وزير الصحة الاتحادي: الوضع الصحي بالبلاد “هش ومحزن”

0 28

تقرير: راشد حامد عبدالله

وضع صحي “محزن” بالبلاد رغم القامات الطبية الكبيرة، ونظام صحي يوصف في صورته الكلية بالهشاشة في كل الكتب والدراسات، والمؤشرات الصحية كما جاء في حديث وزير الصحة الاتحادي، تقول ذلك..

ويتحدث الوزير عن تغطية صحية شاملة تقل عن ٥٠%، ووفيات أمهات تتجاوز المائتين بين كل مائة ألف حالة، بجانب أكثر من ٥٠ وفاة وسط الأطفال أقل من خمس سنوات، وما بين ٣٠- ٣٧ وفاة وسط حديثي الولادة..

ولأكثر من ٢٠ عاماً؛ لم يتراجع معدل وفيات حديثي الولادة عن ٣٠- ٣٦ حالة يقول الوزير..

ورغم بدء العمل في الأطفال باكراً، ولكن بالمقابل ما زالت الفجوة كبيرة..

ويتساءل الوزير عن مدى القدرة على تقديم الخدمات الصحية، وكونها شأن عام فإنه لا يستقيم عنده قصرُ تحسين الوضع الصحي بالبلاد على وزارة الصحة، وإن إصلاح الصحة من وزارات الصحة وحدها، لا يحقق- في نظره- النتائج المرجوة..

وبالعودة للخدمات الصحية في السودان، فإنها غير موزعة بالصورة المطلوبة والعدالة ولذلك- في نظر الوزير -أسباب كثيرة خارج نطاق سيطرة الصحة بينها النزاعات المسلحة، والاقتصاد، وغيره..

*ظهور حالة شلل

وأعلن الوزير ظهور إصابة بشلل الأطفال في غرب دارفور يوم 16 ديسمبر وافدة من نيجيريا.. 

لاحقاً؛ أعلنت السُّطات الصحية في السودان عن قيامها بتقصٍّ ميداني بعد تأكيد إصابة بشلل الأطفال، فيما بدأ التخطيط لحملات تطعيم.

الأحد، أعلن السودان إنه منطقة وباء لشلل الأطفال بعد تأكيد حالة إصالة بفيروش الشلل من النوع 2 “cVDPV2″، لطفل يبلغ 4 سنوات في غرب دارفور.

ويعتبر الوزير التحصين من أنجع برنامج للأطفال في السودان، ومن أحسن البرامج الصحية التي حصلت على شهادات كبيرة على مر السنوات..

الوضع الآني وفق محددات الوزير يحتاج معرفة واقع السودان والمجتمع، وقدر كبير من التدخلات خارج النظام الصحي لارتباط ذلك بمسببات خارجية..

وإن كانت تلك مسؤولية جهات أخرى، إلا أن الصحة هي من تقود غيرها في هذا الشأن بالوزارة والإدارات كواحدة من السياسات الصحية..

**الصرف على الصحة

وفي جانب الصرف على الصحة، يبقى هو المؤشر الوحيد والمستمر في كل الدول مع الاستغلال الأمثل لمواردها..

في السودان، وتحت تأثير وضع اقتصادي مأزوم يبلغ مخصص الصحة ٦% قبل أن يقفز إلى ٩% العام الماضي، ويتحدث وزير الصحة الاتحادي عن محاولاتٍ للوصول إلى ١٥% كمعدل عالمي..

ويمثل مخصص الصحة في البلاد نسبة ٦% من ميزانية ضئيلة للبلاد حال تم صرفه كاملاً، ما يُبقي الهوة كبيرة من حيث الموارد المطلوبة للصحة..

ولا يتجاوز ما يتم صرفه من هذه النسبة ٦٠- ٧٠% في أحسن السنوات، حيث لا تتيح الموارد الصرف على الصحة بالصورة الكاملة..

وهي واحدة من الأسباب التي تجعل البرامج تعتمد بقدرٍ كبير على الشراكات، والمكوّن الخارجي لا سيما الرعاية الصحية الأساسية، والتحصين، والتغذية..

وتتنامى الحاجة للتوجيه الأمثل لموارد الصحة في أولوياتها في ظل عدم استغلالها بالصورة المطلوبة. يقول الوزير..

**قضايا صحية

وتفرض موجات السفر الكبيرة لتلقي العلاج بالخارج وفقاً لمراجعات القومسيون الطبي، على وزارة الصحة الاتحادية، الاتجاه لتوطين كثيرٍ من الخدمات، فإن لم يسعفك السفر للخارج بسبب شحٍ في الإمكانيات، يكون مصيرك الموت..

