رنة الحزن البخافا

0 69

ب. إيهاب السر محمد الياس

الشاعر والأديب وجدان جمعي لكثير من الأحاسيس والمشاعر المرهفة، فعندما يرتحل شاعر عن البسيطة تموت معه كثير من الأغنيات وتذبل زهراتها، ويضحمل أريجها لا سيما لو كان هذا الشاعر في قامة صلاح حاج سعيد.

كنت أعشق ومازلت أتوه في قصيدته المسافة؛ وأحس أنها تعبر عن ذاتي ومشاعري الدفينة. ربما لم أتحدث معه وأخاطبه لكن أشعر أنه قد عبّر عن أعماقي الدفينة والمكتم في الجوف.

هذه المسافة ليس بالضرورة أن تكون بينك وبين المحبوب، أو حسناء عاشت في الخيال، بل يمكن أن تكون بين شاعر ومُتلَقٍ عبر عن أمنياته وأحلامه الدفينة بكلمات خرجت للوجود زي نقر الأصابع لما ترتاح للموسيقى، شيء لا تعبر عنه الكلمات بل تنساق خلفه عواطف الحزن النبيل.

كنت أستمتع لحد الجنون الواعي لعبارة رنة الحزن البخافا؛ فالرنة عبارة عن نغمة حنونة لكن ينتابها الخوف.. وواحد من أقسى جنود الخوف الفراق الأبدي وتلاشي المحبوب من سطح البسيطة..

كنت دائماً ما أخشى رنة الحزن وأطردها من خيالات أفكاري ولكنها مطبوعة في جيناتنا هيهات أن نهرب منها..

ستظل بيني وبين صلاح حاج سعيد كلماته الممتزجة في دواخلي، وتمتد اللهفة والخوف والسكون لتغطي هذا الجسد المتحلل في التراب تزداد المسافة بعداً لكن تقترب الأرواح عبر رنات الخوف التي توقظ ضمير النسيان.

Leave A Reply

Your email address will not be published.