مداد العلماء.. الصورة الوضيئة

0 36

 من أجل الإنسان

بروفيسور/ محمد بشير منصور صالح

  لقد سمى الله تعالى الإسلام بالدين القيم، وفيه الصراط المستقيم في السبع المثاني، وهو الطريق الذي لا اعوجاج فيه؛ يدل على جمال السيرة وطهارة السريرة، والمسلم في الحياة صاحب مهام منها: إعمار الأرض بكل شيء فيه نفع للإنسان ولهذا اهتم الرعيل الأول بكل ضروب العلوم مثل علوم العربية، واللغات الأخرى للتواصل مع شعوب الأرض، كما اهتموا بعلوم الحياة، أو العلوم الكونية مثل: الطب، والزراعة، والمعمار، والحساب؛ وقد تركوا للمسلمين ميراثاً واسعاً من هذه العلوم ظل نفعها إلى يومنا هذا، وقد عُرفت تلك العلوم من العلماء الرازي، وابن سينا، والفارابي، وابن حيان، والحسن بن الهيثم وغيرهم، والإسلام ليس دين تبتل، ولا يفصل العلوم الكونية عن العلوم الشرعية، فالكون كله ملك لله رب العالمين وصلاح الدنيا لا يتم إلا بصلاح سبل الآخرة، وإن كانت في يد المسلم فسيلة وأوشكت الساعة أن تقوم إن استطاع غرسها عليه أن يغرسها كانت لأجل ثمرٍ أو لأجل ظلٍ أو للجمال والله طيب يحب الطيب، جميل يحب الجمال ويحب معالي الأمور ويكره سفاسفها.

 لقد أرسل الله رسوله رحمة للعالمين ليس مصحوباً بالعقوبات العاجلة لمن كفر بالله وكذب المرسلين كما جرى لأمم من قبل أذاقهم الله من العذاب الأدنى دون العذاب الأكبر لعلهم يحذرون والصالحون والصالحات من الأمة يحفظ الله تعالى بهم الأرض من أن يبطش بالمجرمين أو يحل بديارهم سوء العذاب، ولهذا قال شيخ الإسلام الإمام عبد الرحمن بن الجوزي: (هناك رجال مؤمنون ونساء مؤمنات يحفظ الله بهم الأرض بواطنهم كظواهرهم وسرائرهم كعلانيتهم الناس في مشغولياتهم وهم في قطع فلاتهم تفرح بهم أملاك السماء وتحبهم أركان الأرض).

 إلا أن المسلمين لا يعرفون قدر أنفسهم، ولما كان المسلمون لا يعتزون إلا بدينهم دانت لهم الدنيا وكانوا أساتذة للعالم في العلم والأخلاق والقيم الرفيعة بل في العزة وعدم الانكسار وقبول الهوان، وقد تعلم أبناء أوربا مبادئ العلوم الكونية على يد الأساتذة المسلمين في الأندلس ثم طوروا تلك العلوم وتفوقوا بها على شعوب العالم، وانكفأ المسلمون على أنفسهم وقبلوا السير في ذيل القافلة غير آبهين بما يمليه الإسلام عليهم من الاجتهاد والبحث لتطوير الحياة وامتلاك وسائل الدفاع عن الإسلام وعن وجودهم على وجه الأرض بين عالم ظالم يستخدم الشيعة الذين يلبسون على المسلمين دينهم كي يبيد خضراء المسلمين السنة في البلاد العربية وغيرها.

 إن الإسلام عظيم يرفع من شأن العلماء؛ وقديماً قال ابن عباس: نلت العلم بلسان سؤول، وقلب عقول، وجسد غير ملول. وقال الإمام الشافعي: (تعلمنا العلم لغير الله فأبى إلا أن يكون لله تعالى)، لقد حث يوماً أبو هريرة المسلمين في سوق المدينة بعد انتقال الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى فقال للناس بصوت جهور: أيها الناس أذهبوا إلى مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأخذ كل منكم نصيبه من ميراث النبي فهرع الناس إلى المسجد النبوي فما وجدوا إلا حلقات العلم التي يؤمها جهابذة علماء عصرهم من الصحابة كعبد الله بن عمرو، وعبد الله بن عباس، ومعاذ بن جبل وعبد الله بن الزبير، وغيرهم يتلقى المسلمون عليهم العلم كفاحاً. ثم قال أبو هريرة لمن حضر من أجل الميراث وهو يشير إلى حلقات العلم: (هذا هو ميراث رسول الله صلى الله عليه وسلم ليأخذ كل منكم نصيبه منه فإن الأنبياء لم يورثوا درهماً ولا ديناراً إنما ورثوا العلم فمن أخذ به فقد أخذ بحظ وافر).

وقد ظهر في زماننا هذا من علماء الأزهر من يفتى بالباطل فتاوى الهوى كمن أفتى برضاع الكبير من الرجال ليصبح أخاً في الرضاع لمن رضع لبنها ليخلو بها ولعمري الله هذا هو الضلال البعيد، ومن المضحكات تناول هذا الموضوع سوداني متنطع يدعى أنه من العلماء ويجوز رضاع الرجل الكبير من امرأة مرضع لتصبح أخته من الرضاع، والسؤال المشروع ما هي حاجة الإسلام والمسلمين لمثل هذه الفتاوى الفارغة والمسلمون عندهم من الهموم وأولويات بقائهم آمنين على وجه الأرض في عالم ظالم يبيد المسلمين دون رحمة فيحرقون أحياء بالقنابل المحرمة ويعيدون تاريخ أصحاب الأخدود الذين نص القرآن على أفعال ظالميهم، فأبرز تلك الجرائم يحكيها التاريخ للأمم كابراً عن كابر بينهما أشباه العلماء يشغلون المجتمعات المسلمة بهذه الفتاوى الهابطة ولا يهتم بالدنايا إلا دنيء  فأولى بالعلماء الربانيين إعمال عقولهم كيف ينهضون بالأمة المسلمة التي أصبحت مهيضة الجناح.

Leave A Reply

Your email address will not be published.