(سلسلة توثيق رموز جامعة الجزيرة).. د: “أبو عبيدة” عميد المكتبات السابق

0 521

جيل العطاء..

خريج الدفعة الأولى اقتصاد..

الدكتور: أبو عبيدة محمد حمودة– عميد المكتبات السابق

ذكريات الطفولة بالنهود والأبيض لن تنسى

هذا المعلم حفزني للتفوق في اللغة الإنجليزية

قدمت لجامعتي الخرطوم وجوبا ولم أكن أعرف جامعة الجزيرة

البروفيسور:علي محمد الحسن كان يهابه الطلاب ويحترمه الأساتذة

هذا الطالب ألقى كلمة إفتتاح جامعة الجزيرة أمام الرئيس نميري

في بداية قبولنا بالجامعة كرمتنا مدرسة عبد الستار الثانوية

تعلمت الحاسوب في منتصف الثمانينيات وأفادني في الماجستير بإنجلترا

بقلم: يس الباقر

   في ولاية تتقطر إبداعاً، وتتنفس علماً وثقافة، كان ميلاده بمدينة النهود غرب كردفان التي عاش فيها بعضاً من طفولته بين طيبة أهلها وجمال وسحر طبيعتها، شب وسط خيرات كردفان التبلدي والكركدي والفول واللبن، لينتقل مع والده بعد أن أكمل الفصل الثالث إلى عروس الرمال مدينة الأبيض التي أكمل فيها تعليمه وعاش أجمل فترات حياته وسط أهل الأبيض وطيبتهم، وكانت وقتها حركة النشاط الثقافي والرياضي في قمته.

  وما بين النهود والأبيض ومدني قضى الدكتور: أبو عبيدة محمد حمودة مراحل طفولته وتعليمه الذي أكمله بجامعة الجزيرة مسجلاً إسمه في دفتر أول دفعة بكلية الاقتصاد والتنمية الريفية استوعبتها الجامعة، وفي هذه المدن الثلاث عاش الدكتور: أبوعبيدة ذكريات جميلة تبعته حتى التحاقه بجامعة الجزيرة بود مدني التي احتضنت جامعة الجزيرة الوليدة في منتصف السبعينات من القرن الماضي، فملامح السوق القديم، وموقف المواصلات الذي كان موجوداً بالقرب من جامع الصائم الحالي، ومحطة البصات السفرية بالسوق الصغير مواقع لم تبارح مخيلته، وأيضاً بصات مواصلات الجزيرة ذات السمعة الطيبة، ونادي الجزيرة، وحديقة البلدية، ولكن تظل أكثر المناطق رسخواً لهم كطلاب هي البوستة والتي كانت تأتي عبرها معظم التحويلات المالية لهم كطلاب.

د. أبو عبيدة محمد حمودة

**المولد والنشأة:

  بمدينة النهود العريقة كان ميلاده في العام 1959م وعاش بعضاً من طفولته فيها قبل أن ينتقل مع والده إلى مدينة الأبيض فكانت طفولته في مدينة النهود تماثل طفولة أقرانه في هذه المدينة في ظل سهولة الحياة العامة والمعيشة في ذلك الوقت، وكان مع إخوانه ورفقائه  بالحي يستمتعون بخيرات كردفان يشربون الروب ويأكلون العنكوليب والتبش والتبلدي وخلافهما من خيرات كردفان الوفيرة، وفي طفولته في كردفان ومدينة النهود يسترجع شريط ذكرياته عندما كان طفلاً وهو في بداية مشواره التعليمي بمدرسة البوليس الأولية بالنهود وكانت من المدارس المتميزة وهي المدرسة التي تعلم فيها القراءة والكتابة قبل أن يغير اسمهما كان بالقرب من هذه المدرسة الدونكي وبالقرب منها أيضا تمثال للفريق إبراهيم عبود. يقول الدكتور: أبو عبيدة حمودة عندما كنت صغيراً ومعي شقيقي الدكتور: أبو بكر وهو الآن مقيم بدولة قطر وكنا نشاهد الجماهير الثائرة عند قيام ثورة أكتوبر وهي تهشم تمثال عبود فكنا نشاهد ذلك الموقف ونحن صغار، وبمثل ما كانت النهود محطة مهمة في بداية حياته ونشأته إلا أن ظروف عمل والده حتمت على الأسرة الانتقال لمحطة أخرى.

