ضرائب وتجار الجزيرة.. خيارات المواجهة

0 97

تقرير: راشد حامد عبدالله

رفض تجار بولاية الجزيرة؛ التقديرات الضريبية للعام 2021م والمبنية على فرضياتٍ وصفتها الغرفة التجارية بالخاطئة في نسبة الربحية..

وأمهلت الغرفة جهاز الضرائب (48) ساعة للرد على مذكرة بثوا فيها شكواهم من ارتفاع قيمة الضرائب المقدرة بنسبة قالوا إنها تجاوزت 1000%..

**ردود فعل واسعة

وأحدثت تقديرات ضريبية للعام 2021م نشرها الديوان ردود فعلٍ واسعة وسط التجار كونها جاءت مُضخّمة بصورة تفوق حد المنطق والمعقول..

علاوة عن عدم استيعابها معايير العلمية، والواقع الاقتصادي الحقيقي، وواقع التجار، فكان لازماً كما ذكر عضو الغرفة محمد عبدالرحمن المشرف اتخاذ موقفٍ للدفاع عن أنفسهم في هذه الحرب المعلنة ضد التجار حد تعبيره..

ورفض الديوان مدّ التجار بمستندات تقدير الضريبة لهذا العام بحجة أنها معلومات سرية..

**كساد وركود

وتُظهر المؤشرات الاقتصادية في السودان؛ حالة من الكساد والركود العام تعانيها الأسواق، وهروب تجارٍ لخارج السودان بالتزامات مالية كبيرة تقدر بترليونات الجنيهات وفقاً للغرفة الاتحادية..

ويتحدث المشرف عن أسواقٍ أغلقت أبوابها اعتراضاً على ضرائب شملت البلاد بناءً على ما حددته وزارة المالية الاتحادية واعتبرها مخالفة قانونية واضحة جداً..

كانت المالية الاتحادية- منفردة- أقرت زيادة في ضريبة أرباح الأعمال من 15-30% لشريحة التجار، ومن 10- 15% للغرفة الصناعية، ومن صفر- 5% للغرفة الزراعية في سابقة هي الأولى بالبلاد..

ورأى المشرف في ذلك تنفيذاً لموجهات وزير المالية الذي قال في حديث سابق أنهم سيعتمدون في تمويل ميزانية السودان على موارد ومدخرات المواطنين.. مضيفاً أنها ضريبة يتحمل وزرها المواطن بزيادة كبيرة في السلع والخدمات، وتضخم يزيد بمعدل الساعة..

**صنعة حكومية

عضو الغرفة رأى في التضخم “صنعة حكومية” ونفى في ذات الوقت أن تكون الزيادة في الأسعار جشعاً تجارياً، وقال إن الدولة تتحصل ما نسبته 60% من قيمة السلع بفرضها 6% ضريبة إنتاج، و17% قيمة مضافة، و15% أرباح أعمال، و25% للتجزئة..

واقع أفرز انخفاضاً في القوى الشرائية، وتزايد في غلاء المعيشة، والتضخم، وبالتالي تتحمل الدولة وفقاً للمشرف مسؤولية زيادة الأعباء على المواطنين بزيادة أسعار السلع..

ويرى المشرف أن النظام الفيدرالي في السودان؛ غير منفذٍ، وأن هنالك “مغالاة” من الجزيرة في الضرائب بعد أن حددت وزارة المالية نسبة 30% ضريبة أعمال للشريحة التجارية وتركت للولايات تحديد مفتاحها الضريبي..

والمفتاح الضريبي هو: “تحديد نسبة الربح في السلعة للتاجر”..

وانتقد المشرف قرار مدير عام ضرائب الجزيرة والذي قال إنه حدد فئات خرافية جنونية تجاوزت الضريبة الاتحادية؛ ما أفرز مشكلة حقيقية فاقمت الأزمة لتجار الولاية..

**تصعيد مواقف

ولوّح المشرف بتصعيد موقفهم في مواجهة جهاز الضرائب حال عدم تطبيقهم المعايير العلمية في تحديد المفتاح الضريبي للسلع والخدمات بالولاية..

وجهاز الضرائب في نظره “لا يشتغل في المعلومات” وإنما يعتمد على معلومات “جُزافية” تضع التجار في الحد الأدنى الذي يضعه الديوان، وهو منهج لا يتناسب مع الشفافية..

ويرى أن نسبة الإعفاء للحد اللازم للمعيشة المحددة بـ”3000″ جنيه لم تعدل حسب نسبة التضخم المطروحة للعام 2021م، وعدّه إخفاقاً في الموازنة من طرف الديوان..

**مطالب واضحة

مذكرة الغرفة التجارية طالبت بوضوح بإعادة نسبة ضريبة أرباح الأعمال إلى ما كانت عليه في العام 2020م، ورفع الحد الأدنى للإعفاء من الضريبة للنسبة المقررة في التمويل الأصغر 1.500.000جنيه كحدٍ أدنى لرأس مال التجارة..

المطالب شملت: إلغاء القرار الإداري رقم (9/2022م) لمدير عام ضرائب ولاية الجزيرة، والقرارات المستندة عليه في تعديل جدول المفتاح الضريبي للعام 2021م..

هذا علاوة عن إيقاف الإجراءات التعسفية في إخضاع التجار لإجراءات الضرائب حال عدم تقديم خدمات ضريبية مثل ربط استلام الدفاتر بخلو الطرف، وربط خلو الطرف بدفع الضريبة، وربط الضريبة بالسداد، أو دخول لجنة الاستئناف..

