المتطفلون.. آفة تضايق الناس بأسئلة لا تنتهي

0 345

يسرية أحمد عبد الحميد

المتطفلون.. يتميزون بألسنة طويلة.. يحشرون أنوفهم فيما لا يعنيهم؛ كأنهم وصايا عليك… يخرجونك من الجب ليغرقوك في الوادي… يعتبرون حياتك حقاً مباحاً لهم.. ما إن تبادرهم بابتسامتك العريضة حتى يسكبون عليك فيض أسئلتهم عليك كسيل العَرِم لتغرق وسط تطفلهم… وكلما وسعت مساحة الحوار معهم بحسن نيتك سلقوك بأسئلتهم المستفزة والمزعجة..  يدفعون نصف أعمارهم لكي يعرفوا أسرار الغير وما أن يتوفر لهم ذلك يشرعون في التحليل وتفسير الأمور على هواهم وكما يشاؤون؛ مع إضافة بعض التوابل إذا اقتضت الضرورة؛ وإذاعة الخبر في أي مكان يمكثون….”من حسن إسلام المرء ترك ما لا يعنيه” إلا أن المتطفلين لاهم لهم؛ ولا راحة إلا في معرفة المزيد عن خصوصيات الآخرين..

كم أحرجونا بأسئلة مزعجه لماذا…؟ وكم..؟ وأين..؟ ومتى.؟… ولم يكن لنا سبيل للإفلات من سوط جلادهم إلا بالإجابة لنتفاجأ بسؤال آخر؟! يا الله أهو تحقيق.. وأي تطفل هذا…ألم يسمعوا قوله تعالى: {وَلاَ تَقْفُ مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ إِنَّ السَّمْعَ وَالْبَصَرَ وَالْفُؤَادَ كُلُّ أُولئِكَ كَانَ عَنْهُ مَسْؤُولاً} أتساءل لم كل هذا التطفل وما الفائدة المرجوة من تلك الأسئلة المريبة والمزعجة؛ والبحث في خصوصيات الغير… المتطفلون لا يشبع نهم تطفلهم شيء؛ تدور أعينهم بحثاً عن كل جديد في يد الآخرين، تراهم ينتقلون بك بشغف من سؤال إلى سؤال…. وكأنك مجبر على الإجابة عن أسئلتهم.

قال قتادة:”لا تقل رأيت، وأنت لم تر، وسمعت وأنت لم تسمع، وعلمت وأنت لم تعلم” إلا المتطفلين في كل وادي يهيمون بما لا رأت أعينهم ويتغنون بما لم تسمع أذنهم… ويتشدقون بما لا يعلمون…. ويسلقونك بألسنة حداد ويشيعون أخبارك بلا استئذان منك… هكذا هو حال المتطفلين لا يهنأ لهم بال… ولا تسكن جوارحهم.. لا يريحون ولا يستريحون، ومتى ما غفت أعينهم ستيقظت تبحث عما هو جديد بلا كلل ولا ملل.

تجولت صحيفة “نيوستارت نيوز” وسط المجتمع لتعرف ردود الأفعال عندما يتدخل أحد في شؤونهم الخاصة وكيف يتصرفون معه.

* حياة خاصة

الأستاذة رانيا إسماعيل ذكرت أنها تشعر بالإندهاش والصدمة عندما يتدخل بعض الأشخاص في حياتها بطرح الأسئلة التي تكون إجابتها شخصية. وقالت إن هنالك نوع من الناس يدخلون إلى منزلك ويقومون بفتح خزائن الملابس وبراد الطعام بل حتى الأكل الذي على النار ليعرفون ماذا تأكل. وأضافت: أنا بالطبع أشعر بالإنزعاج من مثل هذه التصرفات فأسكت واكتفي بالنظر إلى الشخص الذي يقوم بها نظرة توضح له أنني متضايقة من هذا التصرف، وإذا لم يفهم أقوم بمواجهته، وأوضح له ضيقي الشديد من تصرفه. وأردفت: بالفعل موضوع تطفل الأشخاص في حياتي يضايقني فلكل منا حياته الخاصه التي لا يحب مشاركته مع كل من هب ودب.

 *هروب

 الأستاذة فردوس أحمد قالت إنها تمل الجلوس في أماكن تواجد الأشخاص الفضوليين، وأنها تضطر لمغادرة المكان فور وصولهم. وأكدت أن مثل هؤلاء الأشخاص يصعب التعامل معهم نظراً لتدخلهم السافر في أمور لا تخصهم، حيث يمطرونك بوابل من الأسئلة: متى يعود زوجك؟ لماذا لا تسافرين إليه، متى تكمْلون بناء منزلكم، وتشعر بأنهم يركزون في حياتك أكثر منك. وأشارت إلى أن لكل شخص في هذه الحياة ظروفه الخاصة وأن على الآخرين احترامها وعدم التدخل فيها.

* درجة عالية من الفضول

وذكرت نسيبة عبد الحميد أن الأشخاص الذين لديهم درجة عالية من الفضول ينهالون عليك بالأسئلة عن حياتك الخاصة والتي لا تعود عليهم بالفائدة والتدخل فيها لا يعنيهم، وقالت إن مثل هؤلاء الأشخاص أتعامل معهم بمنتهى الجرأة وأخبرهم بأني لا أريد الحديث في هذا الأمر، وأن هذا الموضوع لا يعنيهم.

*موقف

وقال المواطن حيدر الأمين إن الحشريين الذين يتدخلون فيما لا يعنيهم يثيرون الأعصاب بأسئلتهم عن أمور لا تعنيهم ولا تهمهم، مؤكداً تواجدهم في العمل، والعائلة وغيرها من الأماكن. واستشهد بأحد المواقف التي حدثت له في عربة نقل (أمجاد) حيث ركب بجواره شخص متوسط العمر لم يسلم عليه، ولكنه بادر بسؤاله عندما رن هاتفه عن هوية المتصل، وعندما عرف بأنه ولده بدأ في السؤال عن عمره، ومكان عمله، ومراحله الدراسية، وهل هو متزوج، وهل هو بار أم لا؟! وعندما طلب إليه الكف عن الأسئلة غضب الرجل وكأنه ينتظر الشكر والإمتنان.

*من المحرر

 الفضوليون جزء من منظومة المجتمع ووجودهم أمر لازم فلا عجب في هذا، ومن الأفضل تجنب مجاراتهم والخوض معهم في ثرثرتهم عن حياة الآخرين الشخصية منعاً لتماديهم في ذلك، وينبغي تجاهل الأسئلة الصادرة عنهم والتظاهر بالإنشغال بشيء آخر فليس هنالك ما يجبر المرء على قول شيء لا يريده، كما يجب أن تكون الإجابة مبهمة وغير محددة، والتصريح بعدم الرغبة في الإجابة إن استدعى الأمر.

Leave A Reply

Your email address will not be published.