**إلى الأبيض:

   وبحكم عمل والده في البوليس؛ تم نقله إلى مدينة الأبيض، فكان لزاماً عليه الالتحاق بمدرسة أخرى يكمل فيها تعليمه ليلتحق بمدرسة حي الناظر الأولية بالأبيض والتي لم تبعد كثيراً عن منزلهم بالأبيض والتي يفصل بينها وبين منزلهم بحي ود الياس هو حي فلسطين. أكمل في مدرسة حي الناظر دراسته الأولية بعد أن كان قد التحق بها في الصف الرابع وحتى الصف السادس، وفي مدرسة حي الناظر وجد مجموعة متميزة من المعلمين منهم أستاذ حبيب وهو أستاذ رياضيات مشهور، ومن ثم انتقل إلى مدرسة بلدو الثانوية العامة، ومعهد بلدو الديني، وفي بلدو الثانوية العامة زامل أبو بكر شقيق كشوله وكان لاعب كرة مشهور، وطارق عبد الرحمن– درس في كلية العلوم الزراعية جامعة الجزيرة الدفعة الأولى ومن الذين درسوه في مدرسة بلدو الثانوية العامة أستاذ حسبو– لغة عربية، وأستاذ عبد الرازق لغة إنجليزية من العباسية تقلي، وهو الشخص الذي حببه في اللغة الإنجليزية، وكانوا في مدرسة بلدو الثانوية العامة أول دفعة بعد تحويلها من معهد ديني إلى مدرسة ثانوية عامة، وبلدو الثانوية العامة كانت متميزة جداً وأساتذتها حرصوا على أن يكون طلابها متميزين وفى امتحان الشهادة الثانوية العامة نجحوا بنسبة عالية جداً، ليتيح له نجاحه في المرحلة المتوسطة الالتحاق بمدرسة الأبيض الثانوية وفي مدرسة الأبيض الثانوية وجد أشياء مختلفة جداً عن المدارس التي درس فيها بالمرحلتين الأولية والثانوية العامة نشاطاً رياضياً متنوعاً من كرة قدم، وباسكت، وكرة طائرة، وفرق موسيقية، وعزف متعدد على الآلات الموسيقية، ولعب الكرة، وعزف مع نجوم وأسماء لامعة بالمدينة. ومن ضمن من كانوا بمدرسة الأبيض الثانوية أستاذ: الفحيل فهو عازف بارع من الدرجة الأولى، وحيدر سيد أحمد، وكان يغني لزيدان. ومن الذين زاملوه بالمدرسة: فيصل أحمد سعد الممثل المعروف، وعادل قاسم– طبيب مشهور، وعصام بابكر سعد وهو أيضاً طبيب معروف، وكان وكيل المدرسة الأستاذ الغالي، ومدير المدرسة الأستاذ الهادي آدم –التربوي والشاعر المعروف، وعندما كانوا فى السنة الأولى كانت لديه قصيدة مقررة في المنهج، ومن الأساتذة الذين لم ينساهم أستاذ: الضو وهو معلم اللغة الإنجليزية والذي حصل منه على جائزة في اللغة الإنجليزية والمدرسة بها الكثير من الأساتذة المتميزين وبها أعداد كبيرة من الفصول وجميع طلابها من الأبيض بينما خور طقت والأبيض الصناعية كان لديهم داخليات ويستوعب طلاباً من كافة أنحاء السودان..

  والأبيض في ذلك الوقت كانت تعج بالنشاط الثقافي والرياضي وبها جمعية أدبية شارك فيها بعمل عن حرب أكتوبر 19973م، وتوجد بها أيضاً فرقة فنون كردفان هذه الفرقة التي خرجت للساحة الثقافية الكثير من رموز الفن والإبداع وأتاحت له هذه الجوانب الفنية تعليم العزف الموسيقي، وعندما ذهب للجامعة كان يجيد العزف على الأكورديون وغيره من الآلات الموسيقية، وكان مسرح كردفان في ذلك الوقت يمثل شعلة من النشاط والحيوية ويحضر إليه كبار الفنانين والسينمائيين والمسرحيين منهم إبراهيم حسين، صلاح بن البادية، والبلابل ومن الفرق المسرحية الفاضل سعيد.