يضاف لذلك احترام الموقف الموحد للتجار باعتماد مذكرتهم هذه كموقف من ضرائب 2021م، والتعامل الإيجابي مع اللجنة المكلفة من قبلهم كآلية للاتصال لحل المشكلة..

**غياب التخطيط والدولة

في ظروف السودان الاقتصادية الحالية، لا توجد دولة، ولا تخطيط اقتصادي صحيح ما قاد للفشل في ظل واقع سيء أحكمته سياسات اقتصادية خاطئة، مبنية على سياسات خاطئة هي الأخرى في المستوى الأعلى للدولة..

هذا علاوة عن انقطاع الإعانات والدعم الخارجي، وهي كما يراها المشرف حقوق لإنسان السودان في صناديق عالمية يشارك فيها..

“الدولة ليس لديها تشبيك بين أجهزتها، وحتى بنك السودان لم يؤخذ رأيه في جانب تحديد الضريبة والمعايير المستندة عليها” بحسب قرارات الدولة في السياسات التمويلية يقول المشرف.

**التمويل التجاري

وكشريحة تجار؛ ظلوا لأكثر من 15 عاماً يعانون إيقاف التمويل التجاري في السودان، وأصبح التجار يعتمدون على مواردهم الذاتية بالبيع أو الكسر..

يأتي ذلك بينما تعتمد البنوك على ودائع التجار دون تمويلهم منها؛ حيث تنعم بها القطاعات الصناعية، والزراعية، والاستيراد والتصدير..

ويلوّح المشرف بأنهم كتجار سيسحبون ودائعهم من البنوك حال استمرار حرمانهم من التمويل التجاري.. وقال: ” لو كانت الدولة واعية، ولديها قياسات للأنشطة التجارية؛ لمولت القطاع التجاري الذي يتحمل أعباءً كبيرة..

** فشل المالية

وأكد المشرف فشل وزارة المالية في إدارة اقتصاد البلاد ككل، وتوقع فشلها وإخفاقها وأن تُقفِل ميزانية 2022م بعجز كبير اتضحت معالمه.. لافتاً إلى أن هذه الوضع سيؤدي بالتجار للدفع من رأسمالهم وليس من أرباحهم..

وتمنى أن ينجح الإضراب في وضع ضريبة حقيقية منطقية.. وما يجري الآن في نظره ليس حرباً وإنما محاولة لوضع معايير لبناء الدولة السودانية الحديثة القائمة على العدالة، والشفافية، والقانون الذي يحمي الحقوق، وينادي بالواجبات..

ضريبة يقول تجار إنها أكبر من رأس المال، وبالتالي لا سبيل إلى دفعها؛ لاسيما وأن السوق في مرحلة إغلاق..

وتترك زيادة قيمة الأسعار أثراً سالباً على المواطن ما يضعه في خانة حتمية الوقوف مع التجار في هذا الظرف..

المشرف أعلن رفضهم دخول لجنة الاستئناف، مطالباً الدولة بعد تضييع جهدها في تكوين اللجان..

أما المواطن الذي بشره المشرف بأن تلحقه الضرائب في السيارات، والمنازل؛ فيبقى مطالباً بموقف مساندٍ للتجار، فالجميع سيدركهم “البّل”..

وفتحت الغرفة التجارية الحوار مع دولة قال المشرف إنها تعاني وضعاً هشاً، وخزناً خاوية، ومشاكل خطيرة..

وفي ظل الكساد الحقيقي؛ يحذر المشرف من اتجاهـ مصانع السكر في السودان، والحديد، والأسمنت للإضراب..

**مالية إيرادية

وتستند مالية الجزيرة وفق المشرف على نسبة فائض خيالي في الميزانية لم يحدث في تاريخ الولاية، ومنذ بدأ هذا العام لا شيء غير الإيرادات حتى الخطة الإسكانية نُفذت بمفهوم إيرادي وليس خدمي..

ويؤكد أن وزارة المالية والاقتصاد والقوى العاملة بولاية الجزيرة، وزارة إيرادية بنسبة 100% وليست خدمية، أو تنموية بسبب العقلية الحاكمة التي تبحث عن زيادة الإيرادات لجهة أنها تعيش حالة “سمسرة” مع الحكومة الاتحادية وفق قاعدة: ” الإيرادات مقابل الجلوس في الكرسي”..

هشاشة وضعف في مستوى الكادر القيادي في الدولة، وعدم مراعاة أوضاع المواطن.. دمار كامل للقطاع الزراعي بسبب تدني الأسعار، ودمار كذلك في القطاع الخدمي لانقطاع التمويل الاتحادي..

يقول المشرف: ” ما عندنا حكومة في الجزيرة، حكومة تعمل سمسارة لحكومة اتحادية مقابل البقاء في المنصب” ولم يستبعد تهديدهم بالإقالة حال عدم تحصيل ربط معين من الإيرادات”..

وأضاف أنهم كتجار سيكونون حماة لحقوق إنسان الجزيرة، وسيرفضون دفع الضريبة وإن وضعت السيوف على رقابهم..  

إذاً نحن أمام دولة مضطربة، تعمل بقوانين مزدوجة، مقابل رفض باتٍ من شريحة مهمة لتقديرات ضريبة ٢٠٢١م ما قد يقود لفرض آليات الضغط والقوة عند الطرفين في مواجهة لم تفصح بعد عن صاحب الرصاصة الأخيرة فيها..

الغرفة التجارية
Leave A Reply

Your email address will not be published.