جيل العطاء.. البروفيسور المرحوم عمر حسن جحا 

0 407

(سلسلة توثيق رموز جامعة الجزيرة)

مدير جامعة الجزيرة الأسبق البروفيسور المرحوم عمر حسن جحا 

بدأ حياته العملية بجامعة الخرطوم ثم انتقل لجامعة الجزيرة

قدم العديد من المؤلفات البحثية

تخرج في جامعة الخرطوم في العام 1957م

كان اجتماعياً من الطراز الأول ويرتاد نادي السلام بالنهود باستمرار 

أبحاثة ظلت محل إشادة أساتذته 

بقلم: يس الباقر

     كثيراً ما يتحدث زملاؤه وتلاميذه في جامعة الجزيرة عنه بقدرٍ من الإحترام والتقدير، ويعود ذلك لتاريخه العلمي والأكاديمي الناصع بجامعة الجزيرة والجامعات التي عمل بها أستاذاً جامعياً في جامعات الخرطوم، وأحمد بيلو بنيجيريا، وكانت مسيرته بكلية الزراعة جامعة الجزيرة والتي عيِّن فيها بعد سنوات قضاها أستاذاً بكلية الزراعة جامعة الجزيرة حافلة بالبذل والعطاء إستفاد منها طلابه في مشوارهم الأكاديمي. وبعد سنوات قضاها بالجامعة تم تعيينه مديراً لهذه الجامعة العريقة من بعد، وكان البروفيسور جحا محل تقدير طلابه، ولما كان من الصعب الوصول للكثير من ما جرى في حياته ومن أعمال وبحوث ودراسات قدمها للمجتمع ومن بعد زملاء دراسة بمراحل مختلفة خاصة في دراسته الجامعية كان لابد من الوصول لبعض الشخصيات التي قدمت لنا معلومات عن تاريخ ومسيرة هذا الرجل الذي قدم للعلم وتخرج على يديه الآلاف من طلاب العلم والعلوم الزراعية الدكتورة : منى الحاج – الأستاذة بكلية العلوم الزراعة جامعة الجزيرة كانت خير معين لنا في الوصول لبعض المعلومات الهامة عن حياته العلمية الحافلة بالعطاء، فالبروفيسور: عمر حسن جحا يظل واحداً من العلماء الذين وضعوا بصماتٍ واضحة في مسيرة هذه الجامعة.

 **المولد والنشأة:

يقول عمنا علي الباهي رجل الأعمال وعضو مجلس جامعة الجزيرة رحمه الله والذي عاش مرحلة الطفولة والصبا ومرحلة مهمة من مراحل حياته بمدينة النهود مكان مولد ونشأة البروفيسور: عمر حسن جحا.

  ويشير العم علي الباهي أن ميلاده والمرحوم جحا كان في حارة واحدة بمدينة النهود بولاية غرب كردفان ثم حي حمد النيل..

   ويمضي العم علي الباهي في سرد وتسلسل مراحل نشأة وتعليم صديقه البروفيسور عمر حسن جحا ويشير إلى أن المرحوم البروفيسور: عمر حسن جحا درس في طفولته بخلوة الشيخ التجاني حسب النبي بالحي الشرقي بمدينة النهود وهذه الخلوة قام بإنشائها مولانا المرحوم التجاني حسب الله وهو من مواليد أم سنط حيث قام مولانا التجاني بفتح عدد من الخلاوي لدراسة العلوم الدينية بالنهود كما فعل الشيخ بابكر بدري برفاعة..

**المراحل الأولية:

   بعدها انتقل الراحل عمر جحا إلى مدرسة النهود الشرقية التاريخية التي خرجت مولانا محمد أحمد أبورنات رئيس القضاء الأسبق، وإبراهيم منعم منصور وزير المالية والاقتصادي المشهور، ومحمد أحمد الحاج مدير الجامعة الإسلامية الأسبق، والبروفيسور علي محمد شمو، والفقيد محمد أحمد الريح (ود الريح) المشهور، والمرحوم اللواء: فيصل محمد عبد الله- رئيس نادي المريخ العاصمي الأسبق. يقول عمنا علي الباهي: من الأشياء البارزة أن فقيدنا عمر حسن جحا، وتاج السر الحسن الخليفة الشاعر المعروف الذي صاغ كلمات:

 مصر يا أخت بلادي يا شقيقة

ولقد مدت لنا الأيادي الصديقة 

هذه القصيدة التي وقف لها الزعيم جمال عبد الناصر مهللاً ومكبراً كانا يتبدلان المركز الأول في الدراسة، وشاعرنا تاج السر الحسن هو شقيق الشاعر الموهوب الحسين الحسن .

ومن الناحية الإجتماعية يقول: علي الباهي أن عمر جحا كان من رواد نادي السلام بالنهود الذي تأسس في العام 1917م وهو أول نادي ثقافي إجتماعي في السودان وبعده قام نادي الخريجين بأم درمان في العام 1918م، ونادي الخريجين بود مدني في العام 1927م. .

ومن المدرسة الشرقية انتقل عمر جحا إلى مدرسة الأبيض الأميرية وكانت المدرسة الوحيدة لمديريتي كردفان ودار فور، حيث قبل فيها (40) طالباً فقط  وكان الدخول لها يتطلب مقدرات عالية من الذكاء والتحصيل الدراسي. وكان من أبرز أساتذته فى اللغة الإنجليزية في هذه المدرسة الأستاذ: عمر عبد الرحمن، ومن زملائه في الأميرية الدكتور: محمد عثمان أبو زيد- مدير سكر الجنيد سابقاً، والبروفيسور: محمد أحمد الحاج، والبروفيسور: محمد أحمد حسن عبد الجليل، وغيرهم..

