🔮 لفحاتُ الثقافة السلالية

0 20

أ.د.فؤاد البنا

🍃 نفحات ولفحات:

إن الذين يَستعلون بأعراقهم وألوانهم، ويستطيلون بأنسابهم وأحسابهم، إنما يفخرون بلفحات التراب التي تضعهم مع الحيوانات في ذات الدركة من التسفل والوضاعة، وهم في الحقيقة يزهدون بنفحات الروح التي ترفعهم مع الملائكة إلى أعلى الدرجات!إنهم يستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير، ويتمسكون بقبضة التراب المنحطة على حساب نفخة الروح العلوية، وبذلك فإنهم يسيئون لأنفسهم قبل أن ينطلقوا للإساءة للناس!..

🐲 ثقافة القطيع:

إن السلالية والعرقية والقبلية زوائد مرضية، لا تنمو إلا عند الآدميين الذين يعيشون الطور الترابي من تكوينهم.وقد ثبت أن هذا الطور بيئة خصبة لظهور نزعات التسفل وطبائع الانحطاط الشبيهة بما عند الحيوان، إذ يعلي من شأن الغرائز ويشعل جذوة النزوات، ويوقظ قيم الصراع من مرقدها، ويطلقها من معقلها، لتشيع داخل المجتمع ثقافة القطيع، وتتسيد قوانين الغاب!..

التدلي والتدني:

في الثقافة السلالية والعرقية يتدلى الآدميون من آفاق الإنسانية الرحيبة إلى أعماق البشرية السحيقة ويتدنون نحو الحيوانية المنحطة.في الطور الإنساني يصير الناس مشدودين إلى الأعالي، بينما ينجذبون في الطور البشري إلى القيعان، وتنحط بهم جواذب الشهوات الترابية والغرائز الطينية في الأسافل، حتى يتوحّلوا في الذنوب، ويستنقعوا في الخطايا، وينغمسوا في المنكرات.

👈👉التنافس مع الملائكة أو الأنعام:

في الطور البشري يتزاحم الناس مع الحيوانات على مقارفة الكبائر وغشيان الفواحش، أما في الطور الإنساني فإنهم ينافسون الملائكة بالمناكب، ويتسابقون معهم على اجتراح المآثر، واعتلاء مقام الرضوان الإلهي، المقام الذي وصف الله أهله بأنهم: {لا يعصون الله ما أمرهم ويفعلون ما يؤمرون}!..

👀انتصار الأبصار على البصائر:

في الثقافة السلالية، تنتصر أبصار التراب على بصائر العقل، وتتغلب قوالب الطين على قلوب الروح.ويتم تقييم الناس وفق أشباحهم لا أرواحهم، وحسب أشكال وجوههم لا مضامين دواخلهم، ووفق مظاهر خلقاتهم لا جواهر أخلاقهم.

🔥 اشتعال الصراع:

في ظل ثقافة القطيع والعصبيات السلالية، يرتد الجهلة والحمقى إلى أسفل سافلين، حيث يتدافعون بغرائز الأهواء والاستعلاء، ويتناطحون بقرون التمايز والتكبر، ويتخامشون بمخالب المصالح واﻷنانيات، ويتحاورون بألسنة التسفيه والتفسيق، ويعيشون في جولات من الصراع والاقتتال، تتخللها أوقات من التربص الذي يسبق الاشتباك، والهدوء الذي يسبق العاصفة.

🔃الانكفاء إلى الداخل:

في المجتمع الذي تشيع فيه العصبيات السلالية والطائفية، تختفي الدائرة الواسعة للأمة وتبرز الدوائر الضيقة بدلاً عنها، ويدور الناس في أفلاك العصبيات بدلاً من فلك الملة الواحدة، وتتحرك طاقات القوة والردع من الخارج إلى الداخل، وتنتقل مكونات الأمة من الائتلاف إلى الاختلاف.

🎎 المحاكاة:

يحاكي السلاليون الحيوانات في التمحور حول الغرائز، ويقلدون الشياطين في الافتخار بالأصل الناري، مما يجعل الفكر السلالي حارقاً لأصحابه، لافحا للآخرين.

🙈 لافتة:

لقد ثبت أن التعصب يعصب عيون العقل عن إدراك نقائص الذات، وعن رؤية كمالات الآخرين!

Leave A Reply

Your email address will not be published.