سلسلة توثیق رموز جامعة الجزیرة.. الأمین الطیب الصادق

0 544

أول سكرتير شؤون أفراد بجامعة الجزیرة…

هؤلاء الثلاثة نهضوا بالجامعة من خلال مواقعهم

هذا الرجل إختاره محمد عبید لعلاقته الوثیقة بمجتمع الجزیرة

البروفیسور: محمد عبید کان متجرداً ونزیهاً

في عطبرة الثانوية زاملت فطاحلة السياسة

كلية الصيدلة قامت على أساس صيادلة مدني والجزيرة

البروفيسور يوسف قمر شخصية إدارية فذة ويمتلك حكمة الكبار

بقلم: يس الباقر

  عندما تقف متأملاً في لحظة صفاء الأصداف واللآلئ يلوح بريقها ولمعانها من داخل أعماق القاع البعيد في جوف البحار، وأنت تستمتع بكل تلك الألوان البراقة والكم المعرفي الهائل، والزخم الكبير، فكأنما كل واحدٍ منهم يحاول أن يلوح لك من الأفق البعيد ليستحوذ على بصرك.. وما بين هذا وذاك تقودك خطواتك إلى تلك الشواطئ لتتفاجأ بدرة غالية تقف على جانبها متأملاً جمالها وعطاءها الأخاذ لما تحمله من مميزات جعلت منها رمزاً لا يمكن تجاوزه فكان من بين تلك الرموز الأستاذ: الأمين الطيب الصادق أول سكرتير لشؤون الأفراد بجامعة الجزيرة.

وأراد البروفيسور: محمد عبيد مبارك رحمه الله بعد أن تم تعيينه مديراً لجامعة الجزيرة أن يضع لبناتٍ متينة على خطوات تأسيسها وقيامها، لذلك سعى بكل ما يملك من علاقات وصلات أن يستقطب لها خيرة الكوادر الإدارية والفنية، وطاقم هيئة التدريس بالكليات والمعامل المركزية والإداريين، ومن بين هؤلاء الذين وضعوا اللبنات الأولى بين مؤسسات الجامعة وكانت لهم بصماتهم الواضحة فى شؤون الأفراد وكل ما يختص بشأنهم من تعيينات وترقيات وتدرج أكاديمي ومهني، وضع البروفيسور: محمد عبيد، الأستاذ: الأمين الطيب الصادق في موقع ضابط شؤون الأفراد، وبات الطيب أول أمين لهذه الإدارة التي شهدت بداية التأسيس للكليات والإدارات، وقد حضر الأمين الطيب لهذه الجامعة ليكون على رأس إدارة مهمة تعمل على حركة العاملين بالجامعة وتدرجهم الوظيفي والأكاديمي وحفظ حقوقهم المالية والمهنية من خلال وضع الدرجات التي تناسب التأهيل، وفي إطار عمليات التأهيل والتجويد إبتعثته جامعة الجزيرة في العام 1982م لكورس في إدارة مؤسسات التعليم العالي بجامعة مانشستر لمدة 3 شهور.

**الميلاد والنشأة:

   في ولاية نهر النيل كان ميلاده بمنطقة الزيداب التى ولد وتربى وترعرع فيها، يقول الأستاذ الأمين الطيب إن تاريخ ميلاده كان في العام 1950م بمنطقة الزيداب، نشأ بهذه المنطقة وعندما تفتحت عيناه على الحياة لم يرى والده فقد توفي والده رحمه الله وهو طفل صغير، وبعد 19 عاماً من تاريخ ميلاده توفيت والدته رحمها الله وذلك في العام 1969م.

  إن بيئة منطقة الزيداب بولاية نهر النيل لا تختلف كثيراً عن بيئة بقية مناطق السودان وخاصة تلك المناطق الواقعة على الشريط النيلي التي تعتمد على الزراعة، حيث تعتبر منطقة الزيداب من أوائل المناطق التي شهدت زراعة القطن بمشروع الزيداب الزراعي في العام 1905م لذلك نشأ الأمين الطيب في بيئة زراعية جعلته يقوم بمساعدة أسرته بالعمل فى زراعة القطن وشلخه ولقيطه وكل ما يتعلق بالزراعة في ذلك الوقت من قطن ومحاصيل زراعية أخرى.