**إنقاذ جوي:

   وفي العام 1978م امتحن للشهادة السودانية وتم قبوله بجامعة جوبا كلية الاقتصاد ولسبب غير معلوم تم تحويل مجموعة من الطلاب لجامعة الجزيرة كان من بينهم د. عثمان الصافي من كلية العلوم والتكنولوجيا، وكان الأستاذ: عبد الرحمن بمكتب القبول حيث أعلن مكتب القبول عن مقابلة بعض الطلاب للمكتب بالخرطوم بعد أن كان قد تبقى لإنتهاء التقديم يومين فقط، وكان السفر بالمواصلات صعب جداً في ذلك الوقت وكان وقتها بمدينة الأبيض إلا أن شقيقه  كمال دبّر له تذكرة السفر بالطائرة وكان سعر التذكرة 18 جنيهاً وذهب لمكتب القبول وعرض عليه مكتب القبول الموافقة للالتحاق بجامعة الجزيرة فوافق ثم ذهب لقريبه في جامعة الخرطوم ولم يجده ووجد جاره بمدينة الأبيض عبد السميع الذي كان يدرس بكلية الهندسة جامعة الخرطوم واستشاره في قرار مكتب القبول وأوعز له عبد السميع بأن يذهب لمدني، وعن طريق قريبه مختار عثمان الخير ذهب للسوق الشعبي الخرطوم وركب بص مدني وكان سعر التذكرة ب90 قرش، وكان موقف بصات مدني بالسوق الصغير بالقرب من المستودعات الحالية، وفي مدني لم يكن لديه معارف إلا أن قريبه دله على شخص كان يعمل مساعداً طبياً بمركز صحي 114 وهو عبد العظيم ميرغني وساعده عبد العظيم للوصول للجامعة ومن ثم ذهب للجامعة وفي فناء الكلية الإعدادية وجد البروفيسور: علي محمد الحسن– عميد كلية الاقتصاد وسأله البروفيسور: علي محمد الحسن بالغة الإنجليزية لماذا فضلت جامعة جوبا why did you prefer juba

 وكان حتى وصوله لمكتب القبول لم يكن يعرف جامعة اسمها الجزيرة لذا قدم لجامعتي الخرطوم وجوبا، ووجد في جامعة الجزيرة زميله فى مدرسة بلدو الثانوية العامة صديقه طارق عبد الرحمن وكان قد سبقه للوصول للجامعة، وواجهته عند وصوله الجامعة مشكلة في السكن وساعده صديقه طارق في الحصول على السكن مع اثنين من الطلاب بكلية الزراعة بالغرفة 42 وهما عز الدين، ومحمد حامد.

الدفعة الأولى اقتصاد

   وعندما حضر طلاب الدفعة الأولى كانت الكلية الإعدادية وهو المجمع الذي شهد البدايات به معاناة شديدة. ويذكر الدكتور: أبو عبيدة حمودة أن والده زاره وهو في الفصل الدراسي الأول وذكر د.أبو عبيدة لوالده عدم رغبته في الاستمرار في الدراسة ويقول: بدأنا بالداخلية والسفرة والمبنى واحد والقاعة (إم. إل. تي) ومبنى أبو الهول كان عبارة عن أعمدة وكان ذلك في سبتمبر من العام 1978م وكانت الإعدادية خاوية عبارة عن أحراش، وبعد الدراسة بدأوا يتأقلمون على الوضع  بالجامعة، والجامعة في ذلك الوقت لم تكن مقصرة وكانت تقوم بتنظيم رحلات منتظمة. ويذكر الدكتور: أبوعبيدة أن أول رحلة لهم كانت لمشروع الجزيرة، ومن ثم توالت الرحلات لجنائن عترة وحنتوب، وتم تكريمهم من قبل مدرسة عبد الستار الثانوية، وأقامت لهم حفلة بمناسبة قبولهم بالجامعة، وكانت الدراسة باللغة الإنجليزية. ومن مبادئ الدراسة بالجامعة تدريس المحاضرة وملحق بالمحاضرة وسمنارات وهي نفس مبادئ جامعة الخرطوم وغير مسموح بالسؤال في المحاضرة.

