الوعي الاجتماعي

0 158

من عامة الناس

مجدي النضيف


قبل استقلال السودان فعلياً من دولة الاستعمار البريطانية التي عمدت بمعاونة مصر بوابتها نحو إفريقيا وقتها لبذر بذور الشقاق داخل المجتمع السوداني، يؤدي إلى تفكيك الدولة الفتية مستقبلاً، وزرع قنابل موقوتة في كل أنحاء البلاد ما إن تهدأ جهة هبت جهة أخرى كانت بوادر الشقاق بتداعيات منح الحكم الذاتي أو الوحدة مع مصر ومنها جاءت شعارات السودان للسودانيين في مقابل وحدة شعبي وادي النيل وفي خضم الصراع الفكري والسياسي وبدايات بناء وتأسيس الدولة السودانية عمد الاستعمار لظهور حرب عصابات متفرقة في أجزاء مختلفة من الجنوب أدت لتكوين أول حركة عسكرية في جنوب السودان.

  ففي العام ١٩٥٥ أعلنت حركة الأنانيا ون (سم الأفعى) عن نفسها في جنوب السودان وهو إفراز طبيعي لسياسة المناطق المقفولة التي كان ينتهجها المستعمر لعزل الجنوب عن باقي السودان ودعمه لبعض القبائل على حساب أخرى.

كل هذه الخلافات والوطن الفتى كان يتحسس طريقه نحو بناء دولة لها سيادة وشعب ليضع أسساً ونظماً ولوائح ودستور تحكم البلاد لكنه ورث قبل الميلاد جملة من المشاكل والشقاق في الجنوب والشرق والغرب منعته إلى اليوم من وضع إدارة ودستور دائم واستراتيجية واضحة  للحكم.

كانت الطامة الكبري بإجهاض الحكومة المدنية للسودان بواسطة الفريق إبراهيم عبود الذي قاد أول انقلاب عسكري بالسودان في نوفمبر 1958م أي بعد عامين فقط من إعلان السودان دولة كاملة السيادة وكان انقلابه في الحقيقة استلاماً للسلطة من رئيس وزرائها آنذاك عبد الله خليل عندما تفاقمت الخلافات بين الأحزاب السودانية داخل نفسها وفيما بينها وقد كانت خطوة تسليم رئيس الوزراء السلطة للجيش تعبيراً عن خلافات داخل حزبه وخلافات مع أحزاب أخرى حينما استلم السلطة أوقف العمل بالدستور وألغى البرلمان وقضى على نشاط الأحزاب السياسية، ومنح المجالس المحلية المزيد من السلطة وحرية العمل، وبارك انقلابه القادة الدينيون في ذلك الوقت لأكبر جماعتين دينيتين لهم امتداد سياسي ولكن انخرط في معارضته معظم الأحزاب السياسية.

اتجه حكمه باتجاه التضييق على العمل الحزبي والسياسي وقد حل الأحزاب وصادر دورها. كما اتخذ سياسة فاقمت من مشكلة جنوب السودان حيث عمل على أسلمة وتعريب الجنوب.

أطاحت به ثورة أكتوبر الشعبية 1964 م، وقد استجاب لضغط الجماهير بتسليم السلطة للحكومة الانتقالية التي كونتها جبهة الهيئات.

ومن يومها ابتدأت الحلقة الشريرة المظلمة لنظام الحكم في السودان بإجهاض كل حكومة مدنية بانقلاب عسكري تعقبها ثورة جماهيرية تزلزل الطغاة الإنقلابيين تعقبها فترة انتقالية ثم حكومة منتخبة وهكذا تكتمل الدائرة.

النخب وكبار رجالات الجيش يتحملون ماحاق بالوطن والتداعيات التي تقود للمزيد من الفشل في حكم وإدارة السودان لاسيما آخر فترة من تاريخنا المعاصر قادته الشمولية لأكثر من ربع قرن تحكر على سدة الحكم رجل واحد زهاء الثلاثين عاماً يتغير كل من حوله من مساعدين ومستشارين ووزراء لكن ظل هو ثابتاً في خضم التغيير الأيدولوجي والمخابراتي وتطاولت سنين حكمه بالكبت والقتل والتعذيب لكل من عارضه في الرأي والفكر والتوجه.

هكذا حال الحكام في بلادنا لكن يظل السؤال الأكبر ماهو دور المواطن تجاه وطنه هل يظل في خانة المفعول؟ به أم ينتقل لدور الفاعل بعد ثورة ديسمبر المجيدة وهو ماسنتناوله في كتاباتنا القادمة.

Leave A Reply

Your email address will not be published.