**المراحل الدراسية:

  يقول الأمين الطيب إنهم درسوا كأول دفعة فى المدرسة الأولية بالزيداب وكان ذلك في العام 1957م وكان معنا طلاب من المكابراب والكبوشات والتي أنجبت الكثير من الشخصيات منهم البروفيسور: عبد الجبار الطيب وشقيقه، والبروفيسور: عبد الرحمن الطيب، وامتحن للشهادة الأولية من مدرسة الزيداب ليحقق له النجاح الذي حققه فيها الإنتقال للمرحلة الوسطى والتي كانت في ذلك الوقت بنظام الداخليات، وتم قبوله بمدرسة كبوشية الوسطى، حيث زامل مجموعة من الطلاب الذين ولجوا العمل العام منهم: أحمد محمد العاص، ومجذوب الخليفة أحمد – وزير الزراعة الإتحادي السابق رحمه الله، وعوض الخليفة موسى– وزير سابق بولاية نهر النيل ليمهد له ذلك الإنتقال والتدرج في السلم التعليمي إلى الإنتقال لمرحلة أخرى من مراحل التعليم ليحط رحاله بعد نجاحه في المرحلة الوسطى بالإنتقال لمدرسة عطبرة الثانوية الحكومية وهي الأخرى لم تخلو من الذين خرجوا لعالم السياسية وساحات العمل العام حيث زامل في مدرسة عطبرة الثانوية، العميد: العوض محمد الحسن والي ولاية الجزيرة الأسبق، والأستاذ: عبد الرحمن عامر حسن الأمين- العام للمؤتمرين الوطني ومن بعده الشعبي بولاية الجزيرة، وأمين حسن عمر- وزير الثقافة والإعلام في عهد حكومة الإنقاذ، وبعد أن اجتاز امتحان الشهادة السودانية والتي جلس لإمتحانها في العام 1970م تم قبوله بالمعهد الفني فرفض الإلتحاق بالمعهد الفني، ليلتحق بعده بجامعة القاهرة فرع الخرطوم تخصص إدارة الأعمال والتي تخرج فيها في العام 1974م.

**الحياة العملية:  

  تعتبر الحياة العملية لكل شخص هي محطة الإكتفاء والكسب المادي وصقل العلوم بالعمل، فبعد تخرجه في جامعة القاهرة فرع الخرطوم في إدارة الأعمال، تم استيعابه بوزارة التجارة؛ لكن لولهه وحبه الشديد لمدينة عطبرة ورغبته في العمل المنضبط بالسكة حديد في ذلك الوقت، إنتقل الأمين الطيب لمدينة عطبرة وتم تعيينه في وظيفة ضابط شؤون موظفين، ويشير الأمين الطيب إلى أن العمل في السكة حديد يختلف عن العمل بأي مصلحة أخى تخطر بالبال؛ ففي السكة حديد يتم تدريب  الموظفين على الوظيفة، وتقام لهم المحاضرات ويتم تدريبهم بمعهد الإدارة والتأمينات الإجتماعية، وأيضاً يتم تدريبهم تدريباً عملياً بالقطر مع الكمساري والسناتور والسواق والكفاية الإنتاجية بالخرطوم، والعلاقات السودانية، والخدمات الإدارية وغيرها من الدورات التي يخضع لهاالعاملون بالسكة حديد ويتم تدريبهم على كيفية فتح الملف وعمل الفهرس. ويقول في السكة حديد بعطبرة كنت أسكن بمنزل مؤجر بملبغ 8 جنيه..

**جامعة الجزيرة:

  الإنتقال من عطبرة لولاية الجزيرة لدى الأستاذ: الأمين الطيب الذي كان يعيش حياة مستقرة بمدينة الحديد والنار (عطبرة) التي أحبها لم يهدف له لأنه فضل أن يستقر بعطبرة التي كانت تمثل له رغبة وطموحاً، وكان يتقلد فيها وظيفة محترمة في مؤسسة مهمة كانت في ذلك الوقت من بين المؤسسات التي تمثل دعامة من دعامات الإقتصاد السوداني، وكان السودان يعتمد عليها فى نقل الركاب والبضائع، إلا أنه بعد تعيين البروفيسور: محمد عبيد المبارك مديراً لجامعة الجزيرة وإصراره الشديد وإتصالاته المتكررة به ليكون ضمن الطاقم الجديد الذي يريد من خلاله البروفيسور: محمد عبيد مبارك إرساء دعائم مؤسسة أكاديمية حديثة الإنشاء وكانت سياسة البروفيسور: محمد عبيد مبارك رحمه الله أن يؤسس لنظام أكاديمي وإداري قوي ومتين من خلال الدفع بشخصيات لديها الخبرة والمعرفة الوثيقة بهم فاتصل به لينضم لجامعة الجزيرة ليؤسس معه قسم شؤون الأفراد وذلك في العام 1977م.

