موظفو وعمال التعليم العالي.. الجنود المجهولون

0 586

أ. مجدي النضيف

قد لا يعلم كثيرون أن الأسرة الجامعية تتكون من أعضاء هيئة التدريس وواجبهم تدريس الطلاب وهو النشاط الرئيس للمؤسسات الأكاديمية، لكن عملية التدريس تحيط بها وتتخللها العديد من العمليات الأخرى التي تصب مباشرة في إكمال عمل الأساتذة بطريقة تكاملية توزع فيها الأدوار وهو ما يعكس ويعزز النشاط المؤسسي للجامعة.

على سبيل المثال يقوم التقنيون بتنفيذ الجانب العملي للمقرر أو الكورس المعني سواءً كان هذا العملي هندسي أو زراعي أو في أحد مجالات التخصصات الطبية أو العلوم التطبيقية. ولا يقتصر دور التقني على تدريس أو التدريب على الجانب العملي وإنما يمتد إلى التحليل وفحص العينات وغيرها من المهام.

كذلك ترتبط عمليات تسجيل الطلاب وتحصيل الرسوم الدراسية وعمليات المعاينات واللياقة الطبية وغيرها، ترتبط بدورة مستندية داخل عملية إدارية معقدة لكنها تتم بسلاسة وانسجام بين موظفي الكليات والمحاسبين في الإدارة المالية، وترتبط أعمالهم بالمراجعة الداخلية التي تتبع لوزارة المالية، فضلاً عن إعداد الموازنات النقدية التقديرية التي تحكم العمل المالي والإداري الممثل في المحافظة على الأصول وشراء السلع والخدمات وتحديد بنود الصرف المالي وترتبط كل هذه الأعمال بالإدارة الرشيدة للموارد البشرية والتخطيط الوظيفي وتصميم الوظائف.

تتكامل المهام مجتمعة مع أدوار العمال المهرة في أقسام الكهرباء والمياه والسائقين وعمال البيئة والبساتين وعمال الصحة والنظافة.

كل هذه العمليات تصب في تهيئة البيئة الجامعية للأسرة الجامعية والطلاب فلنا أن نتخيل غياب عمال الصحة ليوم واحد وما تؤول إليه دورات المياه، أو تقاعس الكهربائي وتلكؤ عمال النظافة.

النظام الإداري لأي مؤسسة مهما كانت عبارة عن ماكينة كبيرة تضم عدداً من التروس مختلفة الأحجام تعمل في تناسق من أجل مخرجات إن اختل إحداها كان المردود سلبياً على كل النظام.

يعاني الموظفون والعمال بالمؤسسات الأكاديمية وتحديداً الجامعات الحكومية، من عدم اهتمام الإدارات والوزارة بقضاياهم، وقد يرجع السبب الرئيس إلى أن كل الإدارات العليا حكر على أعضاء هيئة التدريس حتى وظيفة وكيل الجامعة على الرغم من أن القوانيين تعطي الحق لكبار الإداريين من الموظفين بتقلد هذا الموقع التنفيذي الوظيفي الأول، إلا أنه ظل من نصيب أعضاء هيئة التدريس في كل الجامعات لذلك من الطبيعي عدم الإحساس بمعاناة ومشاكل الآخرين فالعاملين بالجامعات هم الفئة الوحيدة في الدولة التي تصرف لها طبيعة عمل 10٪ من الدرجة السابعة عشرة حتى الدرجة الأولى مع حرمانهم من الترقي بعد الدرجة الأولى.

في العام ٢٠١٥م أصدرت الوزيرة آنذاك بروفيسور سمية أبوكشوة منشوراً قضى بزيادة سنوات القيد الزمني للترقي ومنع بعض الوظائف من الترقي بعد الدرجة السابعة وآخرين بعد الدرجة الخامسة مثل وظائف الحرس الجامعي الذي يحافظ على الممتلكات والأصول ليلاً ونهاراً وينظم الدخول والخروج من وإلى الجامعة وتختلف طبيعة عملهم بالدوام الطويل وتحمل ضغوطات العمل.

رغماً عن ذلك تمتاز الأسرة الجامعية بعلاقات اجتماعية وأسرية واسعة بين جميع فئات الوظائف تعدت حد الزمالة لإقامة أسر عبر روابط الزواج والمصاهرة، فالمد المجتمعي لاعلاقة له بتسلسل وظيفي إنما يرتبط بمتغيرات أخرى حقيقية واقعية منطقية.

الدعوات السائدة هذه الأيام بتعديل مرتب الأستاذ الجامعي وحده دون بقية أطراف النظام الجامعي واجهته قطاعات واسعة من العمال والموظفين بالكثير من السخط واللغط ،فهنالك تجارب في بعض المؤسسات تم تعديل الهيكل الراتبي لجميع العاملين بها وفق تسلسل الدرجات الوظيفية ابتداءً من الدرجات العمالية حتى الدرجات القيادية العليا والدرجات الخاصة علماً بأن مسميات وظائف أعضاء هيئة التدريس يتم تسكينها بما يقابلها من وظائف معروفة في الهيكل الوظيفي للدولة.

 بذات القدر هنالك عدد مقدر من الأساتذة أفتوا وعبروا عن عدم العدالة في تعديل الهيكل الراتبي لاساتذة الجامعات فقط دون سواهم من الوظائف وهؤلا فعلاً وقولاً كبار العلماء الذي ارتقوا بالتعليم والعلم وتواضعوا واتصفوا بالواقعية فزادهم العلم حكمة بجانب آخرين ظلوا يرددون مقولة الجامعة أستاذ وطالب فقط..

 وبتتبع مسيرة بعضهم المهنية يتضح عدم استيفاءهم شرط التعيين الذي تم غالباً بالواسطة أو استيعابهم في وظائف سابقة لا تقود بأي حال من الأحوال لممارسة مهنة التدريس الجامعي.

ما يتحصل عليه الأستاذ الجامعي حالياً؛ لن يقود بأي حال من الأحوال  لمخرجات علمية متطورة تتمثل في خريج يساهم في بناء وتطوير بلده وهو يفكر في توفير أبسط مقومات الحياة ومتطلباتها الأساسية من مسكن وملبس ومأكل وضرويات تعليم وصحة الأبناء.

 وبنفس القدر شركاء الأسرة الجامعية من الموظفين والعمال، فأنصاف الحلول لن تجدي ولن تقود إلا لمزيد من الصراعات والفشل وانعساكه على الكل فالجميع “راقدلو فوق رأي”..

Leave A Reply

Your email address will not be published.