لعبه يحصل عليها يقوم بفكها وتركيبها مرة أخرى. وأضافت أنها تعاملت مع موهبته هي ووالده عليه رحمة الله الذي كان يقوم بإعطائه مفكات تعينه في العمل وهي تقوم بعمل مكان مخصص لحاجاته المختلفة وحالياً يبلغ من العمر عشر سنوات يقوم بقيادة العربة في مكان آمن وتحت إشراف عمه، ويعرف جميع مكونات السيارة، ولديه ورشة في منزله تحتوي على حديد عربات يأخذه من جده ويقوم بتصليح العجلات الخاصة بأطفال الحي..

** إبداع الأطفال رؤية نفسية.. اكتشاف:

لمعرفة سمات الطفل المبدع وكيفية اكتشافه ذكرت الأخصائية النفسية آلاء كمال شريف أنه يجب أن يكون هنالك ثقة بين الطفل والأم والأب؛ ثم عليهم أن يلاحظوا إبداعه ومهاراته ومواطن تميزه عن الآخرين، ويجب أن تكون متابعة الطفل دائمة نلاحظ من خلالها سلوكه ونعمل على تنمية السلوك الإيجابي الذي ينم عن موهبة أو إبداع علمي أو أدبي أو فني، ثم عليهم تعزيز هذا السلوك الايجابي. وأضافت أن المدرسة قد تفاجئ الأهل بإبداعات أبنائهم عن طريق اكتشاف ذلك في نشاطات المدرسة ولكن من المهم أن يكون البيت هو الأول في اكتشاف تلك الإبداعات واحتضانها..

** سمات:

وعرجت الأستاذة لذكر سمات الطفل المبدع المتمثلة في أنه يتعلم القراءة مبكراً ليكون لديه ثروة مفردات كبيرة، كما أنه يتعلم المهارات الأساسية أفضل من غيره ويأخذ الأمور على علاتها، وغالباً ما يسأل كثيراً؛ فالطفل المبدع يتميز بأنه كثير الأسئلة وهذا دليل ممتاز على التفكير الإبداعي، ويتمتع بطاقة غير محدودة، كما أنه يكره الأنظمة والقوانين الصارمة التي تحكمه ولا ييأس ولا يستسلم بسهولة ولديه استعداد لتكرار التجربة، كما أنه خيالي يستمتع بالحكايات والقصص الخيالية ويحب سردها والإضافة عليها..

** ضغوطات حياة:

وعن دور الأم والأب في رعاية الأطفال الموهوبين تقول الأستاذة آلاء: إن ضغوط الحياة النفسية والاجتماعية تؤثر على نفسية الأم والأب وبالتالي هم لا يدركون أهمية رعاية الموهبة لدى أبنائهم، بل أنهم قد يكونون غير متوقعين لوجود موهبة أو إبداع لدى أبنائهم، وبعضهم قد تكون ظروف الحياة قد قضت على موهبته أو إبداعه وبالتالي لا أمل لديه أن يستفيد أبناؤه من موهبة أو إبداع ما يمتلكه بالرغم من أن بعضهم قد تكون هذه الظروف حافزاً له ليتفهم ويتفاعل مع مواهب أبنائه؛ فمثلاً بعض النساء ترفض أن تقضي مع أبنها وقتاً وهو يرسم، وتُفضِّل أن تقضي هذا الوقت في تعلم حل الواجبات المدرسية رغم أن المهم هو التوفيق بين المنهج الدراسي وحاجة الطفل لإشباع موهبته ونماؤها..

** ثقافة أمهات:

وعن ثقافة الأمهات في كيفية رعاية أطفالهم الموهوبين تقول الأستاذة أن الأمر غير خاص بالأم الجامعية فحسب فالثقافة لا تخصها وحدها، وللأسف أجد أن الأمهات تفكيرهم محدود حول المواد العلمية للأطفال بالدراسة؛ لكن يجب على الأمهات الاضطلاع وبشكل كبير على الإنترنت والمكتبات ليكن لديهن دراية عن كيفية التعامل مع الأطفال المبدعين والعادين.

 وعن دعم الطفل الموهوب تؤكد الأستاذة على دور الأسرة في ذلك وأن الدور مشترك بين الأم والأب سوياً، وأنه يجب على كليهما أن يتواصل مع الطفل بطريقة تحفزه لإظهار وتطوير مواهبه وإبداعه، وعليهم أن يعرِّفوا الطفل بموهبته وقدراته، ولابد أن يتاح للطفل الاستمتاع بموهبته دون أن تغدو مجالاً للضغط النفسي عليه فلا يطالب بحجة أنه موهوب بإنجازات متعددة فهذا قد يدفع الطفل للتخلص من موهبته بسبب الضغط عليه..

** تحفيز:

وتؤكد الأستاذة أهمية أسلوب التحفيز للأطفال كونه مهم جداً في تطوير المواهب، كما أن هنالك ضرورة لعدم تشتيت الطفل بتدخل أشخاص في تربيته خاصة في الأسر الممتدة، ولابد من التأكيد على دور المدرسة فهو مهم وعلى الأم والأب التواصل مع المدرسة في حالة ملاحظة الموهبة والإبداع من قبل الابن لأن بعض الأطفال يخجلون من إظهار الموهبة في المدرسة، ويجب على المدرسة تعزيز الطفل أمام أقرانه..

وعن الضغوطات التي يمكن أن تطمس الموهبة والإبداع لدى الطفل تقول الأستاذة: إنني اعتقد أن الأسوأ أن يقف الخوف والرهبة حاجزاً أمام أظهار هذا الإبداع، فالطفل المبدع قد يخاف من إظهار موهبته أو إبداعه بسبب عدم الثقة في أمه أو مدرسته خاصة أن الأسرة والمدرسة تعتقد أن المطلوب من الطفل هو الحصول على درجات مناسبة والاجتهاد في المواد العلمية لذا من المهم كسر حاجز الخوف بالتحفيز والتركيز على المواهب والإبداعات الطفل..

** اكتشاف متأخر:

وعن دور الأم وصبرها في مسألة دعم مواهب الطفل تقول الأستاذة أنه في الغالب لا يحدث ذلك فالاهتمام بالاطفال المبدعين يبدأ باكراً؛ أي منذ الثالثة من العمر، وأولياء الأمور لدينا في الغالب لا يهتمون بالمبدع إلا إذا ظهر إبداعه بشكل كبير في سن متأخرة وبعض المدارس لدينا هي للأسف بيئة حارقة للإبداع رغم أن الطالب المبدع هو كنز لها ومن صميم عملها أن تهتم به وتصقل موهبته كونها الأدرى علمياً بآلية التعامل مع الطفل المبدع..

Leave A Reply

Your email address will not be published.