ومن أكثر الأمراض المطلوب علاجها خارجياً، زراعة النخاع لعلاج سرطان الدم في الأطفال “اللوكيميا”..

الإحصاءات التي أوردها وزير الصحة الاتحادي، تحدثت عن أكثر من ٣ آلاف حالة “أنيميا منجلية” بمستشفى الأبيص، مقابل ٢٥٠٠ مُسجلين بمستشفى الخرطوم، ومع ذلك لا توجد إحصائيات دقيقة لضحايا المرض..

وتمنى الوزير أن يخرج المؤتمر العلمي السادس والعشرين لطب الأطفال، بتوصياتٍ قوية في اتجاه الأنيميا المنجلية، وأمراض الدم في الأطفال..

**العلاج المجاني

ورغم شح الإمكانيات؛ يتحدث وزير الصحة الاتحادي عن موارد وصفها بالمقدرة ولكنها ليست بالصورة المطلوبة، واستخدامها ليس بالصورة المُثلى لاسيما المخصصة لخفض وفيات الأطفال، والعلاج المجاني للأطفال الذي قال الوزير إن أمامه علامة استفهام كبيرة..

وجرى إدخال جراحة القلب للأطفال ضمن خدمة العلاج المجاني، وإطلاقها بمركز ودمدني لأمراض وجراحة القلب.. وأُجريت وفقاً لتقارير ٤٠٠ عملية جراحة قلب مجانية هذا العام، وبلغت قائمة الانتظار في أحمد قاسم ٥٠٠ طفل..

ورغم توجيه مبالغ كبيرة للعلاج، إلا أنه لا يصل لأسباب أرجع الوزير بعضها للبيع والتهريب، بينما تم توجيه مبالغ لأجهزة ومعدات أطفال لتحسين الخدمة.. ودفع ذلك في اتجاه إجازة خارطة لحديثي الولادة، والتغذية للأطفال..

وحمّل الوزير المسؤولية للمجلس الاستشاري للأطفال، واختصاصيي الأطفال، في استخدام الموارد المُخصصة لعلاج الأطفال والمُصدقة من الدولة للعام ٢٠٢٣م..

**الكشف الموحد

وتسعى الصحة الاتحادية لتوطين الخدمات الصحية فيما يسمى بالكشف الموحد، وتوزيع الخدمات بولايات السودان؛ ولذلك ميزانيات مخصصة من الدولة..

ويتحدث الوزير عن تخصيص نسبة ٢% من ميزانيات الولاية لهذا البرنامج وبموجبها يتم إرسال اختصاصيين للولايات، إضافة للأجهزة المطلوبة، وتدريب الكوادر المساعدة..

البرنامج بدأ في العام ٢٠١٤م خارج الخرطوم، بنحو ٨٨ أخصائي بود مدني، حالياً؛ وباستثناء الخرطوم وود مدني، هنالك نحو ١٣٠٠ أخصائي موزعين في السودان..

الإحصائية التي ذكرها وزير الصحة الاتحادي، أشارت إلى توزيع ٥٠٠ طبيب أطفال عبر البرنامج في ٢٠١٤م، وحالياً يبلغ العدد ١٢٣ أخصائي أطفال في الكشف الموحد يتركزون في المستشفيات الكبيرة، والرئيسة، وبعض المستشفيات الريفية..

ويوجد بالسودان بحسب إحصائية الوزير (٧٠٢) مستشفى، وتواجه الوزارة مشكلة توزيع الاختصاصيين في مناطق خارج الخرطوم، ما يفرض على الولايات توفير عوامل الجذب، وتحسين الأوضاع للمساعدة في تطوير خدمات الأطفال في السودان..

**المسار الوظيفي

وتبرز قضية وضوح مسار الكوادر الطبية في السودان، كمسألة مهمة في توجه الصحة الاتحادية التي قال الوزير إنها نجحت في إجازة المسار المهني، والوظيفي للأطباء عبر مجلس الوزراء..

المسار الذي بدأت حوله نقاشات مطولة منذ العام ٢٠١٦م، وقوبل بالرفض، يُنتظر أن يحقق قدراً كبيراً من الاستقرار للأطباء، والنظام الصحي، والخدمة المبنية على الكادر الطبي وصولاً للتوطين عبر الكشف الموحد..









Leave A Reply

Your email address will not be published.