شذرات فكرية.. “قطر” تدهش العالم

0 119

د. السمانى محمد حمد النيل

دولة قطر الأميرية تُبهر العالم أجمع بتنظيم مميز للحدث الكوني المهم على الإطلاق- كأس العالم (2022)..

قطر أبهرت العالم حقاً؛ وأثبتت بما لا يدع مجالاً للشك أنها دولة صغيرة المساحة ولكن في المقابل كبيرة من حيث إلامكانيات المادية والبشرية، فقد تقدمت بعزم وتخطيط قيادتها المبدعة خطوات وخطوات استشرافاً للعالمية بتنظيمها الدقيق للحدث الكوني المهم..           

دولة قطر بمواطنيها الذين لا يتجاوزون حاجز الثلاثة مليون نسمة وفي مساحة لا تتعدى مساحة مدينة الأبيض بمحلياتها المختلفة، استطاعت خلال عشرة أعوام وبعد عمل دؤوب نابع من تصميم ملهم ومدعوم بإمكانيات مهولة أن تصبح أكبر قوة إقتصادية ضاربة في الشرق الأوسط وإفريقيا..

واستطاعت باستضافتها كأس العالم أن تثبت وتبرهن أنها لا تقل شأناً أو قيمة عن دول العالم الأول باقتصادها وبنياتها التحتية ومواردها المادية والبشرية..

النجاح الحقيقي لهذه الدولة يعود في الأساس لصدق حكامها ومسؤوليها وهِمة شبابها بإدارة الموارد المالية بخطط راشدة، وأولويات محددة..

وبهذا الإنجاز أصبحت قطر تصنف بأنها من الكبار من حيث البنية التحتية والسياحة، وإدارة الموارد البشرية والمادية..

قطر أعدت لهذا الحدث العالمي الملهم أفضل الملاعب، وأفخم الفنادق والمقاهي والمناطق السياحية؛ ملاعب بمواصفات أقل ما توصف به أنها ذات مواصفات عالمية..

ولم يكن أحد قط يتخيل هذا الإعداد المميز لشبكة الملاعب المعدة لكأس العالم؛ فقد تم بناء ثمانية ملاعب بمواصفات عالمية، وخواص تراثية تعبر عن تاريخ وموروثات قطر الأميرية..

خلال أربع سنوات؛ استطاعت قطر إنجاز تسعة ملاعب في قِمة التميز، وبتفاصيل مذهلة ومدهشة؛ منها: إستاد الدوحة الذي يسع ثمانين ألف متفرج، وهو يعد من أضخم ملاعب كأس العالم من حيث الإعداد، والبنية التحتية، والسعة والتجهيزات، وقد أُختير من قبل اللجنة المنظمة لاحتضان الحفل الختامي والمباراة النهائية لكأس العالم قطر (2022)..

كذلك إستاد البيت الذي بُني ليعبر عن التراث القطري المرتبط بالبداوة والأصالة وما تشير إليه من  موروثات لدولة قطر الشقيقة..

يليه إستاد الأفاعي الذي يسع أربعين ألف متفرجٍ والذي صُمم في شكل كثبان رملية ضخمة في قالب جميل لافت للنظر..

ثم ملعب آخر تم إعداده بالحاويات كفكرة هندسية فريدة وغير مسبوقة قل نظيرها؛ أو يكاد أن ينعدم في دول العالم كافة، وقد زود بأحدث التقنيات والكماليات الفنية الدقيقة..

فلك عزيزي القارئ أن تتخيل عقلية المسؤولين في بلادنا، وعقليات المسؤولين عندهم.. المسؤلون عندنا يستخدمون الحاويات لقفل الكباري والجسور من أجل منع حرية التعبير، والمسؤولين عندهم يستخدمونها في تنمية ونماء أوطانهم..

فرق شاسع مابين سلوك المسؤولين عندهم وسلوك المسؤولين عندنا، الإختلاف في العقليات التي تُدير إقتصاد البلاد وقدرتها على إدارة الموارد المالية، ويحدث ذلك بتكامل رؤى الشعب مع قرارات حكامهم..

يتحدث البعض عندنا عن سلبيات الحكم الملكي في تحقيق الديمقراطية؛ نحن بحرياتنا وديمقراطيتنا العرجاء لم نستطيع أن نُحقق 1٪ مما حققته دولة قطر الأميرية، بحرياتنا وثوراتنا نهدم أوطاننا، وبحكمهم الملكي يبنون اوطانهم!! “

كيف يستقيم الظل والعود أعوج ياصديقي؟! المسؤول عندنا يسرق ويختلس، والمسؤول عندهم ينمي ويطور ويغير على وطنه حتى استطاعوا مقارعة كبار الدول الأوربية من حيث البنية التحتية والموارد الإقتصادية.

ليت حكامنا يتعلمون من تجربة قطر الأميرية…
إنه درس مجاني لجميع الشعوب قدمته دولة قطر الخير.

شذرة أخيرة

في هذه الأيام حقيقة نحن مستمتعين بأجمل نسخة من نسخ كأس العالم، وتعودنا أن نشجع من يمتع الجمهور بالأداء المميز..

لقد  اختتم دوري المجموعات بكأس العالم بقطر، وأثبتت التجارب أن البقاء للأقوى وليس الأطول عراقة ” كرة القدم فقط تؤمن بالعطاء”..

شكرا الأخضر السعودي على الأداء المميز رغم الخروج المبكر فقد أسعدتمونا؛ وكم كنا نمني أنفسنا بالتقدم في البطولة لكنها المجنونة أبت ” كذلك شكراً تونس (نسور قرطاج) التي قدمت درساً لفرنسا حاملة آخر نسخة لكأس العالم..

شكراً الكاميرون (الأسود) فقد لقنتم البرازيل درساً لن تنساه رغم خروجها من المنافسة.. فقط يبقى الأمل في منتخب المغرب (أسود الأطلس) ونتمنى أن يقدم أجمل ماعنده في هذه المرحلة رغم إيماني أنه ليس من المؤهلين للوصول للنهائي لكن وصوله لهذه المرحلة يميزه.

نتمنى أن نرى منتخبنا الوطني في مثل هذه المحافل الدولية لنفخر ونقول للعالم: أننا موجودون بينكم.

الوصول للمشاركة في كأس العالم ليست بالأمر السهل لكنه ليس مستحيلاً فقط يحتاج لتخطيط وترتيب وتنظيم  بوضع خطط استراتيجية طويلة عبرها سوف نصل إن شاء الله..

أخيراً….

تحدثني نفسي كثيراً أن هذه الكأس فرنسية، وما رأيته بأم عيني، فإن فرنسا أكثر الفُرق تأهيلاً وجاهزية لهذه البطولة.. خوف رفاق ميسي المستمر من من الخروج سوف يُعجل برحيلهم رغم فوزهم على أستراليا.
البرازيل منظمة نعم ولها حلول عديدة لكن مستواها غير ثابت لذلك اتوقع انهيارهم في أي وقت رغم أنني برازيلي الهوى  وأعشق السامبا.

شكرا الأخضر السعودي.. فقد كنتم مصدر سعادتنا في الدوري الأول.

كلية الإعلام

Leave A Reply

Your email address will not be published.