**زملاء دراسة:

   وفي كلية الاقتصاد زامل عدداً من الطلاب والذين ولجوا ساحات العمل، منهم عادل إبراهيم مصطفى- سفير السودان بتركيا، على خليفة على (عسكوري)، والبروفيسور: عبد الحليم البشير من منطقة الكمر كان بجامعة الجزيرة وهاجر للمملكة العربية السعودية، والبروفيسور: الريح عبد الله عثمان مقيم بقطر، والأستاذ محمد إقبال بابكر– مدير بنك العمال الوطني وغيرهم كثر من الزملاء، ويذكر أن أول من درسهم محاضرة بكلية الاقتصاد هو الأستاذ: عبد الفتاح عبد المعطي أستاذ الرياضيات وكان ذلك بالقاعة (1) وتحول لاحقاً إلى جامعة الخرطوم.

خريجو الدفعة الأولى اقتصاد

 ومن الذين درسوهم بكلية الاقتصاد يذكر البروفيسور: علي عبد القادر– أستاذ الاقتصاد، والبروفيسور: علي محمد الحسن– عميد الكلية علم الاجتماع، والبروفيسور: جابي أوبراين أمريكي الجنسية، والبروفيسور: محمد عوض بخيت– البيئة، البروفيسور: عمر محمد الطيب- البيئة، وكانت الجامعة تعتمد في منهجها على فلسفة تكامل العلوم، ومن الطالبات اللائي درسن معهم بالدفعة الأولى اقتصاد هم أستاذة: إيمان صلاح، وهدى المبارك ضيف الله، وإقبال جعفر رحمها الله، ومنيرة الفاضل، وكان يوجد مساعد تدريس واحد وهي الأستاذة عفاف بشرى..

 **يوم خاص:

   الحياة في الجامعة تمضي بوتيرة منتظمة، وتقدم الجامعة الكثير للطلاب فكانت السفرة مختلطة بالإضافة للسكن والترحيل ببصات الجامعة من وإلى النشيشيبة والكلية الإعدادية، حيث ضمت الدفعة الأولى 200 طالباً وطالبة، وكان يمنح كل طالب ملاءتين وبطانية ومرتبة ومخدة.. وفي افتتاح الجامعة تم منح كل طالب بنطال وقميص وكانت السفرة يقدم فيها كل ما لذ وطاب من وجبات من طبائخ ولحوم وشعيرية وباسطة، وكان يوم الثلاثاء يوماً خاصاً يطبخ فيه الجبس واللحوم والبطاطس والباسطة، ويقدم مستوى عالٍ من الوجبات. ومن الغرائب رغم هذا التميز في الفصل الدراسي الثاني احتج الطلاب على الوجبات، وأصدر مدير الجامعة قراراً أغلق بموجبه الجامعة لعام كامل رغم وجود طباخين ممتازين وملتزمين بمواعيد الوجبات فكان يجهز لهم الفطور من الساعة الثامنة حتى الحادية عشر، والغداء من الساعة الواحدة وحتى الساعة الثالثة والنصف، والعشاء من الساعة السابعة وحتى التاسعة.. ومن الطباخين يذكر عم فضل وكان شاباً صغيراً ومن أظرف الناس، ويعمل الآن في كشك فول غرب برج الجزيرة وعم جميس حارس البوابة ويعرف جميع الطلاب وكنا أحياناً نذهب لبقالة عم رؤوف بالدرجة لتناول الفول وكان لديه فول ممتاز جداً ونذهب للسندوشات بالقرب من طلمبة بشائر الحالية شرق فندق انترناشونال، والطالب في ذلك الوقت لم يكن بحاجة للذهاب للسوق اللهم إلا من جانب تغيير الروتين اليومي، وبعد مرور عدة شهور أُقيمت كافتيريا في منطقة الحسابات الحالية بالإعدادية..

