نوستالجيا الخواطر

0 124

بروفيسور: إيهاب السر محمد الياس

السودانيون كالعهد بهم مسكونين بالطيبة، الحياة تمر ببساطة على الرغم من شظف العيش، برودة نوفمبر الجميل أرخت الأعصاب المشدودة قليلاً.

تمر بالأسواق؛ هدوء وطمانينة على أنغام أغنيات محمود عبد العزيز تخلد ذكراه، وصوت أبو اللمين الشجي، وشجن عثمان حسين تبعث فيك نوستالجيا الخواطر.

الأيام تمر بهدوء؛ فهو شعب بسيط مؤمن تكفيه لقيمات يقمن صلبه، تكفيه كسرة بماء من أكوام الطماطم الزاهية المفترشة أرضاً في الأسواق تناطح قوانين الصحة، ونظريات بني الأصفر تدهشك أحياناً تجد أسعارها أعلى من أسعار الرمان والتفاح الذي كان حلماً صار يتناثر في الأسواق مثل الليمون الذي لا يشبه ليمون بارا بعد أن أضناه التقرح البكتيري وصار سمة بارزة لليمون السوداني تقدح في قوانينا وحفاظنا على ثرواتنا القومية..

تمضي الحياة وبينما يستمتع الجميع بتباشير كأس العالم بقطر؛ تفتك حمى الضنك بجزء عزيز من الوطن تفاقم المعاناة..

شعب صبور مؤمن؛ الحياة عنده بسيطة غير معقدة، يودعون ميتهم وداعاً مهيباً، ويرقصون في الأفراح إلى حد الثمالة، ويستمتعون في أحضان كثير من المتناقضات منهم من وفق في بناء القصور الشامخة، ومنهم من يعيش حد الكفاف.

المدن الكبرى أرهقها الضغط المتواصل؛ شاخت وتحتاج لأبناء بارين بها يضيفون لوجها الكالح بعضاً من مساحيق التجميل، وسفلتة بعض الطرق.

عادات دخيلة شاذة لم نكن نعرف عنها شيئاً من قبل النهب المقنن في الطرقات، وانعدام الأمن صار مقلقاً للأسر..

صارت الفوبيا جزء من تكويننا النفسي؛ نفكر كيف يمكن إعادة السلام الداخلي والخارجي، الخدمة المدنية شابها الضعف التراخي والتكاسل لكنها تمرض ولا تموت
أساسنا متين، وعاداتنا قوية، كرماء للنخاع وموائدنا ممتدة في رمضان بإذن الله..

أنا افخر أنني أنتمي لهذا الشعب الأبّي بكل عيوبه، وجماله، وعنفوانه.

جامعة الجزيرة

Leave A Reply

Your email address will not be published.