  ويمضي الأستاذ: الأمين الطيب في سرد تفاصيل إلتحاقه بجامعة الجزيرة ويقول: قابلت البروفيسور: محمد عبيد المبارك في الخرطوم وذهبت معه لوزارة التعليم العالي ووجدت لجنة معاينة فيها السيد: محمد علي فراج والسيد: الطيب محمد جبارة رحمه الله  وهما متعاونين مع البروفيسور: محمد عبيد في شؤون الأفراد وسألني محمد علي فراج عن من أين إكتسبت هذه الخبرة؟ – فقلت له من السكة حديد وهي مصلحة تؤسس للأفراد فكان ردهم أمامي للمرحوم: محمد العبيد هذا الرجل أمسك فيه فكانت هذه الكلمات تمثل جسر عبوري للإلتحاق بجامعة الجزيرة الجامعة الوليدة.

 **أوائل الملفات:

   ويواصل الأمين الطيب في سرد تفاصيل بدايات إلتحاقه بجامعة الجزيرة ويقول: بعدها عدت لمكتب جامعة الجزيرة بالخرطوم وعكفت على إعداد الملفات وعملت على إعداد اللوائح ومن أهمها: (وضعت للجامعة الحق في إنهاء خدمات مساعد التدريس متى ما تأكد لها عدم المقدرة على الحصول على المؤهل المطلوب) وهذا الفقرة أراحت إدارة الجامعة كثيراً لأن التدرج بهيئة التدريس يختلف تماماً عن التدرج الوظيفي لغير الأكاديميين فعضو هيئة التدريس يجب أن يؤهل نفسه فى زمن محدد وتدرج محدد يحصل فيه على المؤهلات المطلوبة للوظيفة.

  وفي مكتب الخرطوم يقول الأستاذ: الأمين الطيب وجدت ملفات العمداء الأربعة وهم: عمداء كلية العلوم الزراعية، والعلوم والتكنولوجيا، والطب، والإقتصاد والتنمية الريفية، ووجدت من بينهم ملف الدكتور: صلاح الدين طه صالح – جراح بكلية الطب، وعبد الرحيم محمد المبارك- الإدارة المالية، ومحمد نعيم مهيد – مدير مكتب الخرطوم، ومحمد الفاتح عبد الرازق- ضابط المشتريات، وفاروق حامد_ محاسب، والحاج مكي مدني– الخدمات. ومن العمال وجدت ملفات عبد الله مختار-خفير، وآدم إدريس _خفير، ومن السواقين وجدت ملفات الدومة وسليمان أحمد عثمان، وحضرت لمدني مع التحضير لإنطلاقة الدراسة بعد أن بدأت الجامعة تأخذ هياكلها وأول مكتب لشؤون العاملين كان مبنى المشرحة القديمة الواقع بمجمع كلية المختبرات الحالي.

**هياكل إدارية:

   يقول الأمين الطيب أنه بعد تكوين الهياكل وتعيين الإدارات وفي شؤون العاميلن كان يوجد صلاح سيد أبو عيسى وأول ماعينت هو معاوية عبد اللطيف وكنا إثنين فقط في شؤون الأفراد ومن ثم قام مدير الإدارة المالية عبد الرحيم عمر المبارك بتعيين محاسبين منهم: بابكر جادين محمد، وعبد الحميد أحمد الحاج، ومحمد أحمد ود الزين، والعطايا إدريس، وجعفر أحمد إبراهيم، ودفع الله عبد الفضيل دفع الله، يوسف محمد بابكر والصراف عبد المجيد الأمين. بينما عين الحاج مكي مدني مدير الخدمات كل من: عبد الوهاب محمد أحمد الصادق، وعلى أحمد إبراهيم، وطلحة عبد الله، وهاشم عبد الغني رحمه الله، وعوض فضل المولى من مشروع الجزيرة.