**النشاط الطلابي:

    ومع انطلاقة الدراسة بالجامعة صاحب ذلك قيام النشاط الطلابي من ندوات سياسية وجرائد حائطية مثل جريدة آخر لحظة والتي كانت تعبر عن رأي الإخوان المسلمين، وأيضاً كان الطالب محمد يس العجب وهو من الدفعة التي تلينا يصدر جريدة لوحده ويضعها في النشاط، وأيضاً كان للشيوعيين جريدة حائطية يعبرون فيها عن مواقفهم ويطرحون فيها أرائهم.

  وقام اتحاد طلاب جامعة الجزيرة بعد أن خاطب زميلنا: كمال محمد يس وهو أول رئيس لاتحاد طلاب الجامعة الطلاب داخل السفرة  وحثهم على ضرورة قيام اتحاد طلاب بالجامعة ومن ضمن الشروط التي أوضحها الطلاب أن لا يكون الإتحاد ذو صبغة سياسية، وأن يخدم الطلاب، ولا يتم استلامه بواسطة أي تنظيم ولاحقاً تم اكتشاف أن القائمة المرشحة كانت مخترقة، وبدأت تظهر هذه الألوان السياسية عند تكوين المكاتب، وبعد ذلك هيمن المستقلون على الاتحاد وهم الآن نواة للمؤتمر السوداني.. وأذكر من الإتحاد الدكتور: مهدي محمد خير من المعروفين في الاتحاد وكان من أقوى القيادات الطلابية ويعمل بجد لمصلحة الطلاب، وكان نصيراً للطلاب في كل قضاياهم ومشاكلهم، والتاج محمد علي الخليفة رئيس الاتحاد لاحقاً من كلية الاقتصاد، وهو من أبناء منطقة السميح بولاية شمال كردفان والآن مقيم بكندا ولازال زملاؤنا الطلاب يقولون له في المجموعة (ياريس) وهو الذي ألقى كلمة الطلاب أمام الرئيس جعفر محمد نميري عند افتتاح الجامعة وتخريج الدفعة الأولى  في مارس من العام 1984م.

**زيارات طلابية:

   ولم ينسَّ الدكتور: أبو عبيدة حمودة زيارة أساتذة وطلاب من جامعة الكويت عند بداية قيام الجامعة وانطلاق الدراسة فيها في الفصل الدراسي الأول؛ وقضائهم أكثر من أسبوع وسط الطلاب، وشهد هذا الأسبوع قيام مناشط ثقافية حيث أقيمت ليلة ثقافية بمسرح الجزيرة ومناشط رياضية وحضر معهم الممثل علي مهدي وأحد المخرجين  الكويتيين المعروفين، تم كل ذلك لأن حكومة الرئيس الراحل جعفر نميري كانت لديها علاقات متينة مع الكويت وساهمت الكويت في فترة حكم نميري في قيام عدد من المشاريع في السودان.

  والنشاط الرياضي بين الكليات كان على أشده وكان يشرف عليه الأستاذ: محمد إبراهيم رحمه الله وأشرف على فريق الجامعة ولعب الفريق دورات رياضية كبيرة وكانت تنحصر المنافسة القوية بين كليتي الطب والاقتصاد وكان يدير هذه المباريات حكام من الخارج وحتى تخريج الدفعة الأولى ظلت كلية الاقتصاد بالكلية الإعدادية لأن البروفيسور: علي محمد الحسن عميد الكلية رفض نقل الكلية لأي مكان آخر.. ومن الملاحظات أن أي طالب كان يغيب عن المحاضرات لا يحق له الذهاب للسوق أو التواجد في فناء الجامعة ويبقى بالداخلية لأنه في حالة وجوده خارج الداخلية ستتم معاقبته.. وكان البروفيسور: علي محمد الحسن يتعامل بحزمٍ مع الطلاب والأساتذة وفي أحد قراراته فصل معلما أجنبياً بسبب كتابته لإعلان تحذيري هدد فيه بعض الطلاب الذين أخذوا كتباً من المكتبة فأنهى البروفيسور: علي محمد الحسن عقده وكتب للخواجة خطاب بلغة إنجليزية رفيعة وكان ذو شخصية قوية فذة وكان كاقتصادي يدرس الاقتصاد ولديه كتاب مقدمة في الاقتصاد السوداني وكان كعميد يهابه الطلاب ويحترمه الأساتذة، أما البروفيسور: علي عبد القادر رحمه الله كان مشهوراً بالاقتصاد الرياضي كان لطيفاً وحازماً ونصيراً للطلاب بدرجة عالية وفي الفصل الدراسي الأول نلت أعلى درجة في الاقتصاد حفزني من حر ماله، وفي كورس نظرية المجموعات لطلاب الاقتصاد والذي يدرسه البروفيسور: راو كوس رسب مجموعة من الطلاب ويقال: أن البروفيسور: علي عبد القادر أشار إليه بأنه أما أن تكون المشكلة في الكورس أو المشكلة في الأستاذ. وقال له: طلابنا غير سيئين. ومن الأساتذة الذين درسوهم بكلية الاقتصاد روي فاست (2) والبروفيسور: الطاهر محمد نور- أستاذ الاقتصاد القياسي رحمه الله، وكذلك الدكتور: خالد حجر، والدكتور: رفعت أحمد عبد الكريم محاسبة، وعدد من الأساتذة الأجانب، ومثل مايكل أوديل، وروي فاست، وبوابو رايدنق.

