“التعليم”.. في وضع أليم

0 34

إعداد أحمد آدم عبدالله 

إن سُئلت عن شيءٍ واحدٍ كان سبباً في تقدم الأمم؛ لقلت: “التعليم”.. ولكن يعاني النظام التعليمي في بلادي في ظل وضع إقتصادي بالغ التردي، و نزيف غير مسبوق للطلاب من المدارس بأعداد مهولة، و نقص حاد في المُدرسين المؤهلين. 

الإقبال على المدارس الحكومية يشهد تراجعاً ملحوظاً نظراً لسوء الإدارة في أكثرها، ونقص أعداد المدرسين الذي جعل المعلم يُدرس مواده و مواداً أُخر ليست في مجال اختصاصه، و التدني الكبير في  البيئة المدرسية، مما دفع أولياء الطلاب لتسجيل أبنائهم في المؤسسات الخاصة، التي استغلت الوضع أبشع استغلال، وحولت التعليم إلى تجارة الهدف الوحيد منها الربح، متناسين أن هدف التعليم هو خدمة المجتمع..

حسب الدراسة التي أجرتها (اليونسيف) فإن سبعة ملايين طفل في السودان خارج فصول الدراسة، أي ما يعادل ثلث الأطفال في سن الدراسة خارج النظام التعليمي، ما يهدد بكارثة جيل..

كما كشفت تقارير أخرى عدم عودة قطاع كبير من الطلاب للمدارس بعد انقضاء جائحة كوفيد (كورونا)، حيث الظروف الاقتصادية الطاحنة جعلت الطلاب يستبدلون التعليم بالعمل دون أن يتلقوا قدراً كافياً من التعليم، و أكثر هذه الأعمال أعمال هامشية..

شئ مؤلم عندما يطلب منك شاب راشد قراءة رسالة وردته على حساب (Facebook) الخاص به؛ لانه لا يستطيع القراءة… من المهم توفير فرص تعليم بديل لهؤلاء، إذ لايمكن لدولة تحمل أن ثلث القوى العاملة لديها لا يعرفون مبادئ القراءة و الكتابة..

هنالك محاولات جزئية في السنين الأخيرة لإصلاح القطاع بعد تضمين بند مجانية التعليم،وزيادة ميزانيته في الموازنة العامة للدولة، إلا أن من الضروري أيضاً تنشيط أشكال الدعم الحكومي، وتفعيل الرقابة على المؤسسات التعليمية العامة والخاصة، وتطوير المناهج لتواكب متطلبات العصر، و زيادة أجور المدرسين، حيث أن المرتبات الحالية لا  تشجع خريجي كليات التربية على الإقبال علي التدريس..

“التعليم ليس مجرد حق إنه أيضاً: “شريان حياة “

Leave A Reply

Your email address will not be published.