**دور رائد:

   كلية العلوم الزراعية من الكليات التي قامت بجامعة الجزيرة ووجدت بيئة ساعدتها في بداية مشوارها مثل وجود هيئة البحوث الزراعية بودمدني والتي ساهمت بصورة كبيرة في رفد الكلية بالكوادر وفتحت أبوابها لصقل وتدريب طلاب الكلية بل ودفعت بخيرة أساتذتها لتدريسهم.. الأمين الطيب يشير إلى أن كلية الزراعة بدأت بأساتذة هيئة البحوث الزراعية الذين ساهموا في النهوض بها مثل البروفيسور: حسين سليمان آدم، والبروفيسور: يوسف محمد الطيب رحمه الله، والبروفيسور: عثمان كشومة، والبروفيسور: عثمان الأمين، والبروفيسور: نبيل حامد، والبروفيسور:محمد زين علي البشير، وهؤلاء كانوا مساعدي تدريس ومن ثم البروفيسور: عمر حسن جحا الذي جاء من جامعة الخرطوم، ومحمد الطريفي محمد دفع الله الذي عين في وظيفة مساعد تدريس وكان يعمل بالمزرعة، وعوض محمد أحمد- أستاذ بقسم الإنتاج الحيواني، وكان يعمل بمركز الأبحاث البيطرية.

ب.ميرغني عبد الرحمن

**مراحل تطور:

  ويرى الأمين الطيب أن كلية الطب من الكليات التي قامت منذ تأسيس الجامعة ومرت بعدد من مراحل التطور فكانت البداية بتعيين عميد الكلية البروفيسور: نصر الدين محمد محمود، والبروفيسور صلاح الدين طه صالح ومن ثم جاءات مرحلة الجاهزين من الأطباء مثل البروفيسور: عوض السيد مصطفى والذي كانت لديه بصمات واضحة في كلية الطب، والجامعة التي كانت جامعة مجتمع وكل الكليات العلمية كان الطلاب ولمدة عامين يدرسون معاً الكثير من الكورسات، وعلى هذا الأساس قامت الكليات الأربع وبعدها بدأ ناس الطب العلاجي فى تدريس كورساتهم، ثم حضر البروفيسور: بشير حمد محمد نورالدين وهو طبيب متخصص في المناهج وبدأ البروفيسور: عوض السيد مصطفى يؤسس للمعمل الطبي، وبشير حمد وبشير الفاضل عميد كلية العلوم والتكنلوجيا هما من أكثر العمداء الذين وضعوا بصمات واضحة في كلياتهم ونهضوا بها، والبروفيسور: بشير حمد عين البروفيسور: حافظ الشاذلي- إستشاري الأطفال، والبروفيسور: كامل محمد عبد الله – إستشاري العيون ومن ثم بدأ يستجلب للكلية كبار الأساتذة وكان يساعدهم البروفيسور: عوض محمد أحمد- إستشاري النساء والتوليد بمستشفى ود مدني. واستمر الوضع على هذا النهج حتى بدأ يعود المبتعثون من الخارج وكنا في جامعة الجزيرة ننتظر إفادة المشرف بإنجلترا بمدى مقدرة المبتعثين على القيام بالتدريس. حيث انضم للجامعة لاحقاً البروفيسور: عثمان محمد الحسن، والبروفيسور: جعفر مالك، والبروفيسور: الجمري ومن ثم حضر البروفيسور: عبد الله عبد الواحد إختصاصي إدارة صحية وهو من أولاد عطبرة فقد كنت أحضر الإجتماعات وكان البروفيسور: بشير حمد والذين معه بكلية الطب يعانون كثيراً في وضع المناهج حتى تمكنوا من وضع منهج يعتبر الأمثل من بين كليات الطب في السودان والمحيط العربي، وأيضاً وضعوا منسقاً لكل كورس، فهذه الكلية أسست تأسيساً قوياً واستوعبت لاحقاً من الأطباء الجاهزين البروفيسور: عمر أحمد ميرغني، وبروفيسور: عمر أحمد ميرغني يمثل كل الدلالات والمعاني الجميلة التي يتصف بها الأستاذ الجامعي وعضو هيئة التدريس في عملة وأدائه، والبروفيسور: محمد عوض الله صالح وقد ضمت كلية الطب والتي بذل في تأسيسها البروفيسور: بشير حمد جهداً كبيراً حتى وصلت إلى هذه المكانة التي تحتلها الآن..

 وبكلية الطب أيضاً كانت توجد عيادة ومن ضمن طاقهما كانت السستر: فايزة فارس ولم يكن بها طبيب في ذلك الوقت ودار جدل حول تبعية الخدمات الصحية في بادئ الأمر- هل تتبع لكلية الطب وكان هناك مقترح بأن يعين عليها طبيب من قسم طب المجتمع إلا أننا في شؤون الأفراد حسمنا الأمر لتصبح الخدمات الطبية إدارة ضمن إدارات الجامعة.