**أول وظيفة:

   يقول الدكتور: أبو عبيدة حمودة أن أول وظيفة تقلدها كانت وظيفة مؤقتة بعد تخرجه مباشرة من الجامعة وهي وظيفة مساعد باحث بالدراسات السكانية مع خواجة اسمه روبن ميلز وعملت معه في مجال التوثيق لأن بالدراسات السكانية يوجد مركز للدراسات السكانية والإحصائية ومعي هولندية تسمى جوزي فان كسترن وعملت معها في توثيق الدراسات السكانية حتى العام 1986م، وبعدها تعينت في المكتبات ومع ناس الدراسات السكانية ذهبت لكورس بالقاهرة نلت خلاله درجة الدبلوم في الإحصاء والسكان في المركز الديموغرافي بالقاهرة وخلال عملي بالدراسات السكانية تجولت في جميع أنحاء السودان وخصوصاً في شرق السودان، ومن خلال عملي زرت القضارف وتواوا وتعلمت الكمبيوتر في ذلك الوقت والحاسب الآلي كان قديم جداً وصعب وأفادني كثيراً عندما ذهبت لإنجلترا لدراسة الماجستير في العام 1990م الذي حضّرته في علوم المكتبات والمعلومات وكان بدعم من مدير الجامعة وقتها البروفيسور: التجاني حسن الأمين رحمه الله، وبعدها عملت في أمانة المكتبات وبعد أن عدت للجامعة أُجريت لي معاينة من جديد وكانت تضم لجنة المعاينة البروفيسور: التجاني حسن الأمين، والبروفيسور: أحمد الطيب محمد أحمد، وأمين المكتبات أبو القيس سنهوري، وأمين شؤون العاملين محمود كنانة، وبعد دراستي لماجستير المكتبات في إنجلترا تلقيت عدداً من عروض العمل بدول الخليج، إلا إنني آثرت أن أعمل بالسودان وبالجامعة التي دفعت لي تكاليف الدراسة رداً للدين ولم أتقلد منصب أمين مكتبة إلا بعد سفر أمين المكتبة أبو القيس سنهوري حيث توليت موقع أمين مكتبات في العام 1997م وحتى العام 2011م وبعد ذلك تم تغيير مسمى أمين المكتبات إلى عمادة المكتبات حيث تم تكليف الدكتور: ابنعوف عبد الرحمن عميداً للمكتبات من 2011م وحتى 2016م وفي هذه الفترة كُلفت بمنصب مدير إدارة التعريب من2011م وحتى 2016م وبعدها عدت مرة أخرى عميداً للمكتبات من 2016م وحتى 2021م، أما الدكتورة فقد نلتها في العام 2012م في علوم المكتبات من جامعة الجزيرة.

