القولبة التربوية ونزع الحسّ الجمالي!

0 108

     أ.د.فؤاد البنا

تميل مؤسساتنا التربوية إلى استدعاء طبيعة المصانع في القولبة متعاملة مع التلاميذ كأنهم آلات، حيث ما زالت تغذي النزعة النمطية فيهم وتقوي من صلابة القوالب التي تحاصر العقول والقلوب عن القيام بحقها في التحليق في آفاق الإرادة الحرة والاختيار الذاتي، وذلك خلال أسلوب التلقين الذي يُبقي التلميذ متلقيا سلبيا يتم تعبئته بقناعات معلبة، ولا يتجاوز الإناء إلا في كونه يتحرك، مع تركيز شديد على تفعيل الذاكرة وإهمال بقية الطاقات العقلية!

ومن المؤكد أن لهذه القولبة التربوية تأثيرات سلبية على الأبعاد العقلية والنفسية والوجدانية والاجتماعية لشخصية الدارس، ومن ذلك ما له علاقة بالقضاء على الحس الجمالي وتنميط الأذواق وفق العوائد الاجتماعية السائدة.

فإن من تربّى بطريقة مقولبة، تتقوّى لديه أحاسيس الاعتياد في رؤيته لمشاهد الجمال والجلال؛ إذ يتجمد عقلُه ويتبلد قلبُه، لتذبل ملكة التذوق ويفقد القدرة على الاستمتاع بالجمال والاندهاش من الروائع !

وحينما يقع ضحايا هذه التربية تحت تأثير ثقافة الأقوى حضاريا؛ فإنهم يميلون في الغالب إلى التمرد على كل القوالب التي ظلوا يقدسونها، وقد يميلون إلى تمجيد أشد الذوقيات ترديا في تلك الثقافة حتى بمقياس غالب أهلها، ومن هنا وجدنا صدى للصيحات والتقليعات الشاذة وسط هذا الصنف من الناس أكثر من أبناء الثقافة الغربية أنفسهم!

Leave A Reply

Your email address will not be published.