تذكرة

0 82

أ.د. عبدالله محمد الأمين النعيم

أصبحت الهجرة للأستاذ والباحث الجامعي غواية لا تقاوم وذلك للتباين الكبير بين مستويات الدخل داخل وخارج القطر. ولقد صارت هجرة أساتذة الجامعات وباحثيها ظاهرة تستحق الوقوف عندها وقد وصل رقم المهاجرين إلى عشرات الآلاف. وما يدعو للقلق ويؤكد على أهمية دراسة الظاهرة أن هذه الهجرة هجرة عقول وهجرة أدمغة وهجرة كفاءات وهجرة مهارات ونزوح علماء، وبالجملة فهي نزيف عقول فكيف يبنى هذا الوطن إذا هاجرت عقوله؟

 إن هجرة الكفاءات تسهم في تقويض التنمية بمختلف مسمياتها ومستوياتها. وبقطع النظر عن ذلك فإن البلد قد تحمل تكاليف إعداد تلك الكفاءات مما يعني أن هجرتها تعتبر دعماً من بلدنا الفقير لتلك الدول الغنية، أضف إلى ذلك التكلفة التي تتمثل في فقدان العائد المنتظر لمساهمة الأساتذة المهاجرين في تنمية بلدهم خاصة وأن لهم أثرهم في نشاط منظومة المعرفة ونموها. ومن المؤسف عدم دراسة هذه الظاهرة ووضع معالجات لها حتى تسهم في استقرار الأستاذ الجامعي والمحافظة عليه لتقوم الجامعات والمراكز البحثية بدورها في خدمة المجتمع وترقية البحث العلمي الذي يسهم في تطور وتقدم الوطن.

على الرغم من الأسباب الكثيرة لهجرة الأستاذ الجامعي والمتمثلة في الكبت السياسي وجهونة العمل الإداري وتسييسه، وتحويل الجامعات وكلياتها وأقسامها إلى مكبات للإحباط ونشر الكآبة والترويع ومحاولات التركيع إلا أن العامل الاقتصادي يعتبر هو العامل الأهم والأبرز في هروب الكفاءات، لذلك يقع على عاتق الجامعات القيام بدورها في معالجة أسباب هجرة كفاءاتها… كما يقع على عاتق وزارة التعليم العالي القيام بدورها في إحكام الرقابة على أداء إدارات الجامعات ومركزة التعيينات والترقيات للكوادر العلمية.. وإشاعة ثقافة الديمقراطية والحرية… حيث لا نهوض لجامعة ولا ارتقاء بالبحث العلمي إلا في ظل حريات أكاديمية

وحماية لأساتذة الجامعات وباحثيها من الخوف والفقر والمسغبة…

شرفت الحلاوين 11/10/2021

Leave A Reply

Your email address will not be published.