أنا منكم.. تائهٌ عاد

0 73

مهند المقبول

تظل قضية الهوية السودانية من القضايا التي شغلت الأوسط المختلفة، وعلى إثر ذلك ظهرت العديد من المدارس؛ وكل حسب فكره وأيديولوجياته.

وكما أسلفنا بأن موقع السودان والذي يعتبره الكثيرون بأنه نعمة وفي نفس الوقت أيضاً نقمة.

كل ذلك جعل من السودان (محط أنظار) فجاءت إليه قديماً مجموعات سكانية (وافدة) من بقاع شتى، فاختلفت (الأسباب) التي من أجلها جاءوا السودان، فمنهم من جاء بغرض التجارة ومنهم من جاء داعياً لدين الله وأيضاً منهم من كانت بلادهم التي جاءوا منها تعيش صراعات سياسية..

هذا كله بالإضافة للأعداد المقدرة من الرعاة التي وفدت لهذا البلد لما لديه من مراعي طبيعة.

إذاً لهذه الأسباب وغيرها؛ وفدت إلى بلاد السودان جماعات (سكانية) مختلفة، وأدى ذلك بدوره إلى الاختلاط والتصاهر مع المكونات السكانية الموجودة به.

أعجبني رأى للدكتور منصور خالد الذي كان يرى أن الهوية السودانية بالرغم من تعقيداتها لا تعبر عن تشعب ثنائي بقدر ما تعبر عن تواصل معقد.

ويبقى التحدي الأكبر في فك تعقيدات التواصل وذلك بانتهاج أساليب لتصويب إعوجاج مسار الطريق، كما أصبحنا نلمح ظاهرة الاستعلائية والعرقية بصورة ملفتة للنظر.

ومثلما انشغل المثقفون بهذه القضية، انشغل عامة الناس أيضاً.

كل ذلك أدى إلى ظهور مدارس ثقافية وأدبية “السودانوية”. فكما يقال من الكثيرين بأن عروبة السودان إسلامية، وأن سودانيته هي الأفريقية.

فظهرت مدرسة الغابة والصحراء التي جعلت أولى أولوياتها أن تدافع عن الإنسان الإفريقي. وها هو الشاعر المجيد الأستاذ/ محمد عبد الحي والذي كان يرى أن رمزية الهوية الآفروعربية في مملكة الفونج؛ فقال في ذلك:

سأعودُ اليوم، يا سنّارُ،
حيث الرمزُ خيطٌ

إلى أن يصل إلى قوله:

فافتحوا، حرَّاسَ سنّارَ
افتحوا للعائد الليلة أبواب المدينة
افتحوا الليلة أبواب المدينة.

  • “بدوىُّ أنتَ؟”
  • “لا”
  • ” من بلاد الزَّنج؟”
  • “لا”
    أنا منكم
    تائهٌ عاد يغنِّي بلسانٍ
    ويصلَّي بلسانٍ

ثم ها هو الشاعر الصوفي المعذب/ محمدالمهدي المجذوب قد أدخل جنوبنا الحبيب في قصائده حيث قال:

عندي من الزنج أعراق معاندة
وإن تشدّق في إنشادي العرب

وعلى ذات الطرح جاءت إفادات القامة/ محمد المكي إبراهيم حيث قال:

(الله ياخِلاسيِّة)
يا بعض زنجيّة
يا بعض عربيّة

وعلى تلك الرؤى أيضاً كان رأي سفيرنا/ الحردلو حيث قال:

يا كلمة عربية
يا سحنة نوبية
يا وشمو زنجية

وأيضاً مدرسة أخرى من مدارس الهوية السودانوية حيث مثّلها سعادة السفير /صلاح أحمد إبراهيم
حيث قال:

يحمل فى رحاله طموحه ولوحه
وتمرتين فى جراب
وشجر الأنساب
تفتحت حقيقة سمراء في
أحشاء كل أم ولدٍ منهن
من بنات جدك الأكبر
مما بذرته نطف الأعراب

إلى أن نصل إلى قوله:

حقيقة كبيرة عارية كالفيل كالتمساح
كالمنيف فوق كسلا سليطة الجواب
كذاب الذى يقول فى السودان أنني الصريح
أنني النقى العرق
أنني المحض.. أجل كذّاب

ختاماً نقول:

أن دوله جنوب إفريقيا رفعت شعار : “فلتتوحد الشعوب المختلفة”.. لم لا نتبنى هذا الشعار، ونجعل من الوحدة خيار؟

وكان حيين بنتلاقي

             دمتم،،،
Leave A Reply

Your email address will not be published.