**دعم كبير:

   أما الكلية الثانية والتي هي أيضاً نهضت هي كلية العلوم والتكنولوجيا فقد عين عليها في بداية تأسيسها الدكتور: فيلب جورج موصلي وكان مقيماً في إنجلترا ويأتي للجامعة أحياناً واعتمد في بداية الدراسة بالكلية على أساتذة أجانب وعندما وصل الطلاب إلى العمل المعملي تمردوا وبعدها تم إعفائه وعين البروفيسور: بشير الفاضل مكي عميداً لها وكان للبروفيسور: بشير الفاضل علاقات متميزة مع اليابانيين حضر للكلية وبدأ يحضر معه مساعدي تدريس ووجد معاونة كبيرة من البروفيسور: محمد عبيد مبارك، والسيد:عبد الرحيم محمود حاكم الإقليم الأوسط رحمه الله ساعدهم في ذلك محمد أحمد المقدم متعاون وكان يعمل بالمجلس القومي للصناعة وبدأ المقدم فى إحضار أجهزة المعامل والأغذية، فقد كان لبشير الفاضل القدح المعلى في إحضار الكثير من الدعم للجامعة ولكلية العلوم والتكنولوجيا ومنح البروفيسور: عوض السيد مصطفى الكثير من الأجهزة للمعمل الطبي وبشير الفاضل وبشير حمد هم الذين إستعدلوا الكليات، وبشير الفاضل تمكن من بناء الأقسام وتطويرها، أما الإقتصاد والتنمية الريفية والعلوم الزراعة لم تكن تواجههما أي مشاكل في بداية تأسيسهما حيث وجدت الأخيرة مؤسسات زراعية وبحثية قائمة مثل هيئة البحوث الزراعية ومشروع الجزيرة ومصانع السكر، ومن الشخصيات التي كان لها الأثر في كلياتها؛ البروفيسور: عبد السلام محمود عميد التربية وهي من الكليات التي قامت بعد الكليات الأربع وقامت فكرتها على تدريب المعلمين في ولاياتهم ومحلياتهم والجامعة تنتدب المعلمين والبروفيسور: عبد السلام محمود طورها ودعمها دعم غير محدود وسخر كل علاقاته في دعمها.

ب.يوسف قمر

**الرجل الخفي:

 إن نظرة البروفيسور: محمد عبيد المبارك الثاقبة جعلته يتفحص الشخصيات التي يرغب في تعيينها أو إنتدابها بالجامعة ومن بين تلك الشخصيات دفع بمحمد عمر أحمد كأمين عام للجامعة منتدباً من مشروع الجزيرة والذي كان يتولى فيه منصب مدير الخدمات، ويشير الأمين الطيب إلى أن رؤية البروفيسور: محمد عبيد الثاقبة في إختيار وتعيين محمد عمر أحمد يرى أنه شخصية محبوبة تجد الإحترام من أهل الجزيرة عامة، ولديه علاقات متميزة مع مزارعي مشروع الجزيرة. وقال: محمد عبيد إذا تم تعيين محمد عمر أحمد فإن الجامعة سيبنيها أهل الجزيرة وقد كان بالفعل أن كان للمزارعين يد طويلة جداً ودفعوا للجامعة بسخاء، فالأستاذ محمد عمر أحمد هو من بناة الجامعة وله القدح المعلى في تأسيس الجامعة باستقطابه دعم المزارعين الذين دفعوا وشيدوا بعض المباني مثل داخلية بركات فالجامعة منذ قيامها وجدت التعاون الكبير من أهل الجزيرة والتي لم يكن لديها إمكانيات، وأيضاً ساهمت وزارة الري والموارد المائية في تأسيس بعض المباني الموجودة الآن بالجامعة.