المكتبة المركزية

**إنجازات إدارية:

   يمضي الدكتور: أبو عبيدة حمودة في إبراز ما تحقق  من إنجازات خلال فترة توليه أمر المكتبات بجامعة الجزيرة حيث يقول: عينت أول خريجة مكتبات وهي الأستاذة: أميمة حامد عمر وهي من أوائل خريجي هذا التخصص، ثم توالت تعيينات خريجي هذا التخصص وكنا قبل ذلك نقوم بتدريب خريجي هذا التخصص تدريباً عملياً ساهم معنا في ذلك المجلس الثقافي البريطاني..

وأسست مع البروفيسور: عبد السلام محمود – عميد كلية التربية رحمه الله الدبلوم التقني للمكتبات، وهذا هو أول دبلوم تقني للمكتبات وفضلنا أن يتم منح العاملين بالمكتبات هذه الشهادة وأغلبهم درس هذه الدبلومات..

أدخلنا الفهرس الآلي والكمبيوتر وبالتحديد برنامج (cds-isis) التحويل للغة العربية جعلتنا نحول مجموعاتنا جميعها إلى اللغة العربية وهذه المجموعات تم استجلابها من معرض الكتاب الدولي بالقاهرة..

حصلنا على مكتبات وقواعد بيانات مجانية المكتبة الزراعية ذات النص الكامل..

ساهمنا مع كلية التربية بالحصاحيصا بجامعة الجزيرة في تأسيس قسم المكتبات والمعلومات. وبالتنسيق مع كلية الطب ساهمنا في التأسيس والتوثيق لمكتبة كلية الطب الحديثة والتي قامت في عهد البروفيسور: عثمان طه – عميد كلية الطب الأسبق.

شجعنا بعض الكليات في تأسيس مكتباتهم الخاصة مثل كليات الحاسوب والصيدلة والمختبرات والأسنان وهي مكتبات جديدة، ولا ننسى المكتبة المركزية وجمعيها كانت منضوية تحتها حتى قيام مشروع البنك الإسلامي للتنمية بجدة..

ساهمنا في تخطيط مبنى المكتبة، وبناء مجموعات بحيث تكون شاملة كل التخصصات والموسوعات القواميس.

بدأنا في مشروع المستودع الرقمي للجامعة في العام 2019م بالتعاون مع إدارة المعلوماتية وكليتي الهندسة والحاسوب وبإشراف من نائب مدير الجامعة على تأسيس المشروع الرقمي وهو يساهم في التصنيف العالمي للجامعات محليا ودولياً.

 ومن خلال مسيرتي مع المكتبات أشير إلى أن المكتبات دفعت ثمناً غالياً في عملية التوسع في القبول وخاصة في الدفعتين 14 و15 فكل المواقع التي كان يمكن أن تصبح مكتبات أضحت قاعات منحنا سفرة قديمة ومكتبة اقتصاد غرف محدودة فاضطررنا أن نعمل في أضيق مكاتب حتى قامت مكتبة كلية الطب..

**أمناء المكتبة:

  وبنفس مراحل التطور التي مرت بها جامعة الجزيرة شهدت المكتبة أيضا مراحل تطور عديدة، فمنذ قيام جامعة الجزيرة كان للمكتبة دور مهم لتوفير الكتب والمراجع ووسائل التعلم للطلاب، وفي بداية قيام الجامعة كان بالمكتب عدد من الأجانب منهم جوديت وروث وديان وبعهدها تم تعيين أمناء للمكتبة؛ فتم تعيين التجاني أحمد كنيش كأول أمين مكتبة بجامعة الجزيرة، ثم خلفه الطيب البدري ثم بكري موسى، وأبو القيس سنهوري محمد، ود. أبو عبيدة محمد حمودة، ود. ابنعوف إبراهيم، ثم د. أبو عبيدة محمد حمودة مرة أخرى ثم د.أحمد حاج حامد.

**الأسرة:

 للدكتور: أبوعبيدة أربعة أبناء بنتين وولدين علاء الدين أبو عبيدة إختصاصي جراحة ويعمل بالمملكة العربية السعودية، وهناء أبوعبيدة  درست صيدلة متزوجة ولديها أطفال، عماد أبو عبيدة درس هندسة كيميائية، وهيفاء أبو عبيدة درست طب أسنان، ولديه أربعة أبناء يدرسون في مراحل دراسية مختلفة.

Leave A Reply

Your email address will not be published.