مابين التجارة بالدين والتلاعب بالأطفال

0 207

مجدي النضيف

نشر أستاذ العلاقات الدولية في جامعة لندن، المؤلف النيوزلندي البارز “ستيفن تشان”، مقالة في مجلة “فير أوبزيرفر” الأمريكية، يتحدث فيها عن مخاطر استخدام الدين في تنفيذ الأهداف السياسية، وآثارها “المدمرة” على الأجيال المختلفة، حيث يعاني العالم اليوم من ظاهرة مقيتة تنطوي على استغلال الدين لتحقيق أهداف سياسية بحتة، بعيدة كل البعد عن المقاصد التي جاءت بها الأديان السماوية.

ومن أبرز التكتيكات التي يستخدمها استغلاليو الدين ما يُطلق عليه اسم “الشيطنة”، التي تُستخدم بغرض تشويه صورة الأعداء السياسيين، وتحجيمهم أمام الناس.

أكثر من ربع قرن مارست الحكومة السابقة متعددة الأهواء والمشارب هذه الشيطنة،  فتارة نجدها تردد أمريكا روسيا قد دنا عذابها، وتارة أخرى تتهافت على الغرب وتتسول موائد أمريكا وروسيا، فتسدر في غيها لدرجة معاهدات عسكرية، وتسليم مطلوبين دوليين، ومنح أراضٍ شاسعة لتشيد بها السفارات أو القواعد العسكرية؛ وقبلها احتضنت التيارات الإرهابية وغدرت بهم وبأموالهم التي تركوها خلفهم على عجل خوفاً من تسليمهم لـ”كفار قريش” الذين كان يريدون أن يسمونهم سوء العذاب.

 وهكذا يتغيرون في المواقف والمبادئ والثابت عندهم خداع البسطاء بالعاطفة الدينية الجياشة التي اصطلح لها منذ بداياتهم بغسيل المخ؛ فيتلاعبون بالمواطنين باسم الدين وهو الخطاب العاطفي الذي يتغلغل في النفوس على خلفية التربية الصوفية والمجتمع المحافظ الذي تبكيه التصاوير العقلية والتلاعب بالكلمات وإيصال صور ذهنية تجعلك ممتطي للخيل وشاهراً سيفك البتار لتجد نفسك داخل روضة دانية وتقتطف من الثمرات والعصائر المثلجة وتداعب الحسان..

وما قصة ذلك الإمام الذي يجعل المصلين يبكون داخل المسجد وهو يتحدث عن الورع والزهد والإيثار والتقشف وربط البطن بالحجارة وتم ضبطه في ذات اليوم وهو داخل أكبر المولات يحاسب بأموال خرافية مقابل سلعٍ غذائية تكفي قيمتها معيشة عشرات الأسر المتعففة.

 الخطاب السياسي الديني هو مجرد مخدر قوي يجعل الشعب في غيبوبة دائمة تطاول أمدها لأكثر من ربع قرن حالك السواد انتهي باكتناز الدولارات داخل خزائن المخلوع في وقت يعاني فيه الشعب من عدم توفر الخبز والوقود.

الوثيقة الدستورية حظرت حزب المؤتمر الوطني عن المشاركة السياسية خلال الفترة الانتقالية لكنهم أصبحوا يتسللون عبر مسميات أخرى حتى وصل بهم الأمر لاستخدام مسمى الحرية والتغيير واسعة الماعون ذات القاعدة العريضة، أو كما أسموها الميثاق الوطني، وقادهم الغباء السياسي لاستخدام نفس الأدبيات والأشعار والمصطلحات التي تميزت بها ثورة ديسمبر المجيدة..

 لكنهم سرعان ما ينسون في لجة سكرتهم ترديد شعارات الإسلام السياسي التي أوهموا بها الشعب لتثبيت أركان دولتهم البائدة وكأنهم لم يسمعوا عن عاد وإرم ذات العماد وفرعون ذي الأوتاد؛ لم يكتفوا بذلك وانما اتبعوا نفس أسلوبهم القديم في الخم واللم من طرف كالمحتطب ليلاً لايفرق بين الهوام والحطب والثعبان و(خيت الدبارة)، كأنهم لايصدقون أن الشعب السوداني قد آمن تمام الإيمان أن الجوع ولا الكيزان فلم يتبقى لهم غير إغواء وإغراء الأطفال بالذهاب للعب الكورة في الساحة الخضراء أو استخدام أطفال الخلاوي أن اذهبوا لدعم المدنية وآخرين لدعم العسكرية.

القوانين الدولية تجرم زج الأطفال في الحروب، والشأن السياسي أيضاً تحكمه اتفاقيات ومواثيق؛ فقد أصدرت المفوضية القومية لحقوق الإنسان أن ما تم من استغلال للأطفال في التظاهرات يعتبر انتهاكاً لاتفاقية حقوق الطفل، وميثاق الطفل الإفريقي، وقانون الطفل.

نفس الأساليب القديمة بطرق مختلفة زج الدين والأطفال لاستدرار عطف وولاء شعب السودان للعودة للحكم مرة أخرى.

يقول وليم شكسبير: “حشد العقلاء أمر معقد للغاية، أما حشد القطيع فلا يحتاج إلا إلى راعٍ وكلب.

 فمتى يستوعب الفلول أن الردة مستحيلة.

Leave A Reply

Your email address will not be published.