**قرار رئاسي:

 ويشير الأمين الطيب إلى أن إدارة الجامعة تدرجت فى تكوين هياكلها، فبعد قيام الكليات كان لابد من وجود المكتبة، وأول مكتبة قامت في الجامعة قامت في موقع المكتبة الحالية بمجمع الإعدادية والتي خصص جزء منها لكلية العلوم الطبية التطبيقية السابق قبل أن تنتقل لموقعها الحالي، وهي نفسها قامت متأخرة وعين الطيب البدري أميناً لمكتبات الجامعة. يقول الأمين واصلت في موقعي سكرتيراً لشؤون الأفراد منذ العام 1977م وحتى العام 1990م، وبعدها فصلت من العمل لمدة أربع سنوات ورجعت بقرار جمهوري في فترة البروفيسور: مبارك محمد علي مجذوب فتمت إعادتي للخدمة فى العام 1994م، وعملت أيضاً مع البروفيسور: عمر حسن جحا مدير جامعة الجزيرة الأسبق رحمه الله وكان نهجه في الإدارة هو نفس نهج البروفيسور: محمد عبيد المبارك فكان يطلبني يومياً في الصباح ولمدة نصف ساعة وبروفيسور: جحا طور كثيراً في العمل بالجامعة إلا أنه استقال بعد أن عمل مديراً للجامعة لمدة عام واحد. أما محمد عبيد مبارك فكان إنساناً مثالياً يجعلك تحترمه من أول مرة حيث قال عنه الرئيس الراحل جعفر محمد نميري إنني عينت محمد عبيد مديراً لجامعة الجزيرة ولم أمنحه مالاً وفوجئت بالإنجازات الباهرة التي حققها.

**كلية الصيدلة:

   يقول الأمين الطيب بعد قرار رئيس الجمهورية بإعادتي للخدمة تم تعييني كأول مسجل لكلية الصيدلية في العام 1994م والتي كان قد عين لها الدكتور: صلاح النعيم كأول عميد لها وسجلت أول دفعة للصيدلة فيما يعادل الدفعة 16 بالجامعة وكانت بداية الدراسة بعلوم أساسية رياضيات وكيمياء وفيزياء وعلم نبات، وكنت أذهب لكلية الزراعة لإحضار بعض الأساتذة، وكنا نبحث عن القاعات في كلية الطب والتربية والتي كانت توجد مبانيها بالكلية الإعدادية وطلاب الدفعة 16/17/18 هم أولادي بذلنا معهم جهوداً كبيرة في بداية تأسيس الكلية ولا زالوا يتواصلون معي، وكلية الصيدلة في بداية قيامها قامت على أساس صيادلة من مدني والجزيرة وكانوا يساهمون بصورة كبيرة في دعم الكلية ومن بين الذين ساهموا مساهمة فعّالة الدكتور: بابكر عبد السلام مدير الإمدادات الطبية السابق بالخرطوم ساهم مساهمة كبيرة في دعم الكلية منذ قيامها والبروفيسور: ميرغني عبد الرحمن، وكان قد تعهد بتشييد مكتبين من حر ماله، والبروفيسور: ميرغني عبد الرحمن والبروفيسور: الهادي محمد أحمد لعبا دوراً كبيراً في تأسيس الكلية.. وفي العام 1995م أعفي الدكتور: صلاح النعيم وعين البروفيسور: يوسف قمر وبعد تعيين البروفيسور: يوسف قمر عملنا بحماس منقطع النظير فهو شخص لا يعرف المستحيل وقد حضر من جامعة الخرطوم وكان أول عميد للكلية الإعدادية وهو رجل أكاديمي ومنظم وفيه حكمة الكبار. ومن المواقف أذكر أنه عندما حضر البروفيسور: الأمين الخليفة والدكتور: محمد الطريفي محمد دفع الله، والبروفيسور: إسماعيل حسن حسين ذكرت لهم أن البروفيسور: يوسف قمر هو أفضل من يعرف كيمياء في السودان، ولفت الأمين إلى أن الدكتور: كمال محمد صالح، والدكتور: علاء الدين يوسف ميرغني كان لهم دور كبير فى دعم كلية الصيدلة عندما كانوا ممثلين للصيادلة في لجنة دعم الكلية، وبعد البروفيسور: يوسف قمر تقلد منصب عميد كلية الصيدلة كل من البروفيسور: ميرغني عبد الرحمن، والدكتور: الهادي محمد أحمد حمراي، والدكتور: عماد تاج الدين، والدكتورة: إيناس محمد عوض الطاهر.

**الأسرة:

  الأمين الطيب متزوج وله عدد من الأبناء، ابنه مأمون الأمين الطيب لديه دراسات عليا في المحاسبة ويعمل بهيئة وادي النيل للملاحة النهرية،م حمد الأمين الطيب لديه دراسات عليا في الإقتصاد ويعمل الآن بجامعة الجزيرة، سارة الأمين الطيب – حصلت على درجة الماجستير في علم النفس وتعمل في التعليم قبل المدرسي، أحمد الطيب الأمين- إختصاصي تخدير تخصص العناية المكثفة عند الكبار، طارق الأمين الطيب درس هندسة مكانيكا.

Leave A Reply

Your email address will not be published.