عوموا الجنيه وأغرقونا

0 260

د. آمنة الطيب عبدالرحمن

إن قرار توحيد سعر صرف الجنيه السوداني مقابل الدولار مخيف حقاً في ظل ارتفاع غير مسبوق للتضخم فزادت معاناة المواطن السوداني الصبّار..

هذه الخطوة وبحسب خبراء اختصاصيين ستؤدي لانهيار وشيك للجنيه السوداني نسبة لعدم وجود احتياطيات كافية من النقد الأجنبي، وبلاشك فإن انهيار الاقتصاد يعد انهياراً لدولة كاملة..

إن الارتفاع الجنوني في الأسعار أدي لضعف القوة الشرائية، وتوقف حركة الصادر والوارد، كما أن هذا القرار ( تعويم الجنيه) في ظل هذا الظرف الحرج للبنك المركزي يعني عدم تدخله في أسعار الصرف وترك آلية تنظيمها بيد البنوك ما سيؤدي لمزيد من الانفلات في أسعار الصرف ورفع معدلات التضخم وتلاعب المضاربين ومخربي الاقتصاد..

وفي نظري إن هذا القرار يكون صائباً إذا ما سُبِق بالاهتمام الفائق للإنتاج الذي ظل يتراجع لعدم اهتمام الدولة بمدخلاته ودعمه، فإن اهتمت الدولة بالزراعة وشجعتها واهتمت بالثروة الحيوانية وحولت صادراتها لفرص وشجعت الاستثمار وفوق هذا وذاك سعت جادة لحل الأزمة السياسية وهى الوجه الثاني للاقتصاد لما أصبحنا اليوم في وضع (لا نحسد عليه)..

ومن ما يستدعي الحيرة والدهشة لنا ولمن يشفق علينا من الدول الصديقة ما نمتلكه من ثروات؛ إذ كيف لنا أن نكون فقراء وننتج سنوياً من الذهب ما بين 90 ـ 120 طناً؟!

وكيف نكون فقراء نحن ونمتلك ثروة حيوانية لا تمتلكها دولة في إفريقيا والشرق الأوسط ونملك.. ونملك من نعم الله ما لا حصر له..

وما يدهشني أن كل ما نملكه مهدر ومعلومة هزيمته ومعلومة مشكلاته وعقباته لدى الدولة، وتصدر الدولة بين الفينة والفينة قرارات نارية بإحكام الرقابة ومحاكمة مخربي الاقتصاد من مهربي الذهب والمتلاعبين بالدولار ومراجعة منشورات حصائل الصادر، واستكمال قيام بورصة الذهب، ولكن نرى جعجة ولا نرى طحيناً.

إن كل هذه الإجراءات مجتمعة إضافة للتوافق السياسي ووضع استراتيجية ورؤية اقتصادية واضحة المعالم هو الخلاص، والإ فإن الجنيه يغرق ويغرقنا جميعاً في لُجة الضياع.

Leave A Reply

Your email address will not be published.