**زملاء دراسة:

*بعدها قبل المرحوم جحا بمدرسة حنتوب الثانوية، ورفيقه بابكر عوض الكريم الخواض بحنتوب، وعبد الله زكريا، والمرحوم موسى عوض بلال، وإبراهيم منعم منصور، والشيخ حسن عبد الله الترابي، والبروفيسور محمد أحمد الحاج، والبروفيسور محمد أحمد حسن عبد الجليل، والبروفيسور محمد العبيد المبارك المدير الأسبق لجامعة الجزيرة .

*أما في حياته العامة فيقول العم علي الباهي أن البروفيسور: عمر حسن جحا كان جاداً ومنظماً للحد البعيد، لا يلتفت لصغائر الأمور ويزن أي كلام بالقسطاس، لا تمل حديثه في أي موضوع يتحدث إليك فيه سواءً كان علمياً أو أدبياً أو اجتماعياً، يجيد التحدث بالغتين العربية والإنجليزية، وكان يقوم بكل أعماله العلمية والبحثية دون أي مساعدة من الآخرين، ولقد عرفت أنه كان يوثق لكتاب البروفيسور: حسين سليمان آدم عن التعليم العالي في السودان. .

**شهادات حية:      

ودلل أحد تلاميذه في قسم أمراض النبات على أن نبوغه المبكر عندما كان يحضِّر لدرجة الدكتوراه كان محل تقدير أستاذته، فعلى ذكر ذلك ذكر تلميذه أن تواضعه بعد أن أكمل دراسته لنيل الدكتوراه والتي حوت التوصيف العلمي الدقيق والكامل لأحد الفطريات لأول مرة سأله الممتحن الخارجي لقد قمت بكل هذا العمل وتوصلت لهذه النتائج غير المسبوقة.. فلماذا لا تسمي هذا الفطر باسم تختاره؟ فكان رد أستاذنا جحا رحمه الله لقد قمت بما يقوم به الباحث طالب العلم وأنا أترك أمر التسمية ليقوم به غيري! فما كان من الأستاذ إلا وأن قال له إرجع إلى بلدك مطمئناً وأرسل ما تشاء من طلابك فإن لم أجد له مكاناً حفرت له مكاناً ولو تحت الأرض.

والشاهد الآخر هو البحث الذي قام به بعد بحثه في مكافحة فطريات الجذور والتي تصيب القمح بعد أن وجد أن معاملة (تعفير) البذور بأحد المبيدات البكتيرية يزيد نسبة الإصابة بالمرض!! وتساءل عن هذه النتيجة غير المتوقعة وثابر واجتهد في تجاربه حتى هداه عقله الوقاد إلى وجود بكتيريا تنافس هذه الفطريات الممرضة بل وتتسبب في تقليل أعدادها، ومن ثم التقليل من الإصابة. أما في حالة إستخدام المبيد البكتيري فإن غياب المنافسة يزيد من أعداد الفطريات ومن ثم زيادة نسبة وشدة المرض فما كان منه إلا وأن قام بعزل هذه البكتيريا وإكثارها في بيئات صناعية ومن بعد استخدامها بديلاً للمبيد الفطري.. وغيرها الكثير من الشواهد والأبحاث..

**حياته الجامعية:

*تخرج البروفيسور جحا في كلية الزراعة جامعة الخرطوم أبريل من العام 1957م.

*عُيِّن أستاذاً في جامعة الخرطوم في نهاية عام تخرجه في ديسمبر 1957م

*نال درجة الماجستير في جامعة الخرطوم.

*نال درجة الدكتوراه في جامعة توتنهام.

*تم إعفاؤه ضمن أساتذة جامعة الخرطوم، وأحيل للمعاش في جامعة الخرطوم 14 ديسمبر 1969م.

*وافق مجلس قيادة ثورة مايو في قراره بتاريخ 5 أكتوبر1971م على عودتهم للجامعة.

*تعاقد مع جامعة أحمد بيلو النيجيرية، ثم عاد للعمل هذه المرة ضمن أساتذة جامعة الجزيرة التي كانت قد أنشئت حديثاً بقرار من الرئيس جعفر نميري في العام 1975م.

*تم تعيينه أستاذاً في جامعة الجزيرة ورئيساً لشعبة وقاية المحاصيل في 10 أكتوبر1979م .

*تم تعيينه عميداً لكلية العلوم الزراعية بجامعة الجزيرة في 1 نوفمبر 1979م وحتى 30 يونيو1981م.

*صدر القرار الجمهوري رقم (416) وخطاب وكيل رئاسة الجمهورية في 13 يناير 1986م  بتعيينه مديراً لجامعة الجزيرة.

*تم إعفاؤه من منصبه كمدير للجامعة بعد أن تقدم بخطاب لرئاسة الجمهورية بإعفائه من المنصب بتاريخ 28 مارس 1986م بخطاب الأمانة العامة لمجلس الوزراء بتاريخ 28 مارس 1986م.

*له العديد من المؤلفات والكتب التي نشرت أبرزها:

مقدمة في علم الفطريات (1996)

مقدمة في علم أمراض النبات (1996)

المكافحة المتكاملة لأمراض النبات (1999)

معجم المصطلحات المايكروجية والفايتوباثوجلي (1996)

mycology an introductory course  (1987)

Leave A Reply

